عـذاب القبــر - اسطورة

 

‏ { وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ }الأنعام119

اي يضلون الناس معهم

العقل هو أداة الانسان في الفكر والتدبر لان الله تعالى دعانا الى الاساسيات التالية :-

1-  تدبر الايمان بتدبر القرآن اولا

2-  ثم اعمال العقل

3-  ثم الابتعاد عن الاهواء التي تأتي من انفسنا ومن الناس المتسلطين علينا ليرغمونا على تبني اعتقاداتهم الدنيوية {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ }الروم29.

4-  ثم الابتعاد عن اهل الكتاب وعدم اتخاذهم أولياء وهم الذين حرفوا دينهم ويريدون من اهل الاسلام المؤمنين ان يضلوا معهم حسدا كما قال الله تعالى , فهم قد دخلوا الاسلام بأسرائيلياتهم ليؤذوه ( لانهم لم يستطيعوا قتاله ) وصدقناها نحن اكثر منهم !!! وتوعدنا الله تعالى باشد الذل والهوان في الدنيا  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51

5-  ثم اخيرا كما قال الله تعالى في الآية اعلاه , فان الكثير من الناس سيضلون الآخرين باهواءهم التي سيتبعها هؤلاء ويضلوا معهم  {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ }النحل25 وهؤلاء يقولون ان هناك انذار من الله ورسوله اسمه عذاب القبر !! لم يذكره الله في القرآن بل تذكره النبي من العجوز اليهوديه كما يقول البخاري !!

6-  الله تعالى ينذر الناس بالقرآن وبعذاب الآخرة عند يوم الحساب في مواقف بليغة ردا على شركههم وكفرهم وارتكابهم الكبائر كما هو مثال الآية {إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً }النبأ40 , والنبي ايضا يصرح للناس انه ينذر بالوحي القرآني الذي لالغو وخطأ فيه وتقّـول على الله تعالى  {قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ }الأنبياء45, والناس تقول ان هناك وحي ثاني في الانذار اتى من الحديث لم يشر الله تعالى له ؟؟!!

7-  هل سيبدأ الانسان بتذكر ماعمل بحياته من سيئات في القبر ام يوم القيامة ؟؟ هل سيعذب بذلك قبل الحساب ؟؟ .....للاسف لا وبشكل قاطع كما يقول القرأن ان ذلك التذكر يكون فقط يوم القيامة { فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى{34} يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى{35} , اذا هذا برهان اضافي لعدم وجود حياة واسترجاع للذكريات وعدم الاستتار من البول في القبر ......الخ

ولنبدأ هذا البحث بالإية التالية التي تنقض عذاب القبر :-

{ والذين يدعون من دونه اولياء لايخلِقونَ شيئا وهم يُخلقون اموات غير احياء ولايشعرون ايان يبعثون }

فهنا لو قال سبحانه اموات لا يشعرون ايان يبعثون لتساوى هؤلاء مع الذين قتلوا في سبيل الله الاحياء عند ربهم الاموات عندنا ، اما بقوله جل وعلى غير احياء فقد تم التوضيح انهم بكتاب الموت الذي لا يشعر به الانسان بالزمن ولو مر عليه آلاف السنين ……..

 

ان من اشهر الافتراءات التي قيلت على لسان النبي محمد عليه الصلاة والسلام قضية عذاب القبر , هذه القضية التي تكاد تكون الرعب القاتل في الدين الاسلامي قد قيل فيها مئات المجلدات تأليفا من الاحاديث الكاذبة على لسان النبي , فهذه الاحاديث قد تضاربت بين بعضها كما جرت العادة في كتب الشيخان ( البخاري ومسلم ) فترى الرواية الواحدة تتضارب في الكلام وطريقة السرد والحشو في المعلومة وكأن النبي قد قال هذا الحديث في اكثر من مجلس وباضافة جديدة كل مرة , لقد ذكرت الاحاديث ان النبي تذكر ان يقول للناس ان هناك عذاب قبر عندما ذكرته احد العجائز اليهود في المدينة ,

فنرى من انواع عذاب القبر مثلا :-

1-  ان 70% من المعذبين في قبرهم هم بسبب عدم استتارهم من بولهم !!! رغم اعمال الخير التي افنوا عمرهم فيها ؟؟؟

2-  ثم ترى الثعابين والثعبان الاقرع

3-  ثم طرق الحديد الذي يسمعه الحيوان من دون الانسان

4-  ثم تقطيع الشفاه ثم ضرب الوجوه وحرق الاجساد الى آخر هذه الاهوال الهوليودية ,

 

انه بحق عالم آخر زاخر بالحياة قد اغفله القرآن تماما ؟؟ لماذا ؟؟ لاننا نتهم القرآن من طرف خفي انه مقصر في توضيح اساسيات من الدين وتركها الغاأ وطلاسم ؟؟؟

هذا العالم الآخر حيّ بكل معنى الكلمة هو وملائكته الغلاظ السود انكر ونكير ؟؟!!! ( بينما الله تعالى يكرم ملائكته دوما في القرآن بانهم عباد مكرمون !!) في القبر الضيق والواسع ؟؟ وقد تحاججت مع احد ائمة الجوامع المحلية في هذا التناقض والاغفال من رب العزة فما كان منه الا ان فسر عذاب القبر كأنه حلم يتعذب به الانسان وهو تفسيره !! بينما لم اجد احدا اتى بهذا ؟؟

واذا نظرنا من ناحية اخرى في القرآن فاننا لانجد اي تصريح مباشر الى عذاب القبر بل موت مطبق وبرزخ لااحساس للزمن فيه .

اذا كيف واجه المفسرون هذا الموضوع لتثبيت كذبهم على النبي ؟؟ انه بالطبع دوما من الاحاديث المروية على لسانه اعتمادا على انها صحيحية برأيهم ثم بلي اي طعج معنى الآيات وتفسيرها بطريقة غريبة لتناسب مفهومهم .

لذلك سيكون تحليلنا هنا عميقاً للغاية لخطورة الموضوع وللرد على هذاالباطل المفترى على لسان النبي , فالبرهان الساطع هو من كلام الله تعالى في القرآن دوما الذي لايعلوه لهو الحديث الآخر  {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } لقمان6

فقول الناس مبني بالكامل على الظن في هذا الموضوع والكذب على لسان النبي ! , لماذا ايضا ؟؟؟ لان الله تعالى قال ان الناس يضّلون بغير علم ويتبعون اهواءهم , وهو قول بليغ للغاية لان العلم بالشيء لايأتي الا بالبرهان , والبرهان لايأتي الا بالقول والتصريح الحق من الله عز وجل , وهذا ما لم يتم في القرآن صراحة !! بل قام به علماء الظن ولهو الحديث بلوي تفسير الآيات واتباعا للاهواء والظن واهل الكتاب المحرفون لكتابهم من الاسرائيليات ومن تراثهم بعد ان طغوا على دين الاسلام عند دخولهم فيقول تعالى  {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ }القلم44

ثم يقول القدوس  {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116

ويقول الله تعالى في آية بليغة للغاية  {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ }يونس36

{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة109

فالحق هو الحكم الواضح كما قال المولى { لتحكم بين الناس بالحق } وهو شرعة واضحة مثل الشمس وليس ألغازاً وأحجيات للناس ليستنبطوها ويستنتجوا ان هناك عذاب للقبر ؟؟؟

اذا وفي سؤال مهم آخر لماذا لم نعترض على عذاب الآخرة جميعنا بينما انقسم الناس بين مكذب لعذاب القبر ومروج له ؟؟

ان اهل الاحزاب الدينية المختلفة الذين احتكروا الدين الاسلامي لنفسهم ادعوا ان كل من يخالفهم فهو اما في ضلالة او كفر كما هي العادة فهاجموا الجميع المخالف لرأيهم وفئات الدين الــــ73 من الاسلام التي ذكرها النبي في احد احاديثه الالغازية للناس انها كلها في النار الا واحدة ناجية والجميع يدعي انه منها ( حاشا النبي ان يكذب على الناس والله تعالى بهذا الحديث ) .

ولتثبيت اكذوبة عذاب القبر ومن تتبعنا لكتب الاحاديث المفتراة على النبي وهي السنة المزيفة , نرى ان هناك علمً قام من اجل تثبيتها وهو علم الرواة والسند والمتن ...الخ وهو علم لم يتعهد الله تعالى بحفظه بل على العكس حذر من اي حديث  غير حديثه والامثال التي ضربها لنا سبحانه وتعالى .

ونحن هنا في هذا البحث لن نتعرض للذين سيهاجموننا بسبب انكار عذاب القبر وسنقول لهم ان التكفير والتحقير هو من شيم الضعفاء الذين فقدوا الحجة بينما نحن حجتنا من القرآن الذي لاتعلوه حجة ابدا فإذا شاء البعض ان يكذب القرآن ويجادل ويعاجز في آياته نصرة للحديث الرواية فهو قد ظلم نفسه ظلما عظيما .

        النبي على شرعة ومنهاج واضح في القرآن والرسالة والانذار

ان الله تعالى قد جعل الرسول النبي على شرعة ومنهاج واضح في القرآن والرسالة وصرح به فيقول سبحانه وتعالى  {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48

وقال سبحانه  {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ }الجاثية18

فالشريعة والشرعة والمنهاج تستوجب ان يذكر الله سبحانه وتعالى عذاب القبر في القرآن صراحة بدون تورية او اغفال بدون أحاجي للحل او ألغاز لانه سبحانه وتعالى عما يصفون يريد لنا الهداية والامان والطمأنينة  {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ................ }البقرة185 فالقرآن نزل من الله تعالى ليهدي الناس ورحمة لهم وسكينة وليس الغازا واحاجي وعذاب في الفهم وحكر على خريجي كليات الشريعة ؟؟؟؟

وقال المولى ايضا  { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }البقرة159

{ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }البقرة221

فكيف يبين الله آياته للناس ويريد ان يهديهم الى هُداه ونذيره ثم يغفل عن ذكر ووعيد عذاب القبر ؟؟؟ اليس من المنطق كما تتبعنا القرآن كاملا ان الله يذكر وعيده للجميع ومن ضمنهم المؤمنين الفاسقين وغيرهم ؟؟؟ فكيف سبحانه وتعالى عما يصفون يغفل هذا العذاب والوعيد ؟؟؟؟ انه بلاشك منطق ينقض القرآن في بلاغه واعجازه .

فيقول تعالى ايضا  {هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ }آل عمران138 فأين البيان في وجود عذاب القبر ؟؟؟؟ واين الموعظة من عذاب القبر من المواعظ الكثيرة الموجودة في القرآن ؟؟؟

لذلك فان الله يشير الى هؤلاء المجادلون بعد ان رأوا الحق  {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً }الكهف54 فأين المثل الاعلى من عذاب القبر ؟؟؟؟؟؟ انه بالطبع غير موجود لانه كذب على لسان النبي وعلى الله تعالى وهؤلاء سيكون حسابهم العسير في اضلال الناس ؟؟!!!

{إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }الزمر41

{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ }الجاثية18  فهذا هو الخطاب الصريح من الله لنبيه .

