المسلمون العصاة وغيرهم - الجذور الدينية والتاريخية وافتراءات خروجهم من النار

 

"لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا "

" بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "

 

 

هذا الباب هو من اهم امور المسلمون الآبائيون , ولكي نسلط عليه الضوء سنتكلم في ثلاث اجزاء :-

1-    استمرار المسلمون الآبائيون في عصيانهم وموتهم من دون توبة بفعل غواية واماني الشيطان لهم كما وقع فيه اهل الكتاب وتحذير الله لهم .

2-    نظرة الى وضع المسلم العاصي يوم القيامة من عذاب وجدال الخروج من النار

3-    تدارك بعض المسلمين الآبائيين انفسهم والتوبة حسب مراحلها الزمنية التي جاءت في القرآن

4-    نظرة الى تخدير الناس من قبل الذين كذبوا على النبي من قبل الاحاديث

 

 

 

      الجزء الاول :- العصاة من المسلمين واهل الكتاب ( الجذور التاريخية

 

ـ نبدأ هنا بتحديد معنى المسلم العاصى : فهو الذى ظل حياته عاصيا دون توبة إلى أن مات . ومشكلة هذا "المسلم العاصى " لها جذورها النفسية والدينية والتاريخية .

 

2ـ وتتمثل هذه الجذور النفسية فى الأمانى التى يتمناها الإنسان فى أن يحيا على هواه عاصيا ثم يظن بانه سيكافأ على عصيانه بدخول الجنة لانه يشهد لله بالتوحيد !! ( متصورا ان الله سبحانه وتعالى يستجدي الشهادة ؟؟ !! حاشاه وسبحانه عما يصفون ويتخيلون ، أو ان يتخيل ويتمنى هذا العاصي على الأقل انه إذا دخل النار فلا يلبث أن يخرج منها فقط كما يقضي السجين فترة من الحبس لمدة ؟ وهذه الأمانى للاسف هي سببها أساسا غواية الشيطان . فالشيطان ـ لعنه الله ـ أعلن أمام رب العزة أنه سيستحوذ على أكثرية أبناء آدم ،" لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ " ( النساء : 118 ، 119 )

 

وعبقرية الشيطان تتجلى فى أنه يقرن الإضلال بالأمنيات . فالذى يضل من البشر إذا عرف أنه ضال فالأغلب أن يتوب . أما إذا فاتته الهداية الى التوبة فكان ضالا فانه سيعيش فى أمنيات بأنه سيدخل الجنة فلا يمكن أن يتوب . وبذلك ينجح الشيطان دائما فى كل عصر وينجح من يفتري الاحاديث في تخدير هؤلاء عن توبتهم ..

 

3 ـ وللشيطان وسائله فى نشر وتثبيت هذه الأمنيات التى توافق هوى النفس البشرية ، وهى الأحاديث الشيطانية التى يروجها أتباعه وينسبونها للدين ظلما وبهتانا ..

يقول تعالى عن هذه الأحاديث الشيطانية التى يغتر بها الناس والتي تعجبهم وتكسبهم الغرور "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ

 

ويقول تعالى عن العامل النفسي لهؤلاء في اتباعهم هذا الضلال وإتباع الناس لهذا الوحى الشيطانى ووقوعهم فى المعاصى اعتمادا عليه حيث ان لها الصدى الكبير في نفوسهم العاصية  " وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ " ويقول تعالى مبينا أن القرآن هو الفيصل والمرجع للخروج من هذا الضلال الذى يزهق هذا الوحى الشيطانى : " أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ " ( الأنعام : آيات 112 ، 113 ، 114 ).

 

 

اذاً يمكننا ان نرى ايضا ان معظم الناس في وقتنا هذا قد انصرفوا الى الايمان بهذه الاماني بدعم من الاحاديث فمنهم من يقول انني عندما ساشيخ سوف اتوب لله لان في قلبي ذرة من ايمان او سيشفع لي النبي او او الى آخر هذه الاحاديث الضالة .

