إنها لسنّة دارجة منذ أن ذرأ الله الخلق أن يبعث بالرسول النبيّ فيأتي إلى قومه بالرسالة من عند الله، ينتقل إلى جوار ربّه، فما إن يحدث ذلك حتى يوكل الدين الذي أتى به ذلك النبيّ إلى الآراء و الاجتهادات و الأهواء و الغايات، سواء كان ذلك عن حسن أو سوء نيّة، فيضاف إليه و يحذف منه بصفة تجعل أنّه بتعاقب الأجيال يندثر ذلك الدين الذي أتى به الرسول و يحلّ محلّه دين آخر من صنع عقول الرجال و أهوائهم و قد حدث ذلك لدى اليهود و النصارى و غيرهم. و لم يكن الإسلام بمنأى عن هذا الأمر إذ طالته هذه الظاهرة و استمرّ طمس المعالم الحقيقيّة لهذا الدين طيلة قرون و أدلى كلّ جيل بدلوه في هذا الخصوص حتى أصبح الإسلام الحقيقيّ، ذلك الذي أنزل على محمّد صلّى الله عليه و سلّم، غريبا و مجهولا لا يعرف منه إلا الاسم.

 

و قد تنبّأ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم بهذا و أشار إلى أنّه واقع لا محالة في الأمّة إذ قال عديّ ابن حاتم الطائي: أتيت النبيّ، صلّى الله عليه و سلّم....فسمعته يقول:" اتّخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله"، قال، قلت:"يا رسول الله إنّهم لم يكونوا يعبدونهم"، قال:" أجل و لكن يحلّون لهم ما حرّم الله فيستحلّونه و يحرّمون عليهم ما أحلّ الله فيحرّمونه فتلك عبادتهم لهم". ( رواه البيهقي و الترمذي و الطبراني). و في حديث آخر قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم:" لتتّبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتّى لو دخلوا في جحر ضبّ لاتّبعتموهم"، قلنا: "اليهود و النصارى ؟"، قال: "فمن؟"، ( رواه مسلم)، أي طبعا، من غيرهم؟

 

السؤال الكبير دوما لكل الناس ولكل من هتف الى باله هذا السؤال اثناء مسيرته الحياتية , هل ديني الذي اتبعته هو من أختياري حقا من واقع دراسة ويقين لذلك وصلت اليه بقناعة ؟؟ , ام انني ورثته من ابي هكذا على عماها ! وانا على آثاره ماشي , اواني لااهتم الى هذا السؤال لانني ارى ديني الذي انا عليه مناسبا كما قيل لي ! وكما علموني ؟! ولا اريد الدخول في تفاصيله العميقة , فقد درسها علماؤنا الذين افنوا اعمارهم منذ مئات السنين وانا بالتالي لااشك بهم ابدا ؟!! فهم شهدوا لنا بانها ممتازة وستدخلنا الجنة انشاء الله ؟ وبالتالي انا على ملتهم وخطاهم ماشي وسائر في ذلك يقول المولى عز وجل {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ }الزخرف23. فالمترف هو الذي لايبحث في مصيره ليدققه ؟؟!!!

 

فهذه هي الفئتان من المسلمون لاثالث لهم , وهذا هو الكتاب الذي اوجهه لهم بعد ان اصبح لي في تحضيره السنوات في ابوابه القليلة والصفحات الكبيرة في المعنى والفحوى والمغزى لكي اتكلم فيه من وجهة نظري الشخصية بعد البحث والتمحيص عن الحقيقة المطلقة والبرهان .