والرسول النبي قد انذر الناس من القرآن حسب الوعيد المذكور به من عذاب جهنم يوم يقام الحساب , وهو قد انذرهم من الوحي الموجود في القرآن للجميع من وعيد وانذار , ولم يكن لديه وحي ثاني اغفله القرآن !! فيقول المولى عز وجل   {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105 , فهل بعد هذه الآية بلاغ اعظم ؟ فإذا قال الله تعالى ان القرآن نزل بالحق فاين الانذار بعذاب القبر ؟؟؟

        اذا كان عذاب القبر لم يذكر في القرآن فهو بلاشك من علم الغيب ؟؟ فهل يعلم النبي الغيب؟؟

وان من اهم عوامل التقّول على لسان النبي والكذب عليه الادعاء انه يعلم الغيب , اذا فرضنا ان عذاب القبر من الغيبيات التي يعلمها النبي , فنرى منها المئات من الاحاديث الكاذبة والله تعالى يطلب من نبيه الكريم ان يصرح على الملأ بانه لايعلم الغيب فيقول تعالى  {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ }الأنعام50 , {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }الأعراف188 ,

{قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ }الأحقاف9

فكيف اوحى الله الى نبيه من علم الغيب في عذاب القبر ثم يغفله من القرآن ؟؟؟؟ كما قدمنا من براهين منطقية اعلاه ؟؟؟؟ وكيف يقول الرسول انه لايدري مايفعل به ثم يسرد عشرات الاحاديث عن الغيب العميق في القبر ومشاهد يوم القيامة والتي تتطابق الاسرائيليات ؟؟...انه ببساطة كذب على لسانه .

تعالوا لنرى بعض الآيات التي لها منطق في انكار عذاب القبر ويجب علينا ان نتكلم بتفصيل عن سيناريو الموت والبرزخ والبعث والحشر والحساب لنرى نسيج وسياق الآيات المناقضة لعذاب القبر قبل ان ندخل في تفنيد الموضوع مباشرة :-

1= قول الله تعالى { واذا النفوس زوجت } , و تعريف البـــــرزخ .....

لاشك باننا عندما سنبعث من القبور الى يوم الحساب لن نبعث اطفالا لنتربى ونكبر كما حصل في الدنيا ,فهل نتعذب بالقبر على سن الهرم ام الشباب ام نرى انفسنا فجأة في القبر بعمر البعث الثلاثيني وتبدأ اهوال العذاب ؟؟ هذا موضوع لم ينتبه له المؤلفون حتما ويشرحوه !!

اما يوم القيامة فان الله تعالى سيقرن نفوسنا الآتية من البرزخ مع اجساد مختلفة الامكانيات تماما , فهذه ترى حق اليقين كل ماحولها من ملائكة وشياطين وجن ...الخ , مكتملة البنية بعمر وسطي ربما الثلاثينات, وهو منطقي من حيث التفكير , لذلك ستتحرك هذه الحشود نحو المحشر , ومن الطبيعي ايضا ان يمتاز المجرمون عن المؤمنون في هذه الحشود مباشرة وليس اختلاطا ثم فرزا لان هذا سيخلق فوضى , وهذا بدلالة القرآن .فيقول المولى {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ }الأنعام22 , فهؤلاء لهم مكان محدد كما يقول المولى {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ }يونس28

ثم يقول المولى ان هؤلاء المجرمون سيتعارفون في مكان حشرهم لكونهم من فئة واحدة {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ }يونس45

وهذا المكان المعد للمجرمون هو شر وكئيب كما تدل عليه الآية {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً }الفرقان34

وللسرعة بسبب الانتقال الى موضوعنا يكون الحشر لهؤلاء المجرمين أُمما وافواجا من شدة كثرتهم مع الذين عبدوا من دون الله يحشرون ازواجا , فتتكلم الاصنام فتلعنهم (اي الانسان مع من كان يعبده يشكل زوجا )

اذا اين كانت هذه النفوس ؟؟ قبل ان تبعث وتقترن بالاجساد وتحشر ؟؟ ( وليست الارواح كما يعتقد البعض خطأ انها التي تبعث فالروح في القرآن هو جبريل الامين ) ,

الجواب :- لقد كانت في البرزخ , فيقول تعالى :- {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }المؤمنون100

ويعرف الله تعالى معنى البرزخ بانه الفاصل بين شيئين لايمكن اختلاطهما ببعض  {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً }الفرقان53 , اي حجر عليهم ان يتداخلا مع بعضهم  فيقول تعالى في آية اخرى {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ }الرحمن20 .

فإذا كانت النفوس في البرزخ فهذا يعني انها في مستودع مؤقت محجور عليها الى اجل القيامة , وهنا توجد بلاغة قرآنية فالله تعالى يقول   {وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ }الأنعام 98

وهنا يقول الرحمن ان النفس عندما تخلق تذهب الى الحياة الارضية مستقراً لها الى حينٍ كمتاع , كما اتصل المعنى بالآية السابقة ثم يستودعها الله في البرزخ لحين طلبها للحساب , كما نضع بضاعتنا في المستودعات ثم نطلبها اما للبيع او للتصرف بها , وكما نقول نحن بين بعضنا استودعتك الله , اي انت في رعايته حتى اراك ....وهذا هو تماما البرزخ مستودع للانفس حتى يستدعينا الله تعالى الى يوم الحساب .

وبعد ان تـُطلب النفس من مستودعها البرزخي فانها ستـُقرن وتتزاوج بالجسد الذي اعده الله تعالى لها { واذا النفوس زوجت } ثم يقول الله تعالى انها {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ }القيامة12 , فاما مستقرة في الجنة  {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً }الفرقان24 , واما في النار  {إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً }الفرقان66

 

ماهو كنه الحياة البرزخية ؟ وما هو الموت ؟

هنا المشكلة ! فالاحاديث تتكلم عن قبر ضيق , او قبر فسيح , ثم عن عذاب اهل القبور بسبب بكاء اهله عليه ؟؟ وقد فرد له الامام الغزالي شرحا ناقضا له تماما بالمنطق انه لماذا يعذب الانسان في قبره بزلة وذنب الغير ؟؟ وهو من ضلال هذه الاحاديث ثم تقول الاحاديث ان الحساب ينصب من قبل الملكين انكر ونكير وكانه تحمية للحساب , بينما الله تعالى يقول انه سينصب الميزان والحساب يوم القيامة فقط بينما نرى ان الاحاديث تنصبها عند الموت ؟؟؟, الا يعتبر هذا تناقضا مع القرآن .

1-  ان القرآن يتكلم عن الموت انه شيء ستذوقه الانفس عند موتها {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران185

وفي عدة مواقع من القرآن نرى ان تعريفه هو انعدام الحياة اساسا {فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}, وبلاشك فإن ذلك يتحتم عليه منطقيا انعدام الزمن لموته ايضا مع الميت وهذا الموقع هو تماما البرزخ

لذلك عندما توعد الله تعالى الكافرون عذابا قريبا فهذا صحيح من حيث الواقع والمعنى , لان الانسان بعد ان يستودع في البرزخ فاقدا للاحساس بالحياة والزمن فيموت موتا عدما ( من الحياة والزمن ) , فيقول تعالى في انذاره الاول  {إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً }النبأ40 فالعذاب القريب هو عندما تستيقظ النفس كانها لبثت ساعة فقط

ويقول سبحانه في الثانية  معرفا الموت انه العدم بلا حياة كما الارض  { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }البقرة164 فالارض كانت عدماً ميتة فاحياها الله وليس كما يقول البعض ان الموت فيه حساب وعذاب ؟؟؟؟؟ , ثم يقول تعالى في العديد من الآيات :-

2-  {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة56 فالبعث يعني التحريك والحياة بعد موت شامل للحركة والحياة والاحساس ...الخ والا لاشار الله تعالى الى عذاب القبر فهو حياة وليس موت ؟؟

 

3-  {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران185

4-  {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }الأعراف57

5-  {وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }هود7

فماذا يعني مبعوثون من بعد الموت ؟؟ ولماذا لم يقل الله تعالى من بعد القبر ؟؟ هل يعني الموت انه مغادرة الارض الدنيا الى حياة في البرزخ ؟؟ ام الى موت في البرزخ ؟؟ اذا اتفقنا جميعا ان المستودع هو البرزخ ؟؟؟ طبعا الجواب المنطقي العقلاني هو الموت البرزخي .

6-  {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }الملك2 فلايمكن ان يكون موت البرزخ هو حياة !! لانه سيناقض الآيات جميعها .

الآيات التي قام البعض بتفسيرها على ان لها دلالة على عذاب القبر وتفنيدها منطقيا :-

معنى ان يتــوفى الله الانفس وتتوفى الملائكة المجرمون .......الخ

1-  {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الزمر42

ان هذه من اشهر الآيات التي يفسرها اهل الرواية لمصلحة وجود عذاب القبر , ولكننا كما ذكرنا في باب مفاتيح القرآن ان اللسان العربي المبين قد شمل على الكثير من المفردات التي اندثرت مع تطور الاجيال كما هو حالنا اليوم بسبب ضعفنا المميت في اللغة العربية الام , ولكننا نريد ان نفسر هذه الآيات من منطلق ان كلمة " يتوفى " و " يوافي " تتوفاه " هي من مقابلة وتوصيل واستيفاء  وبذلك يصح المعنى الكامل في الآية , وسنجزأ هذه الآية الى ثلاثة اقسام :-

الاول = فعندما يقول الله انه{ يتوفى الانفس حين موتها } فهذا هو المبدأ العام لكل الانفس , فهو موت تقابله النفس وتستوفيه فتذوقه كما تقول الآيات السابقة التي اشرنا اليها , وان هذه الانفس عندما ستذوق الموت من ملك الموت , فان معنى ذلك انهم سيقابلون من ملك الموت ويتوفاهم بذلك .

الثاني = {وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا } وهنا اشارة هامة الى حالتين : اولاهما ان هذه النفس من الحالة الثاني لم تمت وثانيهما ان هذه النفس بالتالي اذا لم تمت وتذوقه فهي نائمة , وفي كل الاحوال تكون المقابلة للنفس وتوصيلها واستيفاءها لوضع معين هي دلالة الآية وهو متعلق بفعل يتوفى اول الآية , اي ان الله يتوفى الانفس عند موتها والانفس التي لم تمت فهي شبيهة بذلك ؟ فأين هذه الانفس ؟؟؟ ..........انها نائمة كالاموات ......هل ترون البلاغة ؟ فهي لم تمت في منامها .

اذا , ان الله تعالى يتوفى (يسوق ويوافي بملائكته ) نوعين من الانفس , الاولى التي ماتت والثانية التي لم تمت ولكنها نائمة

والآن ماذا يحصل لهذه الموافاة والسياق من الملائكة لهذين النوعين ؟؟

 

النوع الاول , ( الميتة) تمسك النفس فتذوق الموت و تذهب الى البرزخ  {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ}

النوع الثاني ,(النائمة) ترسل الى اجل مسمى ( دقائق , ساعات , ايام , غيبوبة ....الخ)  {وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}

خاتمــــة الآيــــــــة :- ماذا يقول الله تعالى في آخر هذه الآية ؟؟؟؟؟  انه يقول ان هذه آية للناس الذين يريدون ان يتفكرون {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } .

            عودة الى معنى تتوفى , يوافي , تتوفاه ..............الخ

2-  {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل28

هنا يوجد حديث بين المجرمين والملائكة اثناء سوقهم الى جهنم ( وليس على فراش الموت ), وهو معنى يتوضح اكثر يبين مفهوم المقابلة والتوصيل , فنرى المعنى في نسيج منطقي مفهوم , ان الملائكة تقابل وتسوق الناس لتتوفاهم , تسوقهم وتوافيهم الى جهنم , وفي اثناء ذلك يقوم المجرمون بالقاء كلام السلم استعطافا للملائكة لعلهم يسترحمون فتراهم ايضا يكذبون على الملائكة ظنا منهم انهم اي الملائكة ستنجيهم من النار وتصدقهم وهذا مشهد عظيم جدا , لذلك تقوم الملائكة بضرب وجوههم وادبارهم ( ضربا على شيء مادي احساسي ) اثناء الطريق الى جهنم عقابا لهم على كل ذلك  {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ }محمد27 , فلا يصح القول ان الملائكة تضرب وجوه وادبار الانفس في البرزخ فهي ليست شيء مادي له شبكة اعصاب كما للجسد فهم قد فارقوه الى البرزخ موتا عدما , ونرى رد الملائكة على هذا الحديث بقولهم { بلى ......ان الله عليم بما كنتم تعملون }, فلا تجادلوننا وسنوافيكم الى مقركم جهنم .

3-  {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل32

وبالمقابل فان اهل الجنة تتوفاهم الملائكة الى مثواهم من النعيم المقيم وتبدأهم بالسلام ثم تودعهم بان تقول لهم ادخلوا الجنة .

وفي الآيتين اعلاه وبعكس ما فسره البعض انه عند ملاقاة الملائكة للناس على فراش الموت يكون الحساب قد تم ؟؟ فهذا لايصح منطقيا قبل ان يروا الحشر والحساب والموازين وكامل السيناريو المعد لكل الخلق حينها الذي ينتج عنه معرفة الناس لمصيرهم اما الجنة او النار واستلام كتبهم بيمينهم او بشمالهم , فالملائكة لاتدخل احدا النار او الجنة الا بعد ان يكون الحساب قد انتهى وصدر الحكم , وبذلك يكون المعنى البلاغي القرآني في نسيج منسجم مع بعضه ان تتوفاهم الملائكة اي تقابلهم وتوصلهم .

فيقول الله تعالى في بداية هذه الموافاة قبل ان تتوفاهم الى مقرهم من مستقر ( ساء او حسن كما الايات ) ان المؤمنين لايحزنهم الفزع الاكبر وهو قيام الحشر والحساب واهواله  {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }الأنبياء103

حيث تقوم الملائكة بدور التلطيف للجو المحيط وتبشرهم ولانهم كما يقول الله سبحانه , يتجمعون ويمتازون عن المجرمين وفدا مميزا  {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً }مريم85 فهؤلاء تقابلهم الملائكة وتتوفاهم وفدا رفيع المستوى الى الجنة .

ومن ناحية اخرى فانه ينكشف معنى بلاغي آخر لآية اخرى  :-

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } فصلت30

هذه الآية لايمكن قرائتها الا مع نسيج القرآن كاملا وسيناريو الحشر والبعث ومقابلة الملائكة للمؤمنين , ويجب ان نربط هذه الآية باخرى توضح كيفية هذا التنزيل ؟

فالموقف يبدأ يوم الحشر بان الناس المؤمنين واقفين في فزع شديد من هول مشهد الحشر بعد ان بعثوا من الاجداث , يحملقوا حولهم منتظرين الحدث , فماذا يحصل ؟؟؟؟؟ :-

1-  {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً }الفرقان25 هذا ما سيرونه من ان السماء فوقهم ذات السحاب الرقيق ستتشقق اي يتناثر السحاب لمرور الملائكة من بينه ويرون الملائكة عندها باجمل شكل بشرى من فوقهم تتنزل ......اترون ؟؟؟  ثم ماذا يحصل ويحدث من هذه الملائكة ؟؟

2-  {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }الأنبياء103 وبعد ان تتنزل عليهم تتلقاهم الملائكة فورا بالبشرى { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }, اترون الآن ؟؟؟ ......انها تطمئنهم وتذهب عنهم الخوف وتبشرهم بالجنة التي كانوا يوعدون بها .

3-   وهذا يؤكد لهم البشرى الاولى التي ايقنوا بها اثناء حياتهم في الدنيا وهو القرآن عندما وعدهم الجنات الخلد فيقول الله تعالى {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }البقرة97 , ويقول ايضا في موضع آخر {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89 ويقول عز وجل ايضا {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل102

وهذا ليس كما تقول التفاسير انه عند موت الانسان فإنه سيرى الملائكة ؟؟؟ لان خلق الانسان في الدنيا غير مؤهل لذلك ولم يكن بعد قد زوّج بالجسد الجديد في الآخرة المؤهل ليرى الملائكة والشياطين وكل ما كان غيبا عنه , كما يقول المولى {لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ }ق22 ولم تقم بعد الموازين ...الخ .

ومن هاتين الآيتين معا نستطيع ان نفهم الآية الاولى :-

اذا ينتج عن هذا الانتظار  من المؤمنين في المحشر ان تشقق السماء بالغمام فوقهم وتتنزل عليهم الملائكة بالبشرى والوعد بالجنة  , وانقل هنا بالحرف تفسير القرآن الميسر { واذكر - أيها الرسول - ذلك اليوم الذي تتشقق فيه السماء، ويظهر من فتحاتها السحاب الأبيض الرقيق، ويُنزل الله ملائكة السموات يومئذ، فيحيطون بالخلائق في المحشر، ويأتي الله تبارك وتعالى لفصل القضاء بين العباد، إتيانًا يليق بجلاله.} , ........فتكون نتيجة ذلك ذهاب الفزع الاكبر من انفسهم وبداية راحتهم النفسية الابدية التي وعدوا بها ( اللهم اجعلنا معهم في هذا الموقف ) ولانه من المهم ان نقول ان هذه السماء هي سماء يوم القيامة و استدلالا بقوله تعالى :- {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }إبراهيم48.

 

ملخص اولي لما تقدم اعلاه :-

السؤال الاول :- وجوابه يؤدي الى عدم وجود عذاب القبر بالبرهان القاطع من القرآن :-

مما تقدم اعلاه واذا سلمنا جدلا ان عذاب القبر هو عذاب في البرزخ اي عذاب برزخي كما تقول الروايات على لسان النبي الامين , وقبل نصب الحساب والموازين , فأين جدال المجرمين لربهم كما يقول الله تعالى في الآخرة {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }النحل111, وقوله تعالى {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }الأنبياء47  , فالروايات في عذاب القبر تستبق الحشر والحساب والجدال ؟؟ وتبدأ بأسئلة بسيطة في القبر ثم تعذبه الملائكة , اي اذا كانت هذه هي دلالة عذاب البرزخ فهذا لايصح ! فأين ذكره صراحة في القرآن ؟؟؟؟ اين سؤال المجرمين في القبر ؟؟؟ طبعا لاتوجد ؟!!

ثانيا= اثبتنا ان الله تعالى لم يذكر اي عذاب في البرزخ بل ذكر العذاب والنعيم وتنزل الملائكة بعد البرزخ وحصول الحساب والموازين والجدال في يوم القيامة فقط .

ثالثا = عرّفنا معنى الموت والحياة والبرزخ واثناء ذلك لم نرى ايضا اي ربط للقرآن مع عذاب القبر او عذاب في البرزخ

رابعا = قلنا بان النبي لايعلم الغيب وهذا لايمكن من الغيب الذي يغفله القرآن .

خامسا = قلنا ان الرسول النبي لا يستطيع ان يبتدع من عنده شيئا الا باذن الله ومن ضمنه عذاب القبر او البرزخ {قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ }الأنبياء45 , فعندما يريد الرسول النبي ان ينذرهم بعذاب القبر فيجب ان يكون هذا وحيا من الله مطابقا لانذاره هو ايضا وجزأً من القرآن وليس من خارجه حتى يكون الذكر والانذار محفوظا من الله في الذكر وليس محفوظا من حديث متضارب مع الرواة المختلفين ؟؟!!!

سادسا= اثبتنا من القرآن ان الانسان يتذكر اعماله السيئة فقط يوم القيامة عندما يكون على ابواب جهنم  {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى }الفجر23 وليس عندما يدخل القبر ليجد بعض الاسئلة كما تقول الاحاديث : من هو ربك ؟؟ ثم هل تعرف الشهادة ؟؟ .....الخ من هذه الاسئلة التي يمكن ان تأخذ 5 دقائق والله تعالى يقول في القرآن عن جدال المجرمين والحساب وكل سيناريو الحساب العظيم كل ذلك يناقض الاحاديث كليا وتماما ؟؟؟

الجـــــــــزء الثـــــــــــــــانـــــــــــي :- تفسير الآيـــــات المتعلقة بعذاب القبر كما ارادها المفسرون وكما نراها نحن

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ{1} حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ{2} كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ{3} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ{4} كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ{5} لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ{6} ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ{7} ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ{8}

ان من اهم الآيات التي اعتمد عليها المفسرون تأكيدا لعذاب القبر هي ألهاكم التكاثر , واذا تأملنا التفسير المنطقي لها من زاويتنا نرى التالي :-

1= أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ – هذه الآية لاتحتاج فهذه اشارة من الله تعالى الى اللهو والركض الدنيوي وراء التكائر في الاموال والبنين

2= حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ – اي حتى وصل القبر ميتا بعد ان الهته الحياة عن تذكر الحساب والبعث .

وهنا نتوقف مع لسان العرب المبين لنرى ما معنى زرتم ؟ ان زرتم معناها اقمتم ومتم اي كان سبب زيارتكم الموت فزيارتكم لها دائمة وليس معناها اننا نتذكر لهو التكاثر عما نفعله من ذنوب في حياتنا الا عندما نزور المقابر؟؟ فهذا معنى غريب جدا !! فكم منا ذهب الى المقابر وعاد كما ذهب !! فكم منا ذهب الى المقابر وعند وصوله اخافته فكرة الاشباح ثم نسى الموضوع وشرد فعلا وهو يقود سيارته عائدا الى بيته او عمله وكان شيئا لم يكن !! فهل هذه حكمة الله من الآية ؟؟ طبعا لا .......

وليس المعنى ايضا اننا عادة نستمر في لهو التكاثر في مسيرة حياتنا حتى  نزور المقابر لنراها ونقرأ الفاتحة ونخاف فنعود فورا عن لهو التكاثر ونتوقف ونصبح من ائمة الايمان ؟؟؟ وهذا معنى ايضا غريب جدا !!! ان الموت الحق هو الوحيد الذي سيوقفنا عن لهو التكاثر !! كقولنا لاحدهم لن تتوقف عن هذا حتى افصلك عن عملك , فنرى ان هذا الشخص يفصل من عمله ليذهب الى وضع آخر ويستمر على منواله السابق .

فيقول ابن منظور في لسان العرب :- زرتم المقابر , اي حتى متم

ويقول الراغب الاصفهاني :- زرتم المقابر كناية عن الموت

ويقول الشيخ الطريحي في مجمع البحرين :-  ادرككم الموت

وفي التفسير الميسر :- استمر اشتغالكم بذلك إلى أن صرتم إلى المقابر, ودُفنتم فيها.

3= كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ{3} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ – وهذه الآيات تفيد على التأكيد والجزم على ماهو آت وان لم يكن تحقق ومثاله عديد من سور القرآن الاخرى  {كَلَّا سيَعْلَمُونَ{4} ثُمَّ كَلَّا سيَعْلَمُونَ} سورة النبأ وبنفس سياق اللغة , اي انهم قد تم انذارهم بالحياة الدنيا ثم سيتأكد لهم ذلك عند بعثهم وحسابهم انه حق .

4= {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ }-  ولتفسير هذه الآية فانه يجب ان نشرح معنى اليقين ثم مراتبها الثلاث :-

اليقين كلمة اتت بمعنى الموت ايضا في القرآن , فيقول الله تعالى {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }الحجر99 اي حتى يأتيك الموت وتذوقه وتتيقن انه حق .