 

 

ثم نرجع قليلا الى خطاب الله تعالى في القرآن الى اهل الكتاب في نفس الموضوع والى نفس الهداية بما أنزله الله في التوراة الى اهل الكتاب بالرسالة دون تحريف او اماني فيقول تعالى " ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ " ( الأنعام : 154 ).

 

ولكن الشيطان ما لبث أن أغوى بعض بنى إسرائيل فحرفوا الكتاب وأضافوا الإفتراءات ومنها أنهم سيخرجون من النار ولن يمكثوا فيها إلا أياما قليلة تماما كما تم عندنا من نقل لهذه الاحاديث التي وضعها اليهود الذين دخلوا الدين الاسلامي . حيث ان هذه الإفتراءات تشجعهم على الاستمرار بالعصيان اذ انتشرت حتى أصبحت لديهم ولدينا من الدين بالضرورة . وحين نزل القرآن الكريم كان (الأميّون ) من اليهود فى الجزيرة العربية لا يعلمون عن التوراة إلا أنها الوثيقة التى تدخلهم الجنة بدون عمل لمجرد أنهم يهود ، وقد وصفهم الله تعالى بأنهم ( أميّون اي قوم اتاهم كتاب من الله ) مع إنهم كانوا يحترفون الكتابة وتزوير وتحريف الكتاب السماوى ، وهى هنا إشارة الى تضييعهم الكتاب السماوى الذى تميزوا به على العرب ( الأميين ) الذين لم يأتهم كتاب مثل أهل الكتاب .يقول تعالى عنهم " وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ " وأولئك الأميون الذين حسبوا التوراة أمانى وقعوا ضحية لأتباع الشيطان الذين زيفوا وحرفوا ، ولذلك قاموا بكتابة تلك الأكاذيب و نسبتها لله تعالى ، يقول تعالى " فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ".

 

 

وكانت أمنية الخروج من النار أهم الإفتراء الذى تكسًبوا به وهو ما يعرف بصكوك الغفران، فتقول الآية التالية : " وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " وبعد أن سخر الله منهم بأنهم لا عهد لهم من الله وأنهم يقولون على الله ما لا يعلمون قال تعالى يضع القاعدة " بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " فالعاصى الذى أدمن السيئات دون توبة مصيره النار خالدا فيها ، وفى المقابل " وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " ( البقرة : آيات : 78 : 82 ).

 

إذن إما خلود فى النار لمن يموت مدمنا على المعصية وإما خلود فى الجنة لمن يقرن إيمانه بالعمل الصالح ، وليس هناك وسط بين المنزلتين .

 

ثم ننتقل الى المسلمين وحتى تتضح الصورة كاملة أمام المسلمين فلا يقعوا فيما وقع فيه أهل الكتاب فإن القرآن الكريم كرر نفس الرد على إدعاءات أهل الكتاب بالخروج من النار ، فقال عن إعراضهم عن الإحتكام إلى القرآن " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ "

 

ويبين القرآن السبب فى إعراضهم عن الحق القرآنى وهو أنهم مقتنعون بالأكاذيب التى تمنيهم بالخروج من النار إذا دخلوها عصاة يقول تعالى " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ "

 

ثم يرد عليهم محذرا بما ينتظرهم فى اليوم الآخر من عدل مطلق : "فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ"( آل عمران : 23 ، 25 ).

لذلك يحذرنا الله من اتباع هذا المنهج الضال الذي اتبعه اهل الكتاب من الاماني والاعتماد على اي حديث يعطي النجاة من النار فقط لانهم موحدين وكأن الله يستجدي ذلك من عباده وهو الغني عن العالمين (حاشا الله ) .

