تحريف التوراة "السبعونيّة" ، فرعون وخلافه من التراث الاسلامي وآثار هذا التحريف على الأمّة الإسلاميّة والعالم أجمع.

 

في هذا البحث نتعرض الى موضوع جوهري كان للقرآن الكريم الجزء الأكبر منه في لفت انتباه اهل الكتاب والمسلمين من بعدهم الى ما قص عليهم من اختلاف وتزوير وتحريف تم بين موت موسى وعيسى الى ان اتت الرسالة الخاتمة من رسولها الكريم محمد عليه الصلاة والسلام {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }المائدة15 …

 

يقول تعالى { ان هذا الكتاب يقص على بني اسرائيل اكثر الذي هم فيه يختلفون } وهو بذلك قد هيمن على كل الكتب التي سبقته من الله سبحانه وتعالى بسبب تحويرها واضافة تفسيرات بشرية لها مما اضاع مصداقيتها ، وبالتالي فقد طلب المولى عز وجل من اهل الكتاب قاطبة ان لا يجحدوا بهذا الكتاب الجديد الذي اتى ليصحح لاهل الكتاب كل الذي اختلفوا فيه ثم اضاعوه ثم ضلوا من بعده …. {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }آل عمران70

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }آل عمران71

 

لقد حقق اليهود من تزوير وتحريف الكتاب وجغرافية الانبياء من حيث مكان ولادتهم وحركتهم مكاسب كبيرة ، فنرى مثلا في الكنيسة المارمونية في امريكا وكتاب ابراهيم الخاص بهم جزئية ان الهنود الحمر اصلهم من بني اسرائيل ثم رجعوا الى منطقتنا وتركوا لهم مواطىء اقدام في مصر العربية التي زور اسمها من القبط وهي ممالك لها حضارات عظيمة ، ثم الى العراق ثم الى فلسطين …. الخ كما سنورد هنا

 

وللأسف فان دخول اليهود الى الدين المحمدي الاسلامي الجديد كان ليس الا لهدف ضربه من الداخل اذ اوزعوا الى علماء المسلمين الذين ظنوا بحسن نية انهم اقبلوا على فتح علمي ديني كبير بان فتحت لهم علوم اليهودية والمسيحية المغلقة سابقا لينهلوا من علمها واخبارها .. الا ان ذلك لم يكن الا خطرا عظيما انتشر مثل الفايروس الذي يأكل الكمبيوتر فينهيه ويحوله الى تابع له ….

 

 أن التحريف في التوراة بدأ قبل ولادة نبي الله عيسى (ع) بثمانية قرون عندما ترجمت التوراة من اللغة السريانيّة إلى اللغة الفينيقيّة "اليونانيّة"، فيما عرف بالتوراة " السبعونيّة"، وتمّ في هذا التحريف:-

 

تغيير جغرافيا الأنبياء من حيث مكان ولادتهم وحركتهم

 

تم نقل الأنبياء إبراهيم وبنوه (ع) من أرض السراة في الجزيرة العربيّة إلى العراق وبلاد الشام وبلاد وادي النيل،

 

مُسح شعبُ الأقباط العريق الموحد من خارطة بلاد وادي النيل ليسمى مكانه شعب آخر عرف بالفراعنة ووسم بالشرك والوثنيّة،

لم يكن في التاريخ إلا فرعون واحد ذكر صراحة في كتب التاريخ القديمة المغيبة وهو قابوس بن مصعب وهو شيخ عربي عاش في أرض السراة بمنطقة تسمى "مصر"، وقد هلك فرعون وآل فرعون بنص القرآن الكريم (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) (يونس:90)، (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (البقرة:50)، وعندما نقول مصر وجمعها الامصار فاننا نتكلم عن منطقة تجارية كما نقول مصر الكوفة …الخ بالمعنى العربي للكلمة ودلالتها وليس مصر الدولة العربية الحالية .

 

لم يسمِ القرآن الكريم أحدًا قبله ولا بعده بهذا الإسم، فكبير القوم في مصر في عهد نبيّ الله يوسف (ع) قبل موسى سماه القرآن ملكًا ولم يسمه فرعونًا علمًا أنَّ زمانه يبعد عن زمان موسى (ع) بـ 150 إلى 200 سنة تقريبًا: (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ) (يوسف:43)، (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ) (يوسف:50)، (قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ) (يوسف:72) ( مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) (يوسف:76)، وما نسب إلى رسول الله (ص) أنَّه سمى بلاد وادي النيل مصر فلأنَّه (ص) كان يتعاطى بشكل طبيعي ومنطقي مع ما تعارف عليه أهل زمانه من أسماء البلدان.