ويقول تعالى عن المكذبين والمجرمين  {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ{46} حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ{47}

اذا نبدأ بان نقول بان الله تعالى يذكر الناس انهم اذ كانوا على ثقة ويقين بموتهم في درجة ايمانية وتصديق اذا ستكون في علمهم الايماني صدقا من الله تعالى بانها آتيتهم لامحالة فهي في حواسهم وخوفهم من الآخرة وجحيمها دوما .

1.     المرتبة الاولى -- علـم اليـقيـــن :- وهي المرتبة الاولى الواردة هنا وهذه المرتبة تجعل صاحبها على درجة من الايمان والتصديق لرؤية ما غاب عنه في حياته الدنيا , وما لاتدركه الحواس من محيطات مادية .فهو يعلم يقينا انه ملاقي الموت كما ذكر الرسول وربه تعالى في القرآن .فيقول المولى : لو علمتم وآمنتم فانكم ستحملون اليقين في صدوركم في حصول الموت , ولكن هيهات من هؤلاء الجاحدون .

فالمؤمنون حقاً بما آتاهم الله من علم هم الذين على يقين بانهم سيلاقون الموت للحساب فيرون الجحيم في الحياة الدنيا عند أخذهم القرآن بقلوبهم دون رؤية مادية بالبصر وكأنه صور في مخيلاتهم بسبب ايمانهم بما اتاه الله تعالى من نذير , اما الذين ألهاهم التكاثر حتى فوجؤوا بالموت , فهم لن يبلغوا هذه المرتبة مطلقا , وانما سيضطرون للمرحلة التالية دون اختيار منهم وبالتالي ننتقل بهم الى الدرجة الثانية :

2.    المرتبة الثانية - عيــــن اليقيــن :- وهي المرتبة الثانية من مراتب اليقين , وذلك عندما يواجه الانسان ما كان يغيب عن حواسه قبلا , ويراه الآن ماديا بعينه ويتيقن , فإذا ما تعلق الامر بالجحيم فإن هذه المرحلة لن تكون الا يوم القيامة ؟! لذلك يقول تعالى

 3={ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ } فهذه هي الرؤية الحق المادية في يوم الحشر لجهنم عندما تقف حشود المجرمين وترى جهنم من بعيد قبل دخولها فيقول تعالى وجيء بجهنم امامهم { وجيء يومئذ بجهنم ....} اي رأوها بعينهم ماديا حقيقة , ويقول ربنا مؤكدا هذه الرؤية قبل دخولها  {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً }الكهف100, فهذه رؤية عين اليقين قبل ان يأخذوها حقاً يقينياً ويقول تعالى عن مكان حشرهم ورؤيتهم لجهنم قسما حقا لوعده لهم { فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً }مريم68 , هل هناك بلاغ اعظم من هذا ؟؟؟ ثم يستعمل الله تعالى اسم الاشارة الى توجيه نظر المجرمين ليعرّفهم بجهنم فيقول  {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }يس63 , {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ }الرحمن43 فيقول الجبار لهم انظروا ايها المجرمون هذه هي جهنم التي انكرتموها و سبحانه تعالى هو مالك الملك لانشرك به احدا {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ }الشعراء91.

3.    المرتبة الثالثة - حــــق اليقيــــــن :-  وهي مرتبة نيل الحساب من كل ما تقدم من اليقين بقوله تعالى { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } وعندما يرى المجرمون النار ويعاينوها ماديا بالبصر يبدأ الحساب {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى }النازعات36 , ثم يدخلوا جهنم لينالوا نارها حقا عليهم كما تقول كل آيات القرآن التي نعرفها جميعا .

وفي آية اخرى يقول الله عن معنى حــق اليقــين  { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}...... {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ }الواقعة95

فعندما قال تعالى انه نزل القرآن فهذا يعنى اجتماع مراتب اليقين معا من معنى الوعيد والنذير فيه ليتيقن الناس منه ثم رأوا القرآن ولمسوه بيديهم وقرأوه يوميا ثم انه كان اثباتا لمعجزة الله تعالى حقا يقينا انه قرآن منزل .

خـــلاصــــــــة :-

لقد رأينا ان تفسير سورة التكاثر لايمكن ان تكون اشارة الى عذاب القبر كما شرحنا وتكون معنى السورة كاملة من اولها لآخرها :-

ان الذين ألهاهم التكاثر فغابت عنهم المرتبة الاولى حتى فوجئوا بالموت , سوف ينتقلون للمرتبة الثانية ويرون جهنم رأي العين على المحشر, ثم يحاسبون على اعمالهم لينتقلوا الى المرحلة الثالثة والاخيرة من مراحل اليقين بدخولهم جهنم وذوقهم لنارها حق اليقين الذي رأووه عين اليقين وانكروه بعلم اليقين في الحياة الدنيا  .

 

ويقابل هذا الفريق المجرم الذي اضاع عمره في التكاثر واللهو فريق آخر انتبه للهدف من وجوده في الدنيا , فآمن , وعلم وهو في الحياة الدنيا يقيناً بقلبه المؤمن بوجود النار والجنة يقينا بقلبه , فعمل لها وعمل للجنة وسعه وليبعد عن النار  {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{38} النور ,

فهؤلاء المؤمنون خالفوا سورة التكاثر ففازوا بالجنة , وهؤلاء نالوا من اليقين المرتبة الاولى فقط لعلمهم بجهنم وحذرهم منها طول حياتهم فوقاهم الله تعالى المراتب الثانية والثالثة

اما المجرمين فغابت عنهم المرتبة الاولى لعدم تصديقهم وتلهيهم ..الخ ولكنهم نالوا المراتب الثانية والثالثة جزاءً عادلا من الله العادل يوم القيامة .

 

تفســـير الآيـــات الاخــــرى التي قوّلهــــا ائمة التفسير انها دلالة على عذاب القبر او بدايته !!!

ان بعض الآيات ذات الدلالة على اتصال الملائكة بالناس اثناء مقابلتهم لهم سواء مجرمين ام مؤمنين تم تفسيرها على انها بداية عذاب القبر او الحساب كما نقضنا هذه الفكرة .

لقد قلنا اعلاه ان الانسان في خلقه الاول في الدنيا غير قادر على رؤية الجن من حوله او الملائكة لان الله تعالى لم يكشف الغطاء عنه في الدنيا ولا على فراش الموت كما يدعي اكثر المفسرين , بل ان الله تعالى قد كشف هذا البصر يوم القيامة بسبب ان الاجساد التي سيتم تزاوجها مع الانفس كما تقول الآية هي جاهزة ومؤهلة بكل الوسائل من بصر حديد الى شبكة عصبية متطورة جدا تستطيع ان تتعامل مع نار جهنم دون ان يفنى الجسد وكل ذلك في اشارات قرآنية واضحة .

إلا ان المفسرين قاموا باسقاط المفهوم الساذج للاساطير على آيات القرآن ونطقوا عنها !! وتعاملوا مع الآيات بشكل عفوي غير مترابط مع نسيج القرآن وسياق الآيات في كل اماكنها لنفس الموضوع , فسبحانه وتعالى يتناول الموضوع الواحد في اكثر من مثل وموقع ليوضح للناس جوانب هذا المثال او الشاهد من احداث يوم القيامة .

وسنرى في الآيات القادمة كيف يتضارب المنطق مع التفسير !!!

{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }الأنفال50

كنا في ما تقدم اعلاه قد شرحنا آية { ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة.........) وقلنا ان هذا ليس على فراش الموت كما هو متعارف في التفاسير المحلية .

وبالانتقال الى الآية اعلاه نرى أن الذين كفروا تقابلهم وتضربهم الملائكة على وجوههم وادبارهم سوقا وموافاة جزاء حسابهم الى جهنم ليذوقوا عذاب الحريق , وهذا هو تفسير الآية ببساطة شديدة .

واذا نظرنا الى الحياة الدنيا , فإننا لم نرى او نسمع ان احد الكفار وهو على فراش الموت قد بدء ينتفض من وجهه او اسفله من ضرب الملائكة له وهو يموت ذهابا الى البرزخ ؟؟؟

 

{ ولو ترى .....}

هذه الافتتاحية للآية قد تكررت ايضا في 7 مواقع من القرآن وكلها تتكلم عن مواقف يوم القيامة !! اليس هذا ببلاغة ؟؟

1-{وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }الأنعام27

2-{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ }الأنعام30

3-{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ }الأنعام93

4-{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }الأنفال50

5-{وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ }السجدة12

6= {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ }سبأ31

7= {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ }سبأ51

 

{...... إِذْ يَتَوَفَّى...}

كما ذكرنا من معنى هذه الكلمة اعلاه الا اننا سنقوم بشرحها اضافيا للفهم الكامل حتى نوصل المعنى صحيحا , وكما نقوم به دوما فإننا ننظر الى لسان العرب المبين دوما لنرى معنى هذه الكلمة بشكل حيادي دون اسقاط مسبق لفهمنا عليها , وفي هذا يجب ان نشير مرة اخرىالى عدم الخلط بين مفهوم ومعنى الموت والوفاة , فالناس كما ذكرنا يساووا بين الاثنين اي ان الوفاة والتوفي هو الموت !! وهو مغالطة كبيرة من لسان العرب والقرآن .

فقال ابن منظور في لسان العرب عن كلمة توفى , يتوفى ...الخ  :-

يتـــوفى :- التوفي لغة:-  من الوفاء وهو التمام وايضا الاستيفاء وهو الاستكمال , وتوَفَّـى الـمُدَّة: بَلَغَها واسْتَكْمَلَها، وتوافَـى القومُ: تتامُّوا , فيقال توفى الميت اي :- استيفاء مدته التي وفيت له وعدد ايامه وشهوره واعوامه في يالدنيا , والله يتوفى الانفس حين موتها : اي يستوفي آجالها في الدنيا , ووافيت فلان : اي اتيته الى الموعد وقابلته

وتعالوا لننظر في القرآن كيف اتت كلمة تـــوفـــى وماذا اريد بها من معاني :-

{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }النحل111 فهل معنى توفى ان الله سيميت النفس مرة اخرى بينما هو قد احضرها ليستوفيها ويقابلها بما كانت تعمل ؟؟؟

{رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ }آل عمران193 وهنا معنى واضح ايضا ان المؤمنون يدعون ربهم ان يقابلهم ويحشرهم مع الابرار .

{وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ }الأعراف126 وهي آية أخرى مؤكدة للمعنى .

لذلك اذا نظرنا الى الآية في سياقها الكامل فإننا نرى ان ضرب الملائكة لهؤلاء استكمالا وتوفي حسابهم كان بسبب ماقدمت ايديهم في الدنيا من ذنوب { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ{50} ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ{51} لذلك فإن الضرب هو على سطح مادي حقيقي من الجسد وليس من الوهم !!!

واذا فهمنا هذه الآية بهذا الشكل فإننا اذا انتقلنا الى جميع آيات وسور القرآن لنرى نسيجه وسياق سيناريو الآخرى للمجرمين من القرآن نفسه نرى الآيات التالية :-

{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ }محمد27 { ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم } محمد 28

اذا في خلاصة فهم هذه الآية , نوجه سؤال : هل هناك من يفلت من عذاب الله تعالى ؟؟ والجواب لا .