 

5ـ والله تعالى لم ينزل هذا المثل والسيرة عن هؤلاء عبثا ، تعالى الله ، وإنما لكى يقرر الحق ويزهق الباطل حتى لا يسلك المسلمين مسلك اليهود والنصارى .. فالقرآن جاء كتابا عالميا لكل البشر إلى قيام الساعة ولا بد أن تكون الحقائق فيه واضحة ترد الزيف فى أى زمان و أى مكان ، خصوصا وأن الشيطان ـ العدو الأكبر للبشر ـ لم يقدم استقالته حين انتشر الإسلام بعد الفتوحات ، بل وجد من أبناء اليهود والنصارى الذين أسلموا خير أعوان ، خصوصا بعد أن عرف المسلمون الحرب الأهلية واعتادوا الاقتتال فيما بينهم وانغمسوا فى الترف والعصيان منذ الفتنة الكبرى بين علي رضي الله عنه ومعاوية ثم استلامه الخلافة الاموية ومن ثم الخلافة العباسية والعثمانية ، اذ أصبحت الحاجة ماسة إلى هكذا أمنيات بدخول الجنة بواسطة ذرة من ايمان او من خردل او بالشفاعات والخروج من النار مع اقتراف بعض الكبائر كما تحدث البخاري في كتابه وبذلك يستمروا فى حياتهم اللاهية بدون رادع .

 

ولم يكن صعبا على المسلمين فى العصر العباسى أن يعيدوا ما قاله آباؤهم من اليهود والنصارى من امانيهم بنقلها الى الدين الاسلامي ، فأقوال الأسلاف تراث قومى يحافظ عليه الأبناء فى وجدانهم ، خصوصا وأن أبناء البلاد المفتوحة من يهود ونصارى اسلموا ودخلوا في الاسلام هم الذين كتبوا الحضارة الإسلامية وكانت لهم اليد العليا في العصر العباسي ، فكتبوها وفق ما اعتادوه قبل الفتح العربى الاسلامي لهم وقاموا بسد الفجوة بين القرآن وبين واقع حياتهم عن طريق وضع الأحاديث الضالة والتفسيرات الاسرائيلية .

 

6ـ وآيات القرآن واضحة فى التحذير من الوقوع فى تصديق الوعود الشيطانية بالخروج من النار ، يقول تعالى عن الشيطان " وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا" ويقول عن كيده " وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا"

 

ويقول عن وعوده وتغريره بالناس " يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا " وعن مصيرهم إذا إتبعوا أمنيات الشيطان "أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا"

 

وبعد هذا التحذير يأتى التبشير لمن آمن وعمل صالحا بالخلود فى الجنة وهذا وعد الله: "وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً " فالقضية اذا هي إيمان وعمل صالح وبه يتحقق وعد الله بالخلود فى الجنة ، أما وعد الشيطان للعصاة فهو غرور ، فالأمر ليس الا أمانى ، لذا تقول الآية التالية تحذر المسلمين من الوقوع فيما وقع فيه أهل الكتاب: "لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا " ويقول تعالى عن من يقرن الايمان بالعمل الصالح :"وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا " "( النساء : 117 : 124 ). فالعاصى يجازيه الله بعصيانه بالنار ولا يجد له وليا ولا نصيرا أى لا يجد له شفيعا، والمؤمن الذى عمل الصالحات يدخل الجنة ، وليست هناك منطقة وسط .

 

7 ـ ومع وضوح التحذير القرآنى فإن الأمنيات الشيطانية بالخروج من النار وجدت طريقها عبر أحاديث منسوبة للرسول ، وقد انتشرت تلك الأحاديث لأنها تنسجم مع الأهواء وتيسر للناس أن يستمروا فى المعصية . وما أسهل انتشار الدعوات الهدامة خصوصا إذا ما ارتبطت بالدين وانتسبت لله أو الرسول ظلما وعدوانا .