 

لم تكن البلد التي عاش فيها يوسف بلد نهرية والا لما لزم الجفاف  واعتمادهم على الامطار  فلديهم نهر عملاق هو النيل ولا يحتاجون امطارا ليزرعوا سبعا سمان فكيف غفل المحرفون عن هذه الحقيقة ؟؟

 

لقد ذكر القرآن الكريم في آياته الكريمة ان الله سبحانه وتعالى قد دمر عرش فرعون ومقامه الكريم واورثها بني اسرائيل {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ }الأعراف137 ثم يخاطبهم موسى بعد ان مكن الله تعالى لهم الارض بان الله تعالى قد جعلهم ملوكا وهو ما يفيد اما مناطق عدة تحكمها ملوك او فترات زمنية يتعاقب عليها عدة ملوك وفي هذا نقض كبير لما تم تزويره في حق مملكة القبط التي لم يجد اي باحث او لم نجد على اي معبد منها اي وجود لبني اسرائيل وللاسف غاب العقل الاسلامي عن هذه الحقيقة الدامغة واصر على ان يهيمن بني اسرائيل بتزويرهم على القرآن ..؟

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ }المائدة20

{فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ{57} وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ{58} كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ{59}

 

تتوافق الفترة الزمنيّة التي عاش فيها موسى (ع) مع حكم الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة لبلاد وادي النيل ويمتد حكمها بين 1500 إلى 1200 ق.م ولا تجد اسمًا من أسماء ملوك هاتين الأسرتين يحمل اسم فرعون.

 

أمّا كيف بدأ هذا التحريف وما هي دوافعه وأهدافه ??    :-

في القرن الرابع ق.م. أقام الإسكندر الأكبر مملكة عظمى بعد أن سيطر على ممالك: القبط وبابل وغرب الهند وفارس، فهيمنت اللغة اليونانيّة على الممالك التي دخلت تحت حكم الإغريق، وبعد وفاة الإسكندر الأكبر بحين طلب الملك بطليموس الثاني (246-285 ق .م) من كهنة اليهود ترجمة التوراة من اللغة السريانية إلى اللغة الإغريقيّة "اليونانية" لأهداف سياسيّة واقتصاديّة كان يطمح في تحقيقها. ويورد الكتاب نصًا لوثيقة غربية قديمة لكاتب يهودي يعود تاريخها إلى منتصف القرن الثاني قبل الميلاد وتعرف برسالة أريستيس Letter of Aristeas, تقول: أن وجهاء اليهود شكلوا فريقًا لتلبية طلب الملك اليوناني. يتكون من 70 إلى 80 كاهنًا يهوديًا للقيام بهذه المهمة الأولى من نوعها في تاريخ اليهود، وأنجزوا مهمتهم في سبعين يومًا وعرفت هذه بالتوراة " السبعونيّة Septuagint يرمز لها ب LXX ..

 

في التوراة " السبعونيّة" تمَّ تحريف الأسماء والأماكن وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم:

 (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) (النساء:46)،

( وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ) (المائدة:41)

(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) (البقرة:79)

 

وكان من نجاح تحريفهم بسبب غفلة علماء المسلمين :-

أن حددوا أرضًا موعودة لليهود يطالبون بها العالَم، تمتد من النيل إلى الفرات .

 

حذفوا اسم مملكة القبط والأقباط واستبدلوهما بمصر والمصريين, وكسد إلى كلد, وكوث إلى أور, وحوران أو حرّان إلى حاران..الخ.

 

نقلوا الأنبياء الكرام إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب وأبناء يعقوب من الجزيرة العربيّة إلى العراق والشام والقبط "وادي النيل،

 

أخفوا هوية ملك مصر الحجاز أيام يوسف (ع) "الريان بن الوليد" ونقلوه من الجزيرة العربيّة إلى بلاد وادي النيل، في حين أنَّ ملوك وادي النيل أقباط موحدون.

 

استفادوا من عادة "التيمُّن" المعروفة قديمًا عند النّاس بأن يسمى الأشخاص والأماكن والأنهار بأسماء الأشخاص والأماكن والأنهار المقدسة تيمنًا وتباركًا فسموا النهر الجاري في العراق بالفرات تيمنًا بنهر الفراث بالثاء الأصل في الجزيرة العربية،

 

أضفوا على الأرض التي يحكمها بطليموس صفة التقديس عندما نقلوا إليها أنبياء الله إبراهيم ويعقوب ويوسف (ع).