اذا كيف سيتم ضرب وجوه الكفار في حال عدم احتضارهم اثناء الموت اذا قتلوا بالتفجير مثلا ؟؟

وكيف يتم ضرب ادبارهم وهم نائمون عليها ؟؟ واذا نظرنا الى الآية التالية نجدنا لانستطيع ان نفسرها بعقلية هؤلاء {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل28 كيف يلقي المجرمون السلم اثناء الاحتضار او الموت على الفراش ؟؟ وكيف يكون هناك رؤية للملائكة وجدال واسترحام من المجرمون للملائكة ؟؟؟ انه بلاشك تخبط في التفسير

 

لان بقية الآية تقول { فادخلوا ابواب جهنم ....} فهذا نهاية مسيرة المجرمين تقودهم وتوافيهم الملائكة الى مصيرهم بعد حساب عسير وليس على فراش الموت ؟؟.

وننتقل الى الآية التي بعدها التي يلزم ازالة اللبس من عليها :-

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ }الأنعام93

هذه الآية ايضا تتكلم عن موقف يوم القيامة وليس اثناء الاحتضار كما تم تفسيرها من ائمة التفسير , وهي برأينا تفهم كالتالي :-

{ وَلَوْ تَرَى }:- كما قلنا انه موقف من مواقف يوم القيامة حسب المواقع السبعة التي ذكرناها اعلاه والمتصلة بالسياق القرآني .

 {غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} :- ان غمرات معناها من لسان العرب المبين من غمر او غطى , فتراهم يغمرهم الموت والاحساس به عذابا ثم ينكشف قليلا ليعود مرة اخرى من شدة عذابهم , فهم يشعرون وكأنهم سيموتون غمرا من شدة العذاب , ولكن الله تعالى يقول انهم لن يموتوا مع هذا الشعور فيقول {يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ }إبراهيم17 , فلاحظوا كلمة يتجرعه ......واذا سألنا احدهم انك اذا غمرت بالماء ولوهلة لم تستطيع ان تخرج منه ماذا يحصل لك ؟؟؟ , سيقول انني سابلع ماء !!! وهذا ما يقوله الله تعالى انه من شدة غمر الموت لهؤلاء فانهم سيتجرعونه ثم يحود عنهم كأنهم يصعدون للسطح دون ان تكون لهم الفرصة ان يسيغه حقا والا لمات ذوقا له كما وعد الله الانفس في الدنيا , ثم بعد فترة قصيرة يرجع يغمره ويتجرعه , هكذا في عذاب عظيم غليظ كما قال المولى عز وجل .

{ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ } وهذه تعني ضرب الملائكة لهم تعذيبا يصل لحد الموت , وهذا نراه في القرآن في معنى باسط اي ضارب وقاتل {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }المائدة28 , فوصول الظالمون حد الموت وغمراته هو من تعذيب الملائكة وبسط ايديهم للمجرمين بسبب استكبارهم عن آيات الله تعالى .

{ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ }  وهذا سؤال فيه من كل السخرية لهؤلاء الظالمون , اي ان الملائكة تسخر منهم وتسألهم سخرية ؟؟!! فتقول ارونا كيف ستخرجوا انفسكم اليوم من هذا العذاب ومن جهنم ؟؟ بالطبع لن يستطيعوا !!

فالله تعالى يقول ان هؤلاء سيحاولون الخروج من جهنم ولمنعهم سيعادون لها فشلا في محاولتهم {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ }السجدة20 , وقال تعالى ايضا {كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ }الحج22

{الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} ان كلمة اليوم في سياق هذه الآية والقرآن كاملا اتت في يوم القيامة وليس عند الموت او الاحتضار او دخول عذاب القبر لان العذاب لايكون الا بعد ان توضع الموازين الحق وتوفى كل نفس ماكسبت :

{وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ }البروج2

{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ }المطففين34

{فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً }الإنسان11

{لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ }ق22 الى آخر هذه الآيات التي تتكلم عن يوم القيامة وليس غيره ترابطا متينا مع بعضه البعض في سياق عظيم البلاغة .

 

 

 

من هـــم المســــتثنييــن من الموت في البــــــــرزخ بمعنى ان لهم احساس وحياة ؟؟؟

ان الله تعالى استثنى من كل فئات البشر لحكمة في نفسه لاندركها فئتان , هم قــوم فــرعـون والذين قتلوا في سبيل الله

اولا :- قــــــــــوم فـــــــــرعـــــــــــون :

لاشك بان فرعون قد كانت له حصة كبيرة في القرآن , فقد ذكر الله عز وجل اسمه 13 مرة , فهذا الطاغية المتكبر المتشبه بالاله قد مارس كل انواع الكفر والاشراك والظلم .....الخ . ولم يقبل صوت الحق , بل انتقل الى التنكيل باهل البلاد هو وهامان من قبيلته {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ }البقرة49 , فكفر فرعون وآله ( هامان وقارون ) لم يكن طبيعيا فهو قد طغى {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى }النازعات17, ولا يسمح الله تعالى لاحد على وجه الارض ان يطغى { فَأَمَّا مَن طَغَى{37} وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{38} فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى{39}

لذلك فإن الله بحكمته التي لاندركها ولانناقشها قال في موقف فرعون في البرزخ قبل نصب الموازين والحساب {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }غافر46 , اي انهم سيتعذبون نفسيا هلعا ورعبا من منظر النار تحضيرا مبكرا لهم قبل ان تقوم الساعة ليدخلوا عندها اشد العذاب .

فهذا الطاغية نصب نفسه الهآ فيقول تعالى {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى }النازعات24 , وهكذا يريه الله في البرزخ من هو الرب الاعلى وقدرته الحقيقية لآلاف السنين حتى تقوم الساعة وقانا الله تعالى من عذابه ورحمنا .

ثــانيــا : الــذيــن قتــلوا في سبيل الله وندعوهم الشهداء :-

هؤلاء الناس قد قرروا ان يهبوا ما تبقى لهم من حياة واجل في الدنيا قبل ان يستوفوه في بيوتهم طائعين نصرة لله تعالى وايمانا به خالصا ووهبوه اعز مايملكون وهي حياتهم , هؤلاء هم احد اسباب دعوة الله تعالى للملائكة وابليس ان يسجدوا لآدم تكريما له لارادته الحرة في نيل رضى الله تعالى ورضوانه , ابتغاءَ لجنته ونصرة لكلمته , فبماذا اكرمهم الله ؟؟؟.

لقد بين الله تعالى حالهم بعد استشهادههم {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169, وهذا خطاب عام لكل الناس , ثم نهى عز وجل الناس عن ان يقولوا عن هؤلاء بانهم اموات { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }البقرة154

 

ثــالثـــــا :- مـادون الفئــة الاولى والثـــانية :-

واخيرا يقول الله تعالى ان ماعدا الفئتين اعلاه فرعون والشهداء فالجميع اموات , غير احياء , بغير احساس , ولايشعرون ولايعلمون متى البعث { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ{21}النحل .

 

بعض الحقائق العقلية التي تعارض عذاب القبر

1= عدل الله في الجزاء بين من يدخل القبر من مئات السنين والامس

ان من عدل الله ان يقسم الجزاء عدلا بين المجرمين { وان الله ليس بظلام للعبيد } , لذلك كان من الطبيعي ان تكون هناك منازل للعذاب القبري حسب مقدار الذنوب ؟؟ ولكننا بالطبع لن نرى كلاما عن هذا في القرآن .

ثم لنسأل : كيف يمكن ان يعذب الله تعالى مجرما من زمن نوح الى يوم القيامة في القبر ثم قبل هذا اليوم العظيم بأيام مثلا يموت احد المجرمين ليتعذب اياما فقط ثم يذهب الى جهنم ؟؟؟ هذا لايمكن ان يكون عدلا في الجزاء !!! لان عذاب القبر مقارنة بجهنم هو دغدغة كما نرى في آيات القرآن !! فلذلك ينتج ان الكثير من البشر يبدأون العذاب مبكرا على حساب آخرين !! بينما القرآن يقول ان الجميع سيبدأون العذاب معا سوقا الى جهنم .

2=تناقض روايات الحديث في تعذيب الجثة في القبر والآخرون مغيبون ؟؟!!

نرى الكثير من الاحاديث تتكلم عن تقعيد الجثة بعد موتها ثم سؤالها ثم ...ثم... ؟؟!! والسؤال هنا : اين هؤلاء الذين ماتوا تفجيرا او حرقا او قطعت جثثهم بالسباع او غيرها من انواع الموت التي تفنى فيها الجثة ؟؟؟ فكيف سيقعدون الجثة للسؤال وكيف ستشعر الجثة بضغطة القبر ؟؟ او ان هناك نفدوا من هذه المشاكل ؟؟

ان معنى قول الله تعالى { وان الله يبعث من في القبور } هو ليوم الحشر والقيامة وليس تفسيرا آخرا !!

3= نعيم القبر ؟؟ هل ندعو لبعضنا ان نرزق به به ؟؟؟

لم نرى في الروايات ان النبي طلب من الناس ان يدعوا لبعضهم بالحصول على نعيم القبر ؟؟ مثال سمعت النبي (ع) يقول " فاسأل ربك  من نعيم القبر " !!!

او مثلا " رزقك الله من نعيم القبر " ؟؟!!!

انه بلاشك خلل في صناعة الرواية ....

4= طعم العذاب والنعيم في الآخرة مادي متذوق من الجميع بينما لانجد ذلك في القرآن لعذاب القبر او البرزخ ؟

اذا نظرنا الى آيات القرآن في النعيم نرى الفاكهة والطير ومآكل النعيم ونرى الماء الحميم والغساق والشوك ...الخ في اهل الجحيم , فأين هي هذه الانواع من النعيم والعذاب في القبر ؟؟ , واذا نظرنا الى الروايات نرى انهم لايأكلون بل يضربون او تنقض عليهم الثعابين او تقطع شفاههم ....الخ , ثم نرى في هذه الانواع من العذاب انها مادية على اجساد مادية تقرع عليهم المطارق حتى ينطحنوا ليصبحوا ترابا !! وتسمعهم الحيوانات المسكينة ...الخ وكأن الله تعالى يريد لهم العذاب ايضا ؟؟ فأين نعيم القبر من الفاكهة وغيرها ؟؟

 

 

5= عذاب الميت ببكاء اهله عليه !!

ان من اكثر الامور استخفافا بالعقل الرواية التي تقول ان النبي قال للناس ان الميت يعذب ببكاء اهله ؟؟؟!!! وهذا الموضوع فرد له الامام محمد الغزالي رحمه الله تفنيدا وتكذيبا مناقضة للعقل , فكيف يعذب الانسان الصالح في القبر بجريرة غيره ؟؟ هل هذا من عدل الله تعالى ؟؟ !! انه من السخف بمكانة بان لايحتاج منا الى اي رد .