وبعد هذه المقدمة البليغة دعونا ننتقل الى الجزء الثاني من هذا الباب لنرى حالة المسلمون العصاة الذين لن يخرجوا من النار بدليل قول الله في القرآن كالتالي :-

 

 

الجزء الثاني :-ليس هناك خروج من النار للعصاة المسلمين :

 

# كما وضحنا في الجزء الاول فالقاعدة واضحة كما ارساها الله تعالى " بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " ( البقرة : 81 )

 

فالذى تركزت أعماله الدنيوية فى سيئة ـ أحاطت به وامتلكت كيانه ونهحه في الحياة فلم يعرف التوبة عنها ـ يكون خالدا فى النار . يستوى فى ذلك من كان مسلما أو من أهل الكتاب .

وسيكون هناك عذاب لهؤلاء لانهم استحقوا ذلك باعمالهم وينفي الله ان الرسول سينجيهم من العذاب بعد ان حقت عليهم كلمة العذاب من الله فيقول تعالى لرسوله مؤكدا ذلك "أفأنت تخرج من في النار من حقت عليه كلمة العذاب "

 

# والخلود فى النار يعنى أن من يدخل النار لن يخرج منها أبدا ، فأبوابها مقفلة على أصحابها، أو بالتعبير القرآنى العملى : " إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ ".( الهمزة : 8 :9 )

 

# وسيحاول كل منهم الخروج منها فلا يستطيع، يقول تعالى عن محاولة العصاة الخروج من النار " وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا " (السجدة : 20 )

فالتعبير هنا بالذين فسقوا وهم كم كل فئات الاديان الموحدة بالله أى العصاة.ونظير ذلك ما يفعله الكافرون فى النار أيضا ، يقول تعالى " فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا"( الحج : 19 ـ 22 ) .

 

# وبعد اليأس من محاولة الخروج التى تزيدهم عذابا يصطرخون طالبين من الله أن يخرجهم من النار فيقول الله تعالى وصفا لذلك الموقف " وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ " ونلاحظ هنا انهم لم يقولوا أخرجنا نؤمن أو أخرجنا نسلم ، فقد كانوا مسلمين ولكنهم لم يعملوا الصالحات واقترفوا مكانها المعاصى وغرتهم الاماني حتى ماتوا على ذلك كما ذكرنا آنفا ويأتيهم الرد من الله تعالى " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ " ( فاطر: 37 )أى ليس لهم شفيع يخرجهم من النار كما تقول الأحاديث الضالة في موضوع الشفاعة لهؤلاء الذين حقت عليهم كلمة العذاب من الله كما سنوضح في باب آخر وهو الشفاعة .

 

# ونعود الى موضوعنا اذ يقول تعالى عن هؤلاء العصاة  " تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ". وقد يسارع البعض ليقول أن الآيات تتحدث عن المشركين الذين يكذبون بالآيات القرآنية ، أما المسلم فلا يكذب بالقرآن ، ونقول أن الإيمان بالقرآن ليس شعارا يرفع او قراءة بقلب فارغ وإنما منهج حياة وعمل وتدبر ، فماذا يعنى إيمانك بالقرآن إذا كانت جوارحك عاصية له متمسكة بالعصيان ؟

 

ثم ـ وهذا هو الأهم ـ فالإيمان بالقرآن يظهرعلى حقيقته عندما تتعارض آية قرآنية مع أحاديث البخارى مثلا ثم يصر الانسان عليها ويدعمها ضدا القرآن ,  وسنورد في الجزء الثالث هنا أحاديث البخارى فى الخروج من النار لابسط مستوى من الايمان وكأن الله تعالى يستجدي الشهادة بالله سببا لاخراج العصاة من جهنم وهو الغني عن العالمين وهو الذي خلقنا ليبلونا اينا احسن عملا وهو القادر على ان يجعل الخلق كلهم واحد ومؤمن , وواضح لكل عقل أن هذه الاحاديث المفتراة تناقض الآيات القرآنية ، فلابد للقارئ أن يحدد موقفه إما أن يكذب البخارى ويصدق بالآيات القرآنية ، وإما أن يصدق البخارى ويكذب بآيات الله .. وإذا خدع نفسه أو خدع الآخرين فلا يمكن أن يخدع رب العالمين وهو الذى يعلم السر وأخفى .