 

ونعود الى نفس السؤال ونقول :- هل هو دين بالوراثة ام دين بالاختيار ؟؟

 

وهنا نبدأ .......فقبل كل شيء اريد ان انوه الى ان هذا كتاب يخاطب عقول القرن الواحد والعشرون المتفتحة التي تعيش نعمة الفتوحات العلمية للرد على التساؤلات اعلاه وهو باختصار :-

 

1= ليس للبسطاء من جماعة المؤمنين بالاساطير والخرافات والحكايات والروايات في مجلداتها الضخمة والذين لايريدون ان يتحاكموا بحيادية تامة كما يفعل العلماء عندما يقلبون كل اوجه الحقيقة للوصول اليها تامة فيصلوها بالبرهان القاطع بعد ان يتعاملوا مع كل الادلة المتاحة لهم , كما فعل اسحاق نيوتن والعلماء من ورائهم على سبيل المثال .

 

2=وهو ليس للناس الذين يريدون الجدال السفسطائي لعدم تخليهم عم مواقعهم النفعية بالتشبث الاعمى بمواقعهم الوراثية او النفعية كما فعله آباؤهم الاولون فضَلوا مثل اكثر الامم والناس في حياتهم بدون فكر منير ولم يتفكروا ...ويتدبروا... اذ جاءهم نبأ مختلف للذي معهم فتراهم يدافعوا عن الباطل بعد ان وجدوا فجأة انهم امضوا حياتهم على غير طريق الصواب ؟؟ فكانت حمية الجاهلية واضحة في نقاشهم دون التفكر العلمي ؟! ولامر يتعلق بموقفهم امام المولى يوم القيامة !!

 

ان المولى عز وجل دعانا صراحة بان نتفكر في النذر التي اتتنا وتأتينا وفي كل ماحولنا من آيات ومعجزات خلقها لنا, وذكر لنا انها ببساطة شديدة موجودة من حولنا {قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ }يونس101.

 

لذلك فان هذا الكتاب هو في البحث عن الحقيقة الكاملة والمحفوظة في القرآن من كل تحريف وخرافات واساطير واوهام واماني ونفعيات وروايات مفتراة...الخ والتي غابت عن انظارنا لاننا ببساطة سلمنا ذقننا الى غيرنا وهجرنا قرآننا واصبحنا نقرأه بدون تدبر وبقلوب عليها اقفالها كما يقول المولى عز وجل , فأصبح قرائته لختميات رمضان الصاروخية والجنائز والتبارك فيه بوضعه فوق الارفف والسيارات ...الخ .

 

انني ابتغي القاء الضوء على هذه الحقيقة التي ضاع جزء كبير جدا منها وتشوه بين غياهب الزمن منذ 1400 سنة منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام والتسليم لاسباب سياسية ودينية واجتماعية ...الخ

 

لقد ادلى كل المستفيدين في هذا الدين كلٌ بدلوه ليجعله متطابق مع امانيه وغوايته ومصالحه وتحالفاته في الدنيا وليس كما اتى من القرآن نبعا صافيا لاتشوبه شائبة وعكسا لهذه الاماني والاهواء والشهوات !!, فاذا كان المولى عز وجل قد خاطب بني آدم ان يؤمنوا به ثم لايشركوا ثم لايرتكبوا الكبائر ويعملوا الخير والعبادات ثم وعدهم الامن والجنة  {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة62 نرى بعدها ان التراث الاسلامي قد البس دين الله الحق بآلاف الكتب والمجلدات وجعلها هي الاساس لفهمنا قرآننا وديننا الحنيف وليس العكس كما يريد هؤلاء المستفيدون , وبالتالي فاننا قد ظلمنا انفسنا كما قال تعالى  {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }الأنعام82 ونتج عن ذلك نشوء عشرات المذاهب والاحزاب وتعقيد الدين بعد ان كان في غاية البساطة في عهد الرسول  {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم32

 

لذلك فإن موقفي في هذا الكتاب يقوم على الآية الكريمة  {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }الأنعام159

 

ان انشغالنا في حياتنا في طلب التكسب قد شغلنا ايضا عن تدقيق ماورثناه عن آبائنا ومع تراكم الزمن تركنا مصيرنا لهذه المذاهب والاحزاب وتمسكنا بمواقعنا نصرة لها هكذا دون برهان دامغ !!! بكل بساطة بالرغم من خطورتها القاتلة الفادحة ,وسببه المباشر كما قلنا اننا هجرنا قرآننا كعمل وليس قراءة كما يفسره الكثير فيقول الله تعالى على لسان رسوله في يوم الحساب الذي سيشتكي الى الله تعالى من قومه المسلمون وليس في موقف الشفاعة للناس كما يقول الكثيرون ايضا :- { ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } .

 

فاصبح معظم هؤلاء المسلمون قسمين :

 

الاول :- من المتعلمين لاتهوى انفسهم الى دينهم لانهم يجدون فيه تناقض مع العقل وهم نوعا ما في حق لانهم ظنوا ان الاساطير والروايات المتداولة من القول في الدين صحيحة ولم ينقضها احد من عصرنا هذا , فهم لم يقرأوا القرآن بتدبر فاصبحت شريحة كبيرة منهم من العلمانيين اتجهوا وتأثروا بالحضارة الغربية فتركوا الدين للشكليات في الهوية ووجدوا ان هذا الدين رجع بالمسلمين الى عهود التخلف وهذا موضوع سنشرحه في باب منفصل .

 

الثاني :- اناس مسلمون اخذو دينهم من الوراثة الحقيقية وهؤلاء سرحوا مع هذا الدين بكل مايحتويه من الروايات والاساطير والاماني والغواية وتأثيراته السياسية ...الخ وهذا بالحق سبب متاهة لهم بسبب ضعف متابعتهم للدين وانشغالهم بالحياة وتكسب العيش , فالحقيقة لاتأتي الا بالتدبر في ما جاء الانسان من معطيات باطلة ام صحيحة وهذا يجب ان يؤدي الى برهان في النتيجة كما يقول العلم وكما تعلمنا , وهذه الحقيقة هي ببساطة موجودة امامنا من القرآن كما يؤكد عليه الله تعالى في كتابه العزيز الذي لايأتيه الباطل من ورائه ولاامامه .

 

اذا نتج عن الكلام اعلاه اثر فادح وآثار مدمرة لهؤلاء المسلمون في كلا الفئتين وفي كل الاحوال , فما هي هذه الآثار المدمرة التي خلفها الآباء اما بحسن نية او خدمة لنوايا اخرى نفعية فرضت عليهم كما قالت الآيات في معرض الذين تلقوا دينهم من آبائهم ؟ او مما فرض عليهم من الحقبة السياسية والدينية بقيادة الخلفاء والسلاطين المقدسين فعُلِبت وغُلفت ولقنت ولقمت لنا لنأخذها كما هي ؟

 

لقد مُنعنا من ادنى حقوقنا الاساسية في معرفة الحقيقة والبرهان في مصيرنا الخالد يوم القيامة وهو اهم من اي شيء آخر نعيش له والذي لن ياتي احد ليساعدنا فيه او يشفع لنا عند الله كما تم تخديرنا فيه , فهنا نحن مدعوون الى مناقشة هذا الارث الكبير وما اذا كان متعارض مع كتابنا الماسة الغير محرفة القرآن لنعرف اذا كانت متطابقة معه ام لا , لاننا في النهاية لن نستطيع ان نتهرب ونحاجج حساب يوم الآخرة بان ندفع بهذه الآثار والارث والمعتقدات الى آبائنا بحجة انهم هم من اضلونا ؟ او بحجة اننا لم نكن نعلم اننا كنا ضالين عن الطريق الصحيح كما اخبرنا المولى العزيز بذلك مقدما بقوله سبحانه وتعالى :- {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ }الأنعام148 ,

 

فبعد هذه الحجة سيكون الانسان فردا امام خالقه كما في الآية الكريمة {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ }الأنعام94

 