 

مع مرور الزمن أصبح هذا التزوير مع الأسف حقائق لدى الشعوب، وأصبح من المسلمات، خصوصًا بعد أن نفذت الإسرائيليات إلى التراث الإسلامي والمسيحي على السواء. ففي الغرب وبعد أن ترجمت التوراة إلى اللغات الغربيّة انتشرت أفكار ومسميات التوراة في الكتب والكنائس والمحافل.

 

فوقع انفصام ثقافي ترسخ مع تعاقب الأجيال بين ما يفهمه الإنسان الشرقي وما يفهمه الإنسان الغربي، فالغربي يسمي بلاد وادي النيل " إيجيبت" وشعبها " إيجبشن" والشرقيون يسمونها مصر وشعبها بالمصريين وهو ما يحصل للمصري الحالي عندما يسافر فهو لا يقول انه مسري بتخفيف الصاد وكاننا نتكلم الانكليزية ؟ بل يقول انه قبطي .

 

لذلك دعونا نوضح ونلخص التحريف والتزوير الذي حصل ونؤمن بان ماجاء به القرآن هو المهيمن على اي خبر او تفسير اتى به انسان ونسلسل نوضح بشكل نهائي مجرى التاريخ الرسولي النبوي في اماكنه الجغرافية الحقيقية كما ذكرها كتاب الله تعالى حسب التالي:

 

إنَّ إبراهيم (ع) ولد في حوران النجدية التي تقع على مسافة 300كم إلى الجنوب من مكة لا أور العراقية كما تزعم التوراة .

 

ثم هاجر (ع) برفقة لوط (ع) بعد تكسيره الأصنام إلى وادي عرفة وسكن أرض نمرة في المكان الذي يعرف اليوم بمسجد نمرة لا إلى حوران الشاميّة كما تزعم التوراة.

 

كانت أرض نمرة حينذاك حقلاً زراعيًا لشخص يسمى عفرون بن صوحر فتحور هذا الإسم إلى خبرون أو حبرون باللسان السرياني.

 

كما حور اسم وادي عرفة إلى عربة. وأسقط الاسمان حبرون وعربة على مناطق بأرض فلسطين لاحقًا. والأرض المباركة هي مكة وليست حوران كما تقول التوراة.

 

ولُقب إبراهيم (ع) بعد أن عبر إلى وادي عرفة بالعابر أو العبري وتلك تسمية يطلقونها على كلّ عابر يعبر إليهم من الجهة الغربية التي تضّم قمم جبال السُّراة،

 

اشتغل (ع) بالرعي والتجارة مع الأسواق المجاورة لمكة والمعروفة في ذلك الوقت بالأمصار وقد عرفت لاحقًا بالأسواق, كسوق عكاظ وسوق ذو المجاز ومجنة وغيرها.

 

اشترى من هناك جارية تسمى " هاجر" وتزوجها لاحقًا.

 

افترق لوط (ع) عن إبراهيم (ع) بسبب شحة المراعي غير المملوكة بعرفة نتيجة لازدحام المنطقة بالسكان

فانتقل لوط (ع) إلى أقرب منطقة غير مملوكة بالقرب من مكة،

 

أمّا إبراهيم فبقي في مكانه ودعا الله أن يرزقه قطعة أرض فسيحة في محل إقامته بعرفة يستقر ويرعى فيها غنمه.

فرزقه الله أرضًا مدَّ بصره وبها جدول ماء، وهذه المنطقة تعرف اليوم بوادي عردة وهو أحد  حدود وادي عرفة.

 

علَّم الله تعالى إبراهيم (ع) مكان الكعبة وكان بوادٍ مهجور بسبب خلوه من المياه.

وكان يبعد 10 كم تقريبًا عن مضارب خيام إبراهيم (ع) بعرفة،

فسكن إبراهيم وزوجته وابنهما إسماعيل(ع) بطن الوادي.

وبعد أن نبع الماء تحت أقدام إسماعيل (ع). زّم إبراهيم البئر وتملكه وجعله مشاعًا لكل النَّاس,

وسمي البئر بئر سبع أو شبع والذي يعرف اليوم ببئر زمزم وسمي بطن الوادي باسم البئر في ذلك الزمان حتى استعاد اسمه العريق لاحقًا وصار يعرف بمكة

 

لمّا كبر إسماعيل (ع) رأى إبراهيم (ع) في المنام أنَّه يذبحه ( قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102) وبعد موافقة إسماعيل (ع) على الذبح أخذه أبوه إلى وادي منى المحاذي لوادي عرفة لتنفيذ الرؤيا الإلهية.