6= هل الثلج والبرد غسلا للذنوب هو من النعيم ام من العذاب ؟؟

انه من احد الادعية التي يروج لها اهل الرواية ان الناس يدعون للميت بالحديث المكذوب على لسان النبي  وبدون تطويل :-

{ اللهم ارحمه واغفر له , واكرم نزله واغسله بالماء والثلج والبرد , ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ........الخ }

ثم نرى القسم الآخر من الحديث مضحك اكثر من اوله :- { وابدله زوجا خير من زوجه .....الخ }

فكيف نسمع هذا الحديث من علماء السوء ونسكت او نردد معهم ؟؟ الا يعتبر الثلج والبرد عذابا ؟؟

( يرجى ان تحاول ان تغتسل به مرة واحدة وسترى اين سيكون مصيرك ....المستشفى , ثم لماذا يدعون على هذا الميت بتبديل زوجه ؟؟ اذا فرضنا انها كانت من احسن الازواج له , فكيف لانرضى له بها ؟؟؟؟

7= ثلاثة ارباع المعذبين في القبر هم من الذين لم يستتروا من بولهم ؟؟

هل يمكن ان يعذب اهل الايمان لهذا ؟؟ هل يمكن ان يعذب من قام طول عمره بقضاء الايمان والعمل الصالح بسبب انه لم ينتبه مرة او اخرى الى الاستتار من بوله ؟؟ وماهو تعريف الاستتار من البول ؟ هل هو بتطريش وفرش البول على المحيط ام ترك البول يذر على ملابسه الداخلية ؟؟ ام نعاقب المريض بالبروستات لانه ينقط البول بعد التبول مرضيا  , ولم نجد اعفاءً له ؟؟؟ ام ماذا يا اهل العقل افهمونا  ؟؟؟

هل يعذب هؤلاء بعد ان ينجوا في امتحان انكر ونكير واسئلتهم في الايمان والآله والرسول والقرآن والصلاة ..الخ ثم يقال لهم : شكرا لكم على ايمانكم واعمالكم الصالحة في حياتكم , ولكننا والله آسفين يجب ان تعذبوا لانكم لم تستتروا من بولكم ؟؟ هل هذا وضع عادل ام انه مبهم جدا ولم ينتبه له صانع الرواية ؟؟؟
لذلك لم ينتبه واضعي الاحاديث الى هذه الحقائق العقلية البسيطة , ووجب عليهم وضع احاديث اخرى تقول ان انكر ونكير سيتعرفا على هؤلاء ويتعاملا معهم بطريقة اخرى وهذا الذي لم يحصل ؟؟

8= استجواب انكر ونكير القصير والعذاب الذي يليه لمئات وآلاف السنين :-

اننا نرى من الروايات الركيكة ان الملكين البغيضان ( والله تعالى يكرم كافة ملائكته ) سيختبران الميت ببضع اسئلة سريعة في الايمان عموما وخلافه , ولانرى جدالا لاحد من هؤلاء في هذه الدقائق والمدة القصيرة بينما يقول الله تعالى ان النفس تأتي تجادل يوم القيامة  {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }النحل111 , فأين هذا من القبر ؟؟؟

ومن ناحية اخرى نرى المجرمين يوم الآخرة يكذبون على الملائكة اثناء جرهم الى جهنم بان يكذبوا على الملائكة بالكلام المعسول والسلم فترد عليهم الملائكة انكم تكذبون ؟؟  {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل28

9= فأين هذا العذاب من المنافقين في القبر ؟؟

فهؤلاء من المسلمين الذين آمنوا بوحدانية الله وكانوا يصلوا وينفقوا ...الخ , ولم يكن احد يعرفهم لانهم كانوا مندسين , فهؤلاء سيردون على هذه الاسئلة بكل سهولة بينما الله تعالى يتوعدهم العذاب في الدرك الاسفل من النار ؟؟؟؟

9= هل يتمنى الانسان المعذب في القبر ان يرجع ترابا مع انه كذلك ؟؟؟ {إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً }النبأ40

لنتأمل هذه الآية , ان المجرم يأتي يوم القيامة بعد ان يكون عذابه قريبا بين موته وبعثه بسبب عدم احساسه بالزمن في البرزخ كما شرحنا , فيقول بعد ان يرى ماقدمت اعماله وحسابه ليتني لو كنت ترابا !!

فماذا يقول الميت بعد ان يحاسب ويبدأ عذابه ؟؟ هل يقول ياليتني كنت ترابا وهو تراب في القبر ؟؟ ام يقول ياليتني كنت هواء , او ماء ........الخ ام المنطق التي تقول به الآية انه يتمنى العودة الى حالة التراب في القبر التي لم يكن يشعر معها بالزمن في البرزخ او الاحساس او الحركة ...الخ ؟؟؟ انه بلاشك منطق ركيك من الاساطير . {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ }المؤمنون35

10= هل تنجي الحجابات والاوراد وايام الجمعة والادعية من عذاب القبر كما يقولون ؟؟

من المتناقضات الموجودة في روايات عذاب القبر انك اذا مت يوم الجمعة فإنك ستنجو ؟؟ وكأن المسؤلون في اجازة ؟ ونرى ان التسبيح او قراءة القرآن في اوقات وعدد محدد من سور مختلفة ( لا اريد ان آتي على ذكرها هنا لان الهدف من التعداد هو سرد الحجج العقلية التي تنقض عذاب القبر) ينقذ من عذاب القبر ؟؟؟

فهل العذاب هو مزاجي للملائكة ؟؟ ام هو اعتمادا على ارشيف الشخص الاجرامي ؟؟ الا يكون العذاب في القبر اذا صدقنا انه موجود واقع لامحالة سواء قرأت الورد والادعية والسور ...ام لا ؟؟ وهل تنجي الناس هذه الامور بعد سجل حافل من الحياة الاجرامية او النفاقية ؟؟

ان الروايات من الحديث تنجي من عذاب القبر كما قلنا .فنرى ان النبي في حديث له يقول اقرأ سورة الملك فتشفع لك وتجادل عنك وتنجيك من عذاب القبر ؟؟ وكأن الآيات هي مخلوقات حية تمشي على رجلين ام نفس لها افواه ؟؟؟

آيات تدل على عدم ذكر عذاب القبر من سياق الاحداث :-

اولا = { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}

 

1= تأتي اولا سكرة الموت التي كان الانسان يتهرب منها , ويموت الانسان الى البرزخ

2= ينتقل المولى عز وجل مباشرة الى الامر بالنفخ في الصور ليقوم هؤلاء من القبور الى حسابهم , وهنا تسلسل واضح لايدل على عذابهم من وقت موتهم الى النفخ في الصور .

3= تجيء الملائكة الكتبة الرقيب والعتيد في الدنيا ليصبحوا السائق والشهيد في الآخرة , وهذه الى الحساب مباشرة

4= يكشف الله عن الابصار ليرى الناس شياطينهم وقرينهم والملائكة وكل شيء حولهم لينالوا العذاب او النعيم

ثانيا = إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)) سورة النازعات

فهنا الله تعالى يقول ان الرسول منذر من يخشى القيامة وليس عذاب القبر , ثم عندما يقومون لله تعالى كأنهم لم يلبثوا الا قليلا ؟؟

ثالثا =  وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ{55} وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{56) الروم

أ‌-     برهان آخر على عدم وجود حالة عذابية في البرزخ , وان المجرمون يقسموا انهم لم يلبثوا الا ساعة ؟؟ فهل كان العذاب الاساطيري ساعة ؟؟؟ واين هو من ذكره في القرآن ؟؟ ام القرآن يناقض نفسه ؟؟ لقد حيرونا المفسرون , فمرة يقولون ان القرآن لاتناقض ولاثرثرة به , وعندما نأتي يالايات المعارضة للحديث يبدأون باللف والدوران ؟؟

ب‌-ان اهل الايمان والعلم يتكلمون الى المجرمون المذهولون من الصدمة وشدة القرب الزمني بين موتهم وقيامهم للعذاب , فيقول لهم هؤلاء وكأن المجرم تائه , هذا هو يوم البعث , ارأيتم ؟؟ , فهل هذه الآية تدل على انهم كانوا في العذاب القبري ؟؟ والا كان ذلك تحضيرا لهم ومعرفة انهم سيقومون الى عذاب اكبر منه ؟؟ ولكنهم لايعلمون ؟؟

 

                القســــــــــــــم الثــــــالــــث:- عــلاقة الغيبيـــات بعذاب القبـــر

ان عذاب القبر من الغيبيات , فهل علم وتكلم النبي بالغيب في حياته ؟؟ هل ذكر الله تعالى هذا في القرآن ؟؟ واذا كان ذلك فقد حصل في احاديثه مع الناس !! , بينما القرآن ينفي ذلك !

بداية دعونا نلخص الامور كاملة عن توجه النبي ونحن معه في الاسوة الحسنة :-

1-  أن السنة الحقيقية هى اتباع القرآن، وأن القرآن يؤكد على أن النبى لا يعلم الغيبيات ولا يتحدث فى الغيبيات، إذن فالسنة الحقيقية للنبى ستخلو من أى حديث له عن عذاب القبر وغيره من الغيبيات.. ذلك هو ما نستخلصه من القرآن العزيز..
2- إن علماء الأصول يقرون أن أمور الغيبيات لا تؤخذ إلا من القرآن والحديث المتواتر، وحيث أن الحديث المتواتر لا وجود له عند أغلب المحققين وحيث أن من أثبت وجود بعض الأحاديث المتواترة فليس منها شىء عن عذاب القبر، لذلك فالأحاديث الأخرى- أحاديث الآحاد- ليست مصدراً معتمداً ٌلإثبات عذاب القبر أو نفيه، لأن القرآن وحده هو المرجع.
3- إذا كان الله تعالى لم يعط النبى علم الغيب وإذا كان النبى لم يتحدث عن الغيبيات فإن غير النبى أولى بعدم معرفة الغيب، وبالتالى لا تؤخذ منه أقوال عن غيبيات القبر ولا يصح الاحتجاج به. ومع ذلك تحفل كتب الحديث بالأحاديث المنسوبة زوراً إلى النبى الكريم ومن بينها أحاديث تعرض للوسائل التى تنجى المؤمن من عذاب القبر مثل الموت يوم الجمعة أو ليلتها؟! أو الموت بداء البطن؟! فيزعمون أن الرسول قال: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر" وقوله "من تقتله بطنه فلا يعذب فى قبره؟!" فهل هذا استثناء من النبي لهؤلاء ؟؟ هل هم محظوظون ؟؟ ولم تقل لنا الاحاديث المتناقضة هذه مع بعضها اذن ما هي الاولويات في استثناء هذا العذاب ؟؟ وكان هذا الموضوع لاعلاقة له بالقرآن لا من قريب او من بعيد ؟؟

اننا كما شرحنا اعلاه نرى ان حديث القرآن عن قضية الحساب يأتى ضمن منظومة كاملة تتحدث عن خلق النفس وموتها وحياتها والبرزخ والموت والنوم والبعث والنشور. ولانرى هناك اي تناقض في آياته بينما نرى عشرات المتناقضات الغريبة والمخالفة للقرآن والعقل في هذه الاحاديث .

                               هل للنبى أحاديث فى عذاب القبر؟                                      
عذاب القبر وما يحدث فى اليوم الآخر وعلامات الساعة كلها تدخل فى نطاق السمعيات أو الغيبيات.. وهناك قسم كبير من الأحاديث المنسوبة للنبى فى كتب التراث تتحدث عن هذه الغيبيات منها أحديث علامات الساعة وقيامها والمهدى المنتظر وأحوال الآخرة والشفاعة والخروج من النار والمبشرين بالجنة.. كل تلك الأحاديث تدخل فى إطار الغيبيات والسمعيات.. والسؤال الهام الآن: هل قال النبى فعلاً تلك الأحاديث؟..
إن علماء الأصول يقولون أن أمور السمعيات أو الغيبيات لا تؤخذ إلا من القرآن الكريم والأحاديث المتواترة فقط..
ونتساءل ما هى الأحاديث المتواترة التى يمكن أن نأخذ منها أمور الغيبيات مأخذ العلم اليقين والتسليم؟
إن الحديث المتواتر هو الذى يفيد اليقين وليس محلاً للشك أو الظن، وعند أكثرية المحققين مثل الحازمى والشاطبى وأبى حيان والبستى والنووى فإنه لا وجود للحديث المتواتر.
وبعضهم أثبت وجود حديث واحد متواتر هو حديث "من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" على اختلاف بينهم فى وجود كلمة "متعمداً" أو حذفها..
بعضهم ارتفع بالحديث المتواتر إلى ثلاثة أو خمسة.. ولكن ليس من بينها إطلاقاً حديث عن عذاب القبر أو نعيمه، وبالتالى فإن المرجع فى موضوعنا هو القرآن فقط..