فماذا ستكون لنا حجة على الله تعالى ؟ هل نقول له اننا قد شغلنا البزنس عن تشييك هذه الآثار والموروث الصالح والطالح ؟ هل يمكن ان يُدفع البدل نقدي ؟ (لهؤلاء الاغنياء الذين ماتوا ومعهم الثروات ؟) , ولكن الجواب سيكون بعد فوات الاوان هو الحسرة على مافرط به الانسان في حياته في موضوعه الاول الذي لاثاني له والذي خلقه الله له فيقول المولى العزيز عن هؤلاء  {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ }مريم  39  حيث يقول الله تعالى فيما سيفيد في الآية { يوم لاينفع مال ولابنون الا من اتى الله بقلب سليم } .

 

لقد بدأت الكثير من العقول المتفتحة تسأل وتشكك في مجلدات المؤلفات الدينية الضخمة بالالاف من حولنا بسبب تناقضها فيما بينها اولا ومع العلم الحديث والمنطق في تدقيق بسيط للغاية ثانية ومع ماجاء في القرآن ثالثا ومن عدم ذكر القرآن لها مطلقا رابعا ومثال ذلك كتاب ابن القيم الجوزية عن الروح في مجلد ضخم وسبحانه وتعالى لم يذكر كلمة واحدة عن هذا الموضوع في القرآن ؟؟؟ ثم تراه في هذا الكتاب يختم الموضوع بقوله " هذا والله اعلم " ؟؟؟ فاذا كان هذا قوله ....اذا لماذا هذا الكتاب ؟؟؟ ولااقول الا :- لاحول ولاقوة الا بالله .

 

ان قضية النظر في مكان الحقيقة وماهي واين هي يمكن ان يقوم به طالب قد وصل الى صف البكالوريا او التوجيهي العام اذا خصص له بعض الوقت البسيط من وقته بلا من قضاءه في امور لاتفيد آخرته الابدية , ليرى ان كان لديه اي ادنى شك ان يكون ماورثه من دين فيه حشو ام لا ؟

 

وقد نوه الله تعالى الى ان كل حشو في الدين هو ببساطة شرك بالله وهذه حقيقة غابت عن اكثر المسلمون الآبائيون , فيقول تعالى اولا {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }آل عمران105.

 

ثم يقول تعالى مخاطبا المسلمين الذين ركضوا وراء اوهامهم واهواءهم على عماها { بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ{29}

 

ويتابع الله تعالى في نفس السورة ارشاده للناس { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ{30} مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ{31} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ{32} وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ{33}

 

فهذه الآيات البليغة من سورة الروم لم تخاطب المشركين او الكفار بل المسلمين وليس غيرهم حيث نبأ عالم الغيب في كتابه العزيز الى هذه الحالة التي ستصيب المسلمون من بعد الرسول وتقول لهم ابتعدوا عن الشرك !!!! ممثلا في الاحزاب والشيع كما تقول الآية بدون الحاجة الى تفسيرها اكثر .

 

اذا فبعد ان شعرنا بهذه الشكوك بوجود حشو غير صحيح في ديننا واصبحنا مئات الملل والطوائف والمذاهب كل واحد فرح بما لديه ويكفّر منّا الآخر ونتهم الاديان الاخرى بانها قد حرفت دينها بحشوها مثل الاسرائليات والاناجيل بينما نفرح بما لدينا !! وبهذا نكون قد اقتربنا من الشرك الخفي الذي حذر منه الله تعالى .