هذه الحادثة العظيمة تركت معالم مذبح منى وهي من شعائر الحج عند المسلمين.

 

كان لقاء إبراهيم (ع) بالملائكة الكرام (ع) الذين جاءوا لعذاب قوم لوط (ع) في مكان يعرف اليوم بمسجد الخيف بالجزيرة العربيّة بالقرب من الجمرات الثلاث وبشروه بإسحاق (ع).

 

لمّا بنى إبراهيم (ع) البيت بمعونة إسماعيل (ع) أذَّن بالحجّ

 

وأخذ يذّكر ويعلم المقيمين والوافدين للتجارة علوم التوحيد إذ كانوا مقيمين على عبادة الكواكب والشمس،

فآمن به النّاس وعُرف هؤلاء المؤمنون برسالة إبراهيم (ع) بالحنفاء وبقوا حتِّى مبعث محمّد.

 

 تحول بطن الوادي بمكة إلى مِصْر تجاري وتحولت إليه خطوط القوافل المجاورة لوجود الماء، وهنا بيت القصيد في قولنا ان معنى كلمة مصر هي المنطقة التجارية التي تقع على خط تجاري ( انظر قاموس لسان العرب لابن منظور ) .

 

سكن يعقوب(ع) وأبناؤه قرب خطوط القوافل بالقرب من مكة.

 

رمي يوسف (ع) في جب ( بئر ) يقع بالقرب من مكة على طريق السيَّارة وحُمل إلى قرية مصر التي تقع قرب مكة وبيع هناك بثمن بخس ( دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) ليتخلصوا من تكاليف النقل.

 

اشترى زعيمُ القرية الريّان بن الوليد بن ثروان بن أراشة يوسفَ (ع)، وهو الملك الذي اتى ذكره بالقرآن وهذا مذكور بكتب التاريخ .

 

وبعد السجن أصبح يوسف عزيزًا على قرية "مصر" القرآن الواقعة في الجزيرة العربيّة

أسس يوسفَ (ع)، نظام التخزين لينقذ مصر وما جاورها من القحط، ( فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ) فكان يحفظ الحبوب للإنسان والعلف للحيوان "فِي سُنْبُلِهِ"، فوفر الغذاء وحافظ على الحيوان،

 

أقام يوسفَ (ع)، شركة تكافلية انتشر نظامها في الأمصار بعد أن حقق نجاحات تجارية بسبب النظام التكافلي التجاري الجديد.

 

التحق به أبوه يعقوب (ع) وإخوته وأهاليهم وكان عددهم سبعين نفسًا عملوا بالتجارة وكونوا النواة الأولى لبني إسرائيل.

 

ولمّا توفي يعقوب ويوسف (ع) نُقِلا إلى مكة حيث دفن أجدادهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وهاجر وسارة "ع".

 

تولى حكم مصر القرآن فيما بعد قابوس بن مصعب بن معاوية بن نمير بن السلواس بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح، وعُرف بين الناس بفرعون حيث طغى هذا اللقب على اسمه :-

اضطهد فرعون بني إسرائيل واستغلهم لمنافعه الخاصة واضلهم وعبّدهم واستخفهم وتكبر في الارض وادعى الالوهية كما قال القرآن الحكيم .

 

فبعث الله موسى (ع) وهو ابن حفيد أخ يوسف "لآوي" لاستنقاذهم مما كانوا فيه وليرجعهم إلى الأرض المقدسة "مكة" لخدمة الرب والعمل على هداية الناس،

 

فآمن جمع من بني إسرائيل بموسى ويقدرون بمائه وخمسين نفسًا، حيث سماهم القرآن { شرذمة }

 

ولمّا خرجوا معه من مصر تبعهم فرعون "قابوس" وجنوده فأغرقهم الله في أحد الأنهار القريبة من مصر ويدعى بيم ساف أو سوف حوالي سنة 1300 ق.م. (فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) (لأعراف:136)

 

توجه موسى مع بني إسرائيل إلى مكة ولما رفضوا منازلة العمالقة الجبارين دخلوا في التيه أربعين سنة (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) (المائدة: 21/ 22)، فالأرض المقدسة مكة المشرفة.