وإذا نحينا الحديث المتواتر جانباً وجدنا أمامنا غير القرآن تلك الألوف المؤلفة من الأحاديث التى يقال عنها أحاديث آحاد والتى تفيد الظن ولا تفيد العلم واليقين، وبالتالى فليست محلاً للاعتماد عليها فى أمور الغيبيات والسمعيات كما قال علماء الأصول.


ونتساءل: إذن لماذا نحتاج إلى وجود تلك الأحاديث التى تملأ كتب التراث وهى تتحدث بالظن والتخمين وليس بالعلم واليقين عن قضايا اعتقادية مثل الغيبيات والسمعيات؟.
كان ذلك مأزقاً شديداً أمام علماء الأصول، وخرجوا منه بأن تلك القضايا الغيبية قضايا خلافية اجتهادية، وكل فريق عزز مذهبه فيها بالأحاديث التى عنده، ولذلك امتلأت كتب الفرق الإسلامية مثل كتاب "مقالات المسلمين" بالاختلافات المتشعبة مع أنهم جميعاً مسلمون.
ونترك علماء الأصول وآراءهم واجتهاداتهم ونلتفت إلى القرآن الكريم نحاول الإجابة على نفس السؤال: هل تحدث النبى عن عذاب القبر، وبمعنى آخر: هل كان النبى يتحدث عن الغيبيات؟ وبمعنى آخر: هل كان النبى يعلم الغيب ويتحدث فى الغيبيات من واقع علمه بالغيب؟.. إن الإجابة على هذه الأسئلة من القرآن الكريم تستلزم منا أن نضع عناوين للعديد من الآيات التى تؤكد نفس المعنى الذى يحتويه العنوان والتى لا يستطيع المسلم إلا أن يقول لكل آية عبارة واحدة هى "صدق الله العظيم".


                                    الله وحده هو الذى يعلم الغيب:                                     
هذا المعنى تؤكده الآيات الكريمة الآتية ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاّ هُوَ﴾ (الأنعام 59). ﴿فَقُلْ إِنّمَا الْغَيْبُ للّهِ﴾ (يونس 20). ﴿وَللّهِ غَيْبُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلّهُ﴾ (هود 123). ﴿وَلِلّهِ غَيْبُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ (النحل 77). ﴿قُل لاّ يَعْلَمُ مَن فِي السّمَاواتِ والأرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللّهُ﴾ (النمل 65).
وكل الآيات الكريمة تؤكد نفس المعنى بأسلوب القصر والحصر، أى لا يعلم الغيب إلا الله، مثل قولك لا إله إلا الله.. لأن العلم بالغيب صفة إلهية..

                                               الأنبياء والغيب:                                
يقول تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رّسُلِهِ مَن يَشَآءُ﴾ (آل عمران 179).. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىَ غَيْبِهِ أَحَداً. إِلاّ مَنِ ارْتَضَىَ مِن رّسُولٍ﴾ (الجن 26: 27).
وقد أعطى الله بعض أنبيائه مثل يوسف وعيسى بعض الغيوب مثل تفسير الأحلام كوسيلة من وسائل إثبات نبوتهم.
لكن أنبياء آخرين لم يعطهم الله العلم بشىء من الغيب وقد أعلنوا ذلك صراحة مثل نوح عليه السلام الذى كان يقول لقومه ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ (هود 31).


وقد أكد القرآن على أن خاتم النبيين لا يعلم الغيب فى قوله تعالى: ﴿قُل لاّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلآ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآ أَقُولُ لَكُمْ إِنّي مَلَكٌ إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ﴾ (الأنعام 50).
أى أن الله تعالى أمر خاتم النبيين بأن يعلن أنه لا يملك خزائن الله وأنه لا يعلم الغيب وأنه ليس ملكاً من الملائكة، ويزيد على ذلك بتأكيد أنه يتبع الوحى، وأنه لا يمكن أن يتكلم بما يخالف الوحى وأوامر به له ﴿إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ..﴾.
والله تعالى يأمر خاتم النبيين بأن يعلن بأنه لا يعلم موعد الساعة أقريب هو أم بعيد، لأن الله لم يطلع على غيبه إلا من ارتضى من رسله وليس هو منهم ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِيَ أَقَرِيبٌ مّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّيَ أَمَداً. عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىَ غَيْبِهِ أَحَداً. إِلاّ مَنِ ارْتَضَىَ مِن رّسُولٍ﴾ (الجن 25: 27).
كانوا يسألون النبى عن الساعة وكان النبى يرفض الإجابة ونزل الوحى يقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْسَاهَا. فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا. إِلَىَ رَبّكَ مُنتَهَاهَآ. إِنّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ وقوله تعالى للنبى ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ تساؤل ينكر من البداية توجيه ذلك التساؤل إليه، لأن أمور الساعة من الغيبيات، والنبى لا شأن له بمعرفة الغيبيات.
وتكرر السؤال للنبى وجاءت الإجابة بشكل أكثر تفصيلاً وأكثر تحديداً، يقول تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنّكَ حَفِيّ عَنْهَا قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف 187).
والآية بعد أن تؤكد علم الساعة هو من عند الله وحده، تؤكد على أن النبى لا يعلم شيئاً عنها، ويأتى ذلك بصورة استنكارية ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنّكَ حَفِيّ عَنْهَا﴾..

ثم تأتى الآية التالية تؤكد أن النبى لا يعلم الغيب ﴿قُل لاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسّنِيَ السّوَءُ إِنْ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف 188). أمره ربه أن يعلن أنه لايملك لنفسه- فضلاً عن غيره- نفعاً ولا ضرراً إلا ما شاء الله، وإنه لو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير وما أصابه السوء.. وفعلاً لو كان يعلم الغيب ما حدثت له الهزيمة فى أحد ولاستكثر من النصر فى بدر وغيرها..


كيف نصبنا النبي عليه الصلاة والسلام عالما بالغيب وهو لم يستطيع ان يستفيد منه لرد العتب الآلهي :-

ولو كان يعلم الغيب ما وقع ضحية لخداع المنافقين حين كانوا يكذبون عليه فيصدقهم، وفى إحدى المرات أقنعوه بأن اللص ليس لصاً بل برئ وطلبوا منه أن يدافع عن ذلك اللص البرئ فدافع عنه النبى مخدوعاً بكلامهم، ونزل الوحى يعاتب النبى ويقول له: ﴿إِنّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُنْ لّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ أى لا تكن محامياً عن الخائنين، ثم يأمره بالاستغفار ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رّحِيماً﴾ ويأمره ربه بألا يدافع عن الخونة: ﴿وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ مَن كَانَ خَوّاناً أَثِيماً﴾ (النساء 105: 107).
أولئك الذين يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله، وكانوا يتآمرون على خداع النبى، وصدقهم النبى لأنه لا يعلم الغيب، ثم نزل الوحى يخبر بالحقيقة ولو كان النبى يعلم الغيب ما استطاعوا خداعه..او لكان الله تعالى قد اعلمه مقدما بالغيب ليحترس منهم بدلا من ان يعاتبه , وهو اكبر برهان على حكمة الله في ترك الامور هكذا حسابا لان يدعي المسلمون من بعده انه يعلم الغيب وتبدأ آلاف المجلدات التي لم نتفاداها مع ذلك .
وكانوا يدخلون عليه يقدمون له فروض الطاعة ثم يخرجون من عنده يتآمرون عليه، وهو لا يعلم شيئاً عن ذلك الغيب إلى أن ينزل الوحى يخبره: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيّتَ طَآئِفَةٌ مّنْهُمْ غَيْرَ الّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلاً﴾ (النساء 81).
لم يكن يعلم الغيب وكان ذلك واضحاً فى سيرته القرآنية أو غزواته التى حكاها المؤرخون. وبالتالى فقد كان يتصرف فى غزواته وفق إمكاناته البشرية.
وكانوا يسألونه عن الغيبيات مثل أمر الساعة فينزل القرآن يستنكر ذلك السؤال ويؤكد على أن النبى لا يعلم الغيب..

وهناك آية جامعة محكمة فاصلة فى الموضوع: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ وَمَآ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ مّبِينٌ﴾ (الأحقاف 9). فكيف يقول النبي في الاحاديث ( واحداها ان عجوز يهودية ذكرته به ) انه يعلم مايفعل بالناس بعد موتهم وبه عند عذاب القبر والآية تكذب ذلك .؟؟؟

أى أمره ربه بأن يعلن أنه ليس متميزاً عن الرسل ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرّسُلِ﴾ اي انه لايبتدع من عنده الغيب .
وأمره أن يعلن أنه لا يدرى ولا يعلم ما سيحدث له أو ما سيحدث لغيره فى المستقبل سواء فى الدنيا أو عند الموت أو فى البرزخ، أو عند قيام الساعة أو فى الآخرة، وبالتالى فلا يمكن أن يتكلم فى أشياء لا يعلمها فقد أمره ربه أن يعلن أنه يتبع ما يوحى إليه فقط أى يطيع أوامر ربه ﴿إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ﴾ ومعناه أن النبى لا يمكن أن يتكلم مثلاً عن عذاب القبر لأنه غيب..

والمعنى المستفاد مما سبق أن النبى لم يتكلم أبداً عن الغيبيات، ومن واجب المؤمن تبرئة النبى من ذلك الزيف المنسوب إليه والذى يخالف القرآن..


والآيات السابقة وهى تؤكد على أن النبى لا يعلم الغيب تضع الذين يتمسكون بأحاديث الغيبيات وعذاب القبر والشفاعة فى موقف حرج.. فهم إن آمنوا بتلك الأحاديث فقد كفروا بآيات القرآن، وإن آمنوا بالقرآن فقد كفروا بتلك الأحاديث.. ولا يمكن أن يؤمن الإنسان بالشىء ونقيضه..

والمتمسكون بتلك الأحاديث التى تخالف القرآن مضطرون لأن يعلنوا باللسان إيمانهم بالقرآن، ولكن مأزقهم الحقيقى فى أنهم يؤمنون فعلاً بتلك الأحاديث مهما تناقضت مع القرآن، ولا يستطيعون نفى الآيات القرآنية التى تخالف هواهم ولكى يخرجوا من هذا المأزق فإنهم ينسون القضية تماماً ويكتفون بكيل الاتهامات والسباب لكاتب هذه السطور.


بسيطة...!! لكن هل يستطيع السباب أن يحل المشكلة؟ ..لا أعتقد...!!

                القســـــــم الـــرابـــــــــــع :- التاريخ الاسلامي والفرعوني والقصاصين

في العصر الأموي استحدث بنو أمية وظيفة الراوي في المسجد أو من كان يسمى بالقصاص ـ بثشديد الصاد ـ ، وكان يجلس فى المسجد بعد الصلاة للدفاع عن السلطة الأموية وتبرير فظائعهاولكن بصورة غير مباشرة وتحت ستار الوعظ . لذا كان منهج صاحب القصص أن يجذب إليه عقول السامعين بالأساطير والحكايات , وكلما توغل في الكذب ازدادت جماهيريته وازداد تأثيره..ولقد كان العصر الأموى عصر الروايات الشفهية التى تم تدوينها فيما بعد فى العصر العباسى منسوبة للنبى بعد ان دخل فيها الكثير من التحريف والتخريف . دونهاكثيرون أبرزهم "ابن برزويه " صاحب الانتماء المزدكى والأصل المجوسى، وهو المشهور بيننا بلقب البخارى المتوفى سنة 256.