 

وهنا نعود لنذكر مرة اخرى بالسؤال الكبير في القرن الواحد والعشرون , هل هو دين اخترناه برضانا وبكامل حريتنا وارادتنا ؟؟

 

لقد كانت حكمة الله ان يأمر الملائكة وابليس بالسجود المعنوي للانسان , لان هذا المخلوق الراقي الذي منحه تعالى من صفاته الكثيرة في نفخ الروح الامين فيه جبريل من علم وعقل (كما نفخ الروح الامين في مريم بدلالة الآيات) ليتمكن هذا الانسان الراقي ان يتواصل مع الله تعالى خالقه بالعبادات الروحية والعمل الصالح ويجتاز حياته الدنيا وسط الفتن المحيطة به الى بر الامان الى يوم القيامة  فهو عندما يقوم بكامل ارادته الحرة ومجاهدته لنفسه والصبر عليها ان يتمسك بحبه واخلاصه لله بإيمانه وعبادته وعمل الصالحات وان يرجو لقاء الله والفوز بالنعيم الابدي جنة الخلد نتيجة لمثابرته على اتباع ما يرضي الله فيأتيه بقلب سليم ؟

 

ام هو دين ورثناه عن آبائنا كما ورثه المسيحيون واليهود وكافة اهل الاديان والملل الاخرى في الكرة الارضيه من الحضارات السائدة والبائدة , التي تعيش حولنا من الذين اخذوه عن آبائهم واجدادهم ؟؟ ولم يقوموا بالنظر الى محتويات هذا الصندوق التركة الذي ورثوه عن آبائهم من حيث المضمون والجوهر فلم يدققوا في محتوياته وظنوا ان آبائهم لم يغشوهم وان ماتركوه لاشك ابدا فيه ولايقبل النقاش كما نراه عندما نناقش احدا من الآبائيين من اي ملة ودين كان ؟

 

اما بالنسبة للمسلمون الآبائيون , فهذه التركة اشتملت على كتاب الله تعالى الذي لايأتيه الباطل من خلفه او من فوقه وعلى التراث التاريخي المتمثل بكتب التاريخ الاسلامي والاحاديث النبوية المنقوله بعد زمن طويل من وفاة الرسول الكريم عليه الصلاة والتسليم , وهو تراث كتب في عهد الخلفاء والمنتصرين بحكمهم وعسكرهم وحاشيتهم وتنقيحهم فضاع جزء كبير من الحقيقة بسبب الحشو والتحريف في كثير من الاحيان في هذا التراث من الاحاديث والتفاسير.

 

فهل نقبل ان نأخذ مع كتاب الله الجوهرة المحفوظة منه على مدى العصور اي من هذه ؟؟ فنكون من المشركين الذين فرقوا دينهم واصبحوا شيعا كل فريق بما لديه فرحان ومتمسك كما هو حالنا الآن ؟؟؟؟ وكما وصفنا الله تعالى في كتابه {...... وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ{31} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ{32}

 

لاشك ان هذا الموضوع هو من اعقد واصعب امور الحياة , فكما نعلم ان الله سوف يحاسب الجميع فرديا كما قال في الكتاب العزيز  {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ }الأنعام94

 

 ولن يكون هذا الحساب من خارج كتاب الله في علم الفلك او الطب او الهندسة ...الخ التي انشغل كل الناس بها ليتكسبوا المال والجاه ويركضوا وراء الحياة وتركوا ورائهم الاسلام الحق الذي نزل من الله واتبعوا شياطين الانس من كل فئاتهم والاوهام والظنون وماتهوى الانفس والتأثيرات المختلفة الخارجية من كل عصر.

 

والقارىء يتوقع الآن الجواب على هذا السؤال وتبيان الحقيقة من الامور لكي يستمر في قراءة هذا الكتاب الى نهايته ....

 

 ان هذا الكتاب يستطيع ان يعلن للجميع من المسلمون الآبائيون بلا شك :-

 

1-  ان ماورثوه من آبائهم بما يخص اركان الاسلام الخمسة هو صحيح 100% بما يمثل من ايمان بوحدانية الله وغيبه ورسله وملائكته ويوم الحساب والصلاة والصيام والزكاة وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا .

 

2-  ويؤكد هذا الكتاب ايضا ان اجتناب الكبائر التي ذكرها القرآن هي ايضا من الحكمة التي اتى بها الرسول لنا في هذه الحياة بان نتجنبها 100% وهي من وصايا الله للانسان ( الشرك بالله, قتل النفس بغير حق, الزنا , السرقة , الربا , اكل كال اليتيم , حلف اليمين الباطل, شهادة الزور, الهروب من ساحة القتال , قذف المحصنات...الخ )

 

3-  ويشجع وينصح الكتاب على الاطلاع وتدبر القرآن لكي يقرأ تأكيده سبحانه و تعالى لما ذكر اعلاه فنرى ان الله يؤكد دوما ان الايمان والعمل الصالح هو اساس دخول الجنة :-

 

1=" {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }الإسراء9

 

 

 

2=  {وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة25

 

3= {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }الأعراف43

 

 

 

وبالمقابل فان الذي يؤكده هذا الكتاب ايضا من النواحي الجوهرية؟؟:-

 

1-   ان ديننا الموروث من آبائنا خارج كتابه القرآن ليس صحيحا بالكامل كما هو قرآننا !! لماذا ؟؟ لانه ببساطة شديدة قد دخلت عليه الامور والمورثات التالية :-

 

1-1   لهو الحديث  {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }لقمان6,

 

1-2   والظن  {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116,

 

1-3 ماتهوى الانفس  {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى }النجم23,

 

1-4 الاوهام  {تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }النحل63,

 

1-5 الشرك الخفي وهو إلباس الايمان بظلم  {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }الأنعام82 وقال الله تعالى في شرح الظلم بانه اساسا الشرك بالله في سورة لقمان  {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }لقمان13 اذاً اي الباس للايمان بشيء من خارج كتاب الله هو ظلم وشرك خفي قد وقع به اكثر المسلمون الآبائيون الغافلون ,

 

1-6 الفرقة والاحزاب والشيع (سنة وشيعة وخوارج ...الخ) فيقول تعالى { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ{31} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ{32} , فقد وصف الله الذين تركوا الحقيقة من القرآن بانهم اصبحوا مشركين قد فرقوا دينهم واصبحوا احزاب وطوائف وشيع ..الخ فضاعوا , فالله تعالى سمانا المسلمين ونحن اضفنا لها من عندنا المذاهب والفرق والطوائف ...الخ فقام هؤلاء كل من مركزه بضخ الاحاديث الضالة المفتراة على الرسول الكريم ص على مدى العصور الاموية والعباسية كل ياتي بقول من الاحاديث في تارة في فضل بني امية على باقي القبائل ثم تارة في فضل اهل البيت العباسيين على باقي الناس ثم اعطاء الصبغة الآلهية للخليفة وعالم الدين بانه من ورئة الانبياء حتى تنصاع الرعية وراءهم كالخراف بقوة الحديث فنرى الحديث الشهير الذي يقول { كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته } ونسينا قوله تعالى { وامرهم شورى بينهم } ثم { وشاورهم بالامر } .

 

                                ===============  ====== ===================

 

اذا اين الحقيقة ياجماعة ؟ واين يجب ان يذهب هؤلاء ؟ او اين يذهب المسلمون الآبائيون بحثا عن الحقيقة ؟

 

انه بلاشك الى كتاب الله الذي حفظه الله من التحريف ملاذاً وحيدا لكي لا يكون للناس على الله من حجة في الدين من بعد الرسل عندما يأتون اليه يوم القيامة بحجج واديان ارضية صنعها لهم المتنفعون من خلفاء واعوانهم علماء السوء من ايديهم لم ينزل الله بها من سلطان .

 

اذا فالقرآن هو مرجعنا الاول والنهائي وهو الحقيقة الساطعة التي لاوجه آخر لها وهو البرهان المطلق فلا حقيقة الا ببرهان ولا حقيقة اخرى فوق القرآن, هكذا تعلمنا في جامعاتنا وعقولنا الرياضية العلمية المتفتحة .