 

وعليه فقوله تعالى " أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ " تنطبق على أولئك العصاة ممن يدافع عن الأحاديث الضالة التى تخالف كتاب الله ، ويوم القيامة سيحاول هؤلاء الاعتذار لربهم " قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ" ويطلبون الخروج من النار " رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ " فماذا يرد عليهم رب العزة ؟؟ " قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ " (المؤمنون : 104 ـ 108 ) .

 

لقد جعل هؤلاء الذين افتروا هذه الاحاديث من البخارى وغيره ندا لله جل وعلا ، ووضعوا كتابه فى نفس مستوى القرآن ، بل فى درجة أعلى لأن حديثا واحدا للبخارى إذا تعارض مع عشر آيات قرآنية فمن السهل الإعراض عن القرآن كله مخافة الإعتراض على البخارى .. وأولئك مهما أعلنوا للناس إسلامهم فهم عند الله خالدون فى النار إذا ماتوا بدون توبة ، يقول تعالى " كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا خَالِدِينَ فِيهِ " ( طه 99 ـ 100 ) .( صدق الله العظيم ) فهذا كلام بليغ ليس بعده من هداية لنا جميعا .

 

 

وتحضرني هنا مقالة للشيخ محمد الغزالي عندما نشر كتابه الشهير السنة النبوية بين اهل الفقه والاحاديث وهاجمه علماء السنة وشتموه رحمه الله عليه لانه تعرض الى ما ذكرناه اعلاه بالمبدء فقد  تحدث رحمه الله في هذا الكتاب القيم عن ترك الاحاديث الضالة عندما يتعارض متنها مع الايات القرآنية ولو كان السند صحيحا فما اسهل ان ندس السند الصحيح على المتن الفاسد .

 

 

الجـــزء الثالث  :- أحاديث الخروج من النار والرد عليها :

 

نذكر هنا بعضا يسيرا من هذه الاحاديث وللقارىء فيما بعد المنطق نفسه لتفنيدها

 

1ـ ينسب البخارى للرسول قوله " يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى : أخرجوا من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد إسودوا فيلقون فى نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة فى جانب السيل ".

 

ومعنى هذا القول أن من يقل إيمانه إلى درجة حبة الخردل يخرج من النار ،ومعناه بالتالى أن الكافر أيضا يخرج من النار ، لأن الكافر إيمانه بالله قليل ، يقول تعالى عن اليهود الذين حرفوا التوراة وعصوا الله " وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً " ( النساء : 46 ) فأولئك الكافرون إيمانهم قليل استحقوا عليه اللعن من الله . ويقول تعالى عنهم "فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً " ( النساء : 155) وأولئك إيمانهم أكبر من حبة الخردل التى يقول عنها البخارى فى حديثه الكاذب. إن القرآن يجعل مصير الكافرين من أهل الكتاب والمشركين هو الخلود فى جهنم يقول تعالى "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ " ( البينة :6) إذن لا خروج من النار لمن كان فى قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، وإلا كان فرعون الذى آمن حين الغرق أسعد الناس بذلك .

 

 

2ـ ويروى البخارى حديثا آخر يدعى أن النبى محمدا عليه السلام قال " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن برة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه ذرة من خير ".

 

ومعناه أن الخروج من النار يستلزم مجرد النطق بلا إله إلا الله مع أقل كمية من الخير فى القلب . ومعناه أيضا أن المنافقين سيخرجون من النار لأنهم كانوا يقولون لا إله إلا الله "إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ" (المنافقون :1) . وكانوا أيضا يؤدون الصلاة ويقدمون الصدقات ، ولكن لم يقبل الله تعالى صلاتهم ونفقاتهم "وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ " ( التوبة :54 ) والمنافقون بعد قولهم لا إله إلا الله وبعد صلاتهم ونفقاتهم هم فى الدرك الأسفل من النار "{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً"} "إ{ِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} " ( النساء 142 ،145 ) والمنافقون لن يخرجوا من النار أبدا وهذا وعد الله لهم "وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ " ( التوبة : 68 ).