 

بعد عهد داوود (ع) أخذت الحركة التجارية تنشط بالأمصار العربية وأخذ بنو إسرائيل يحققون أرباحًا كبيرة على حساب النظام الاقتصادي الدولي القائم مما أدى إلى رفع أسعار البضائع المصدرة والمستوردة المارّة بمصرهم, فأثار ذلك طمع ملوك الدول المجاورة في ثرواتهم فهاجمهم شيشانق ملك القبط حوالى سنة 941 ق.م ثمَّ غزاهم ملك أشور نبوخت نصر وأزاحهم من المواقع الاستراتيجية في الأمصار التجارية وهدم معبد داوود (ع) وسباهم إلى بابليون بالجزيرة العربية لا بابل العراقية.

 

عمد بنو إسرائيل في السبي ببابل إلى جمع المدونات الإسرائيلية الموروثة وأعادوا ترتيب محتوياتها وأضافوا إليها ما يخدم أغراضهم السياسيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة، كأن جوزوا لأنفسهم ظلم من ليس منهم كقوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:75)،

 

اكتمل جمع التوراة في أواخر القرن الرابع أو بداية القرن الثالث ق.م. وبذلك أصبح لليهود كتابٌ مقّدسٌ " التوراة" وأدخلوا تحريفات في هذه " التوراة" :-

من ضمنها أنَّهم اعتبروا أرضي جبال سراة عسير والتي تبلغ 550 كم طولا و200كم عرضًا والتي تمتد من الطائف إلى اليمن حقًا إلهيًا لأسباط بني إسرائيل، وكان هذا هو التحريف الأوّل للتوراة.

 

وبعد العودة من السبي استوطن بنو إسرائيل الأمصار التجارية المهمة كمكة وخيبر وتيماء ويثرب وشبوة ومأرب ومنوف بالقبط وغزة بالشام وغيرها من الأمصار الاستراتيجية وذلك لممارسة مهنة التجارة فأسقطوا أسماء تيمنيَّة توراتية على الأرض التي سكنوها ولكنهم فشلوا في السيطرة على أمصار عسير. وكان التحريف الثاني هي التحريفات التي أدخلوها في التوراة " السبعونيّة".

ويجب التفريق بين بني إسرائيل واليهود :.

بنو إسرائيل سلالة نسب كما نقول بني هاشم وبني العباس،

أمّا اليهوديّة فهي دين يدخل فيه العربي والفارسي والتركي والهندي والروسي وغيرهم تمامًا كالإسلام والمسيحية دين تعتنقه أمم مختلفة ولغات مختلفة،

فكيف تورث أرضً الله لسلالة دون غيرها من خلقه؟ علمًا بأن إبراهيم (ع) سأل الله أن يرزقه أرضًا فسيحة في محل إقامته بعرفة يستقر ويرعى فيها غنمه. فرزقه الله هذه الأرض،

هذه الكلمة مططها اليهود فجعلوا المنطقة كلّها من الفرات إلى النيل إرثًا لهم وأجازوا لأنفسهم احتلال بلاد الآخرين وطرد أهلها وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها بحجة أنّهم شعب الله المختار وأنَّ هذه الأرض إرث لهم.

وندفع بالتالي بالضيم الذي وصمت به حضارة بلاد وادي النيل واتهامها بالوثنيّة فنقول:

 

إن هرمز هو إدريس عليه السلام حمل رسالة التوحيد إلى بلاد القبط بلاد "وادي النيل"،

وساهم عليه السلام في إقامة حضارة موحدة، فالحضارة في وادي النيل حضارة موحّدة وليست حضارة وثنية

وملوكها أقباط وليسوا فراعنة،

إذ أنَّ فرعون لقب أطلق على فرعون موسى لم يتعداه إلى غيره وأن اسمه الحقيقي هو قابوس وكان ملكًا على مصرًا في الجزيرة العربية لا "مصر" وادي النيل،

فاسم جمهورية مصر العربية العريق كان دوما "إكيبتوا" كما يلفظها اللسان القبطي، و إجيبت Egypt كما يلفظها اللسان اللاتيني وهي مملكة القبط،

وعندما فتحها المسلمون سنة 20 هجرية سموها مصر لأنّ الأموال كانت تجبى إليها. أمّا مصر التي وردت في القرآن والتوراة قبل تحريفها فتقع في الجزيرة العربية.

 

 

يتم إرسال النموذج...

واجه الخادم خطأ.

تم استلام النموذج.

Real-Islam