 

وفي هذا الكتاب سنتعرض لهذه الفايروسات  بشيء من التفصيل مع الدلالة بالحجة من القرآن ؟؟؟

 

وهنا يجب ان نسأل ايضا ؟ من الذين قاموا بأضافة هذا التضليل وما اهدافهم ؟؟

 

وباختصار شديد نقول :

 

1-  اجتهادات الخلفاء الراشدين الشخصية التي اصابوا فيها احيانا وخابوا احيانا لانهم غير معصومون

 

2-  اهل الفتنة بين علي رضي الله عنه ومعاوية بن ابي سفيان

 

3-  خلفاء امية والعباس وممن اعانهم من علماء السوء

 

4-  الشعوبيين من مختلف الملل الذين دخلوا الاسلام حقدا لتدميره من الداخل بعد ان قوي الاسلام ولم يعد هؤلاء بقادرون عليه من الخارج ويشملوا اليهود, المجوس , والشعوب الاخرى....الخ

 

5-   العهد العثماني الذي اطال مدة السبات ومنع من اسباب حرية الفكر

 

6-  العصر الحالي مما يمثله من الحرس الديني الذين نسميهم علماء النقل بدون عقل الذين اعلنوا للملأ ان الاجماع قد حصل واقفل وليس هناك باب للاجتهاد يمكن ان يذكر , اذا فهذا يعني انهم قادوا العقول المتفتحة الى التحنيط التام بدعوى ان الاجماع هو عصمة ! وانهم سيتصدون لاي محاولة تصحيحية من اي كان مع العلم بان ائمة المذاهب لم يتهموا بهذا بل كانوا عقولا متفتحة

 

7-  اصرار كل الفئات الدينية الاكاديمية من كليات الشريعة والازهر وغيرها ان القرآن لايمكن العمل بتشريعه الا اذا فسر واخذ من الحديث والتفاسير , وبذلك تم لهم مايريدون بان يهجر الناس قرآنهم كما وصفهم الرسول يوم القيامة { ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } ويأخذوا دينهم من هذا التراث المكتوب من الانسان الغير معصوم.

 

8-  تصويرهم للناس ان الدين للعلماء فقط وخريجي الشريعة وليس للناس البسطاء العاديين ؟؟ لان الدين كله طلاسم والغاز لا يفكها ويحلها الا هؤلاء .... وهو من امكر ما قدموه لنا وهو ما يعارض قول الله تعالى في القرآن { هدى للناس } ولم يقل الله تعالى هدى للعلماء .

 

9-  تصويرهم للناس ان القرآن الغاز ولوغاريتمات لا يحلها الا هم ؟؟!! وهو من المكر ايضا وهذا ما سبب هجر الناس لقرآنهم وتحنيط عقولهم لكي تكون لهذه الفئة الكلمة العليا واحتكار الحقيقة ( اي انها لديهم فقط ) وهذا ايضا سبب التخاصم الذي نراه بين ملل ومذاهب الدين السني والشيعي ....الخ فهل يعقل ان يرسل الله تعالى هذا الدين عذابا لنا ؟؟ كله طلاسم والغاز ؟؟ بالطبع لا !!!

 

10= قولهم ان الزاني المحصن يرجم حتى الموت وهذا قول باطل بدلالة القرآن

 

11= القول ان النبي شفيع يوم القيامة فيه الشيء العظيم والشرك الخفي

 

12= القول ان هناك عذاب مروع في القبر فيه الشك العظيم

 

13= القول ان احاديث النبي وحي آخر وسنة فيه لغط كبير

 

14= امور كثيرة اخرى سنشرحها بتفصيل منطقي بدعم من آيات ورهان الله في القرآن الحكيم .