 

3ـ ويروى البخارى أحاديث أخرى مطولة فى الخروج من النار يصور فيها رب العزة جل وعلا كآلهة الأغريق يتندر مع الخلق ويضحك عليهم ، منها حديث " إنى لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا : رجل يخرج من النار كبوا فيقول الله : إذهب فأدخل الجنة فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول : يا رب وجدتها ملأى فيقول إذهب فأدخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها فيقول : تسخر منى أو تضحك منى وأنت الملك ..!!".

 

ويروى البخارى صيغة أخرى لذلك الحديث " إن آخر أهل الجنة دخولا وآخر أهل النار خروجا من النار رجل يخرج حبوا فيقول له ربه أدخل الجنة فيقول رب ملأى فيقول له ذلك ثلاث مرات فكل ذلك يعيد عليه الجنة ملأى فيقول إن لك مثل الدنيا عشر مرات ، وتستمر الرواية تزعم أن هنا محادثات مطولة جرت بين الله وبين ذلك الرجل الذى يدخل الجنة أخيرا يقول البخارى فى آخر روايته " فيقول يا رب لا تجعلنى أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك الله عز وجل منه ثم يأذن له فى دخول الجنة"

 

4ـ ومن السهل الرد على كل هذه المزاعم بحقيقة قرآنية هى أن النبى لا يعلم الغيب وإن الله أمره أن يعلن للناس عدم علمه بالغيب "قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ " ( الأنعام : 50 ) .

 

والإخبار عن أحوال القيامة من أهم أنواع الغيب ، بل حتى موعد الساعة لم يكن النبى يعلمه ، وسئل فى ذلك كثيرا وجاء الرد فى القرآن كثيرا "يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " ( الأعراف : 187 :188) .

 

وتكرر السؤال فتكررت نفس الاجابة تؤكد أنه عليه السلام لا يعلم الغيب (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا " ( النازعات 42 ـ )

 

بل أن الله أمر النبى أن يعلن أنه ليس متميزا على أحد من الرسل وأنه لا يدرى ماذا سيحدث له أو سيحدث للناس ، وأنه مأمور بإتباع الوحى "قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ " ( الأحقاف : 9) .

 

 

والمضحك أن دعاة الإفك فى عصرنا يستشهدون على أكذوبة علم النبى محمد بالغيب بقوله تعالى : " عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا " ( الجن 26 :27 )

 

فيزعمون أن الرسول الذى ارتضاه الله تعالى وأعلمه بالغيب هو النبى محمد عليه السلام ، وهم بذلك يتهمون القرآن الكريم بأن آياته تتناقض مع بعضها ، بل وأكثر من ذلك أنهم يكذّبون بالقرآن وهم يعلمون ، لأنهم يعرفون أن قبل الآيتين الكريمتين آية تقول : " قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا" ( الجن 25 )..وهذا نوع آخر من التحريف فى معانى القرآن الكريم. أى إنهم عندما عجزوا عن تحريف النص القرآنى المحفوظ من لدن الله جل وعلا قاموا بتجاهل آية و تأويل أخرى ، ثم أضافوا لذلك أحاديث ضالة. وبالتحريف فى معانى القرآن الكريم وتاويل آياته و بالكذب على رسول الله تأسست عقائد مخالفة للاسلام والقرآن ، وكلها تعتمد على اسناد علم الغيب للنبى محمد عليه السلام.

 

ولنقرأ آيات سورة الجن مع بعضها لنتاكد من استقامة التاكيد القرآنى أن النبى محمدا لا يعلم الغيب : " قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ." ( الجن 25 : 27 ) أى لا أدرى و لا أعلم هل سينزل عليكم العذاب قريبا أم بعد وقت بعيد لأن عالم الغيب جل وعلا لا يعطى بعض غيبه أحدا غلا من ارتضى من بعض رسله، فيأتيه ذلك الغيب عن طريق (رصد ) من الملائكة، أو وحى عن طريقهم.

 

والمؤمن مطالب بالإيمان بأن الرسول متبع للوحى ، فطالما أمره ربه أن يعلن أنه لا يدرى ما يفعل به أو ما يفعل بالناس فلا بد أن يعلن ذلك ويتمسك به ولا يقول كلاما يخالف أوامر ربه .

 

أما من يصدق روايات البخارى وغيره هو بالتالى يكذب آيات القرآن الواضحة ويضيف عليها إتهاما للنبى بأنه خالف أوامر الله وتقوّل على الله ما لا يعلم .

 

وأولئك الذين يدافعون عن الحديث والسنة ألم يقرأوا حديث عثمان بن مظعون الذى كان من السابقين وأصحاب الهجرتين ثم أصيب فى غزوة أحد ، وهو يحتضر على فراش الموت قالت له إمرأة من الأنصار " لقد أكرمك الله فقال لها النبى وما يدريك أن الله أكرمه ؟ فقالت المرأة : بأبى أنت وأمى يا رسول الله فمن يكرمه الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هو ـ أى عثمان بن مظعون ـ فقد جاءه اليقين ـ أى الموت ـ والله إنى لأرجو له الخير ، والله ما أدرى وأنا رسول الله ماذا يفعل بى".

إذا كانوا يعتقدون أن هذا حديث صحيح قاله فعلا النبى محمد فيجب عليهم أن يبرءوا النبى من مئات الأحاديث الأخرى التى رواها البخارى و غيره و التى تجعل النيى محمدا يتكلم فى الغيبييات ومنها علم الساعة و الشفاعة و اسطورة الخروج من النار. وأحاديث الغيبيات المنسوبة للنبى محمد هى أساس تخلف المسلمين وابتعاد عقيدتهم عن منهج الاسلام الصافى الذى يخلص الاعتقاد فى الله وحده لا اله معه ولا اله غيره.

 

 

 

                خاتمـــــــــــــــــــــــــة

كما رأينا في الاجزاء الثلاثة اعلاه فإننا انطلقنا من تعريف المسلم العاصي وسبب ذلك تاريخيا ودينيا واستعرضنا الآيات الكريمة وبعدها انتقلنا الى الجزء الثاني لنبين ما مصيره في القرآن ثم الى الجزء الثالث لنأخذ بعضا يسيرا من هذه الاحاديث الضالة التي تعارض كل ما تم ذكره من استشهاد قرآني لحكم الله في هؤلاء التي تمني هؤلاء وتشجعهم وتضلهم كما يريد الشيطان لهم.

لذلك فإنه ما يجب ان نؤمن نحن به وما نؤكد عليه إن تلك الأحاديث ليست جزءا من الاسلام ،وبلاغ الله تعالى وانذاره ، وأنه يجب علينا ان نبتعد عن هذه الاماني الضالة وان ننتبه بشدة لعملنا الصالح الذي سيحاسبنا الله عليه مع عملنا السيء ان اقترفناه وان نسرع دوما للتوبة النصوح قبل فوات الاوان وان ندافع عن رسولنا الكريم اذ انه عليه السلام كان ملتزما بالوحى ، وينبغى لمن يحب النبى محمدا عليه السلام ويواليه أن يبرئه من الإفتراء الذى ينسبه له علماء السنة والحديث.

 

والله ولي التوفيق وهذا مقال مقتبس مع بعض التعديل

 

يتم إرسال النموذج...

واجه الخادم خطأ.

تم استلام النموذج.

Real-Islam