 

15= القول ان الحديث القدسي هو وحي آخر من الله تعالى الى نبيه خارج القرآن اذا اعتمدنا ان القرآن نفسه هو كلام الله تعالى حفظه الله تعالى ونرى في هذه الاحاديث قهقهة الله تعالى وتجسيده .... الخ

 

لذلك فقد احببت ان استعرض في هذا الكتاب تحليل هذه المضللات والقاء الضوء عليها من جانب القرآن لنرى كيف ان الله تعالى فاجأنا بانه تنبأها ايضا وضحدها لنا بعد ان توقعها مسبقا ,لذلك فاننا نستطيع ان نردها لان مرجعنا ومرجع الرسل هو كتاب الله الذي هجرناه وجعلناه للختم الصاروخية في رمضان والقراءة في الجنائز وزيارة القبور كما نرى ان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام والتسليم بالرسالة سيأتي يوم القيامة امام الخلق في يوم الحساب ليشتكي لله ان القوم قد هجروا القرآن واتبعوا ما اضلهم من شياطين الانس والجن بعكس ما يؤمن به الجميع انه سيشفع لاهل الكبائر؟؟

 

فكيف سيقول الرسول ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ثم يلتفت ليناقض نفسه ويبدأ بالشفاعة لهؤلاء الناس الذين هجروا القرآن؟؟؟

 

هل هذا منطق ؟؟ الا يحتاج الامر الى قليل من التفكير !!! وهل سيقبل الله تعالى هذا التناقض من رسوله ؟؟؟

 

فالهجر هنا ليس بمعنى الاقلال من التغني وتجويد وختم القرآن في رمضان وخارجه !!! كما يروج علماء الدين الحاليين , بل ان الهجر هو ترك العمل به وباحكامه ونواهي الله تعالى لكبائر الاثم والشرك وبالعمل به كسراج منير لهم في حياتهم , فلا يمكن ان ينتقدهم الرسول وهم قومه امام الله تعالى يوم القيامة ثم يقوم بالشفاعة لهم !!! كما تقول الروايات !!!!

 

لقد ضلّ عن سواء السبيل اكثر الآباء الاوائل وانحرفوا الى اديان ارضية من صنع ايديهم لم ينزل الله بها من سلطان بقوله تعالى  {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }البقرة59

 

فكلمة ظلموا هنا تعني الشرك بالعمل والقول ....الخ , وهؤلاء تتطابق حالتهم مع الآية التي قال الله تعالى {من المشركين الذين فرقوا دينهم ...}

 

ختاما , سيقول البعض مين سيادتك لتاتي بعد هذا الزمن الطويل لتقول هذا الكلام وانت مهندس  ؟؟؟ من انت ؟؟ واقول لهم ما انا الا متبّع للقرآن والذكر , محاول للابتعاد عن الشرك والمضللات واستشهد بقول الله تعالى من القرآن عندما احاول ان اوضح امورا من عند الله وليست من عندي  :-

 

1={وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }البقرة170

 

2={وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً }النساء61

 

فتكون نتيجة الذين اتبعوا آباءهم الظالمين انفسهم قوله تعالى  {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ }يونس52.

 

ارجوا من الله التوفيق وان لاتقوم قائمة الضالين بوجهنا ليتهمونا باننا من الضالين او من المنكرين للسنة ( والسنة في اللغة هي التشاريع وقوانين الله المحفوظة في اللوح المحفوظ ولايسمح لاي رسول ان يكون شريك لله في التشريع التي لم يقرها الله تعالى لرسوله  فهذا الكتاب يشرح معنى السنة المغالط فيه ( حيث لم ترد كلمة سنة في القرآن الا لله تعالى ) بل كل مايتعارض مع كتاب الله , الحقيقة الساطعة الدامغة , او ان يقال اننا من القرآنيين فهذا ايضا شرف عظيم لنا لانستحقه ان صحت هذه التهمة الضالة وهل كان الرسول الا قرآني ؟؟؟!!! فهذه التسمية ظهرت حديثا والتي سارد عليها في الداخل ايضا .

 

                                    والله ولي التوفيق

 

 

يتم إرسال النموذج...

واجه الخادم خطأ.

تم استلام النموذج.

Real-Islam