كانت خرافات الترهيب وعذاب القبر المادة المفضلة للقصاص فى العصر الأموى، ثم جاء الفقيه " الأوزعى " الذي عاصر الخلافتين الأموية والعباسبة وخدمهما معاً ، وكان من أشهر القصاص في الدولتين ، وهو الذي اخترع حد الردة وهو أيضاً المصدر الأساسي لخرافات عذاب القبر ، وتحولت معظم أقاصيصه إلى مروايات وأحاديث يعززها بأن لها جذوراً فرعونية في عقول الناس من آلاف السنين.
ان بعض أنواع علماء السوء تعتقد أن الشيطان قد قدم استقالته بعد ظهور الاسلام وبعد موت خاتم الأنبياء وأن اهل البلاد المفتوحة قد دخلوا فى الاسلام أفواجا دفعة واحدة وبايمان عميق لا مجال للشك فيه ، وأنه حتى الآن فايمان أحفادهم المسلمين اليوم هوالتطبيق الحرفى المخلص للاسلام الذى كان عليه خاتم النبيين عليهم جميعا السلام. ولذلك يستهجن علماء السوء أى دعوة لاصلاح المسلمين ويهاجموا كل من يحاول الاصلاح لأن الذى يجب اصلاحهم ودعوتهم للهداية هم الذين لم تبلغهم الدعوة فى مجاهل أفريقيا وأحراش الغابات الاستوائية والصحارى القطبية . وأنواع أخرى من الذئاب ترى أن الهدف الأسمى هو أن يخضع المسلمون لحكمهم طوعا او كرها لأقامة دولة الخلافة التى تعيد مجد السلف وتواصل الجهاد ضد دار الحرب الصليبية الى قيام الساعة.


هذه الفئة الضالة تحتاج الى تغييب عقول الناس كى تسرق منهم الوعى والعقل ، وبعدها يصبح سهلا امتطاء الضحايا ـ أو المطايا لا فارق هنالك ـ . ولكى تسرق منهم الوعى والعقل ترهبهم باحاديث عذاب القبر وينسبون كل خرافاته للنبى حتى يقطعوا الطريق مقدما على كل من يفكر فى النقاش ، اذ يكون التحذير جاهزا أنه" لا اجتهاد مع وجود النص" فاذا أصر جاء الارهاب الفكرى يتهم المسكين بأنه ينكر السنة!! .

بذلك الارهاب المسبق تخضع الجباه لشيوخ الثعبان الأقرع وهم يروعّون الناس ويرهبونهم بتلك الخرافات المفزعة. والمحصلة النهائية لتلك الحملات الارهابية الفكرية أن السامعين الذين استمعوا اليها وآمنوا بها يشعرون شعورا خاصا نحو ذلك الذى أدخل تلك المعتقدات فى قلوبهم، يشعرون نحوه بالرهبة والاحترام الزائد فاذا خاض بهم فى موضوع دينى آخر ـ مثل تغيير المنكر بالقوة ـ أطاعوه، ثم اذا انتقل بهم بعدها الى أن الدولة القائمة هى منكر يجب ازالته كان حتما طاعته و الا فالثعبان الأقرع ينتظر فى القبر فاغرا فاه.


من هنا نفهم لماذا التركيز فى كتابات السلفيين على عذاب القبر دون التركيز على النصف الآخر من الأكذوبة وهو " نعيم القبر" لأن الهدف هو الأرهاب الفكرى المعنوى والذى يتفوق فى خطورته على الأرهاب المادى الدموى. فالمعنوي يقتل العقل والكرامة الانسانية واحترام الانسان لذاته وهو الذى جعله الله تعالى خليفة فى الأرض وسخر له ما فى الكون. وبهذا الارهاب الفكرى اغتالوا جيلا من المساكين اضاعوا عليهم الدنيا والاخرة معا. وسعد بهم الشيطان الذى أوهمهم انه استقال وترك لهم البلاد والعباد باحثا عن عقد عمل مع ثعبان أقرع آخر فى المريخ..

 

اثـــر الحضارة المصرية

 

الحضارة المصرية أقدم الحضارات وتأثيراتها على الشعوب المجاورة من الحقائق التاريخية المعروفة.

وحساب القبر ونعيمه وعذابه من أهم مقررات العقائد الدينية الفرعونية، ويؤكد الأستاذ سليم حسن فى بحثه عن الحياة الدينية المصرية القديمة أن كل شىء فى الشعائر الدينية كان يشير إلى الاهتمام بمصير جسد الإنسان عند الموت أكثر من نفسه أو روحه، وإن ذلك الاهتمام بمصير جسد الميت ازداد بعد طغيان عقيدة إيزيس وأوزوريس حيث كان أمل الميت أن يعود جسده للحياة السوية كما حدث فى أسطورة أوزوريس الذى عاد للحياة بعد الموت.

وفى العقائد الجنائزية لما بعد الموت هناك ثلاث روايات مختلفة عن مصير الميت بعد دفنه وحسابه أمام أوزوريس الذى كان إله الموت والموتى وكان الإله العظيم لعالم الموتى وسيد القضاء للموتى فى قبورهم. ويقرر (إرمان) فى كتابه ديانة مصر القديمة :-

1-  أن الميت يصحو فى القبر ليس على شبح خيالى وإنما فى بعث متجسد، أى يصحو بجسده وهى نفس الفكرة التى لا يزال يكررها فقهاء الأرياف عند إلقاء الخطبة التقليدية عند الدفن.. ولا يزال المصريون يعتقدونها..

2-  ونقرأ فى الفصل الخامس والعشرين بعد المائة من كتاب الموتى مشهداً لمحاكمة الميت فى قبره حيث يجلس أوزوريس على عرشه وأمامه رمز أنوبيس وأبناء حورس وآكل الموتى وهو حيوان مرعب يتشكل من تمساح وأسد وفرس النهر،

3-  ويجلس قضاء أوزوريس، قضاة المحكمة وهم على أشكال مخيفة ولهم ألقاب مفزعة وعددهم اثنان وأربعون قاضياً بعدد مقاطعات مصر القديمة،

4-  ويتم حساب الميت بوزن قلبه فى الميزان ويسجل (تحوت) كاتب الآلهة النتيجة على لوحة ثم يخبر بها أوزوريس.

5-  ويتقدم الميت مخاطباً أوزوريس بالتمجيد ثم يبدأ بالدفاع عن نفسه وينفى وقوعه فى شىء من المعاصى..

6-  والناجحون فى الامتحان يدخلون مملكة أوزوريس وجنته أما الراسبون العصاة فيظلون فى مقابرهم جوعى وعطشى

7-  بل أن القضاة يحملون معهم أدوات لتعذيب الموتى العصاة، والحيوان المخيف الواقف أمام أوزوريس يلتهم الميت ويمزق أعضاءه، واسم ذلك الحيوان آكل الموتى "باباى".

 

8-  وفى رواية أخرى يكون الميت فى قبره بين ثلاث فئات.. (1) فئة تفوق سيئاتهم حسناتهم، ومصيره إلى الحيوان الوحشى الذى يأكله، وهنا يحدث تحوير صورة ذلك الحيوان، إذ يكون فى تلك الرواية كلبة متوحشة وليس الحيوان الخرافى باباى.. (2) وقد يكون الميت من فئة تفوق فضائله رزائله، وحينئذ ينضم إلى جنة الآلهة، (3) وقد تتعادل حسناته وسيئاته وحينئذ توكل إليه مهمة خدمة الآلهة..

9-  وفى رواية ثالثة يتحول الحيوان الخرافى الذى يعاقب الميت العاصى إلى ثعبان أفعى ضخم رهيب المنظر، وإذا أفلح الميت فى حسابه أمام أوزوريس يقال لذلك الثعبان الهائل يا أفعون لا تأكله..

وانتقلت تلك الأسطورة الأخيرة إلينا فى شكل جديد بعد عدة تحويرات.. أصبح أوزوريس فيها يتسمى باسم عزرائيل.. وأصبح أفعون الضخم ثعباناً أقرع، وأصبح القائمون على محاسبة الميت فى قبره اثنين فقط من الملائكة أطلق عليهما لقب منكر ونكير.. وندخل بذلك إلى التفصيلات.. وجذورها التاريخية..

                    المؤثرات الفرعونية فى الشام فى عذاب القبر ونعيمه:                        
أشار أدولف إرمان فى كتابه "ديانة مصر القديمة" إلى انتقال عقيدة إيزيس وأوزوريس إلى أوروبا واستمرارها إلى العصور الوسطى، وكان تأثيرها شديداً فى الشام خصوصاً فى اليهودية والنصرانية.. وأكد هذه المقولة باحثون أمثال "ويلز" فى كتابه "موجز تاريخ العالم" و"شارل جينيير" فى كتابه عن تاريخ المسيحية..


وقبلهم جميعاً أشار القرآن إلى تأثر بنى إسرائيل بالعبادة الفرعونية بسبب شدة سطوة فرعون عليهم وبرغم ما أنعم الله عليهم من آيات، حتى أنهم عندما عبروا البحر ورأوا معبداً فرعونياً فى سيناء أرادوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِيَ إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَىَ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىَ أَصْنَامٍ لّهُمْ قَالُواْ يَمُوسَىَ اجْعَلْ لّنَآ إِلَـَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (الأعراف 138). وحين تركهم موسى عبدوا العجل الذهبى يضاهون به عبادة عجل أبيس الفرعونى ﴿وَاتّخَذَ قَوْمُ مُوسَىَ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنّهُ لاَ يُكَلّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ (الأعراف 148)،

وفيما يخص موضوعنا عن القبر حسابه وعذابه فإن القرآن يشير إلى أن اليهود عبدوا (عزير) زاعمين أنه ابن الله وأنهم بذلك يسيرون على نهج الكافرين السابقين ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ﴾ (التوبة 30). واليهود فى مصطلح القرآن الكريم ليسوا كل الذين هادوا وليسوا كل من يتمسك بالتوراة بل فقط الطائفة المتطرفة من قوم موسى ومن سار على نهجهم.

أوزوريس اسمه المصرى وباللغة المصرية القديمة عزير.. حرف العين يوجد فى اللغة المصرية القديمة ولا يوجد فى اللغة اليونانية ولذلك فإن الأوروبيين حين نطقوا (عزير) باللغة اليونانية القديمة قالوا (أوزوريس) أى (أوزير) وتضاف إليه (S)..


وأضافت اليهود إلى (عزير) تحريفاً آخر تحول به من إله الموتى عند قدماء المصريين إلى ملك الموت، وأصبح اسمه (عزرائيل).. وتوارثنا منهم الاعتقاد بأن "عزرائيل" هو ملك الموت ولقد ذكر القرآن أسماء بعض الملائكة مثل جبريل وميكال، ومالك وتحدث عن الروح وملك الموت ولكن لم يذكر إسماً لملك الموت.. ولأن القرآن هو وحده المصدر الذى نستقى منه الغيبيات فإن "عزرائيل" المشار إليه على أنه ملك الموت لا أصل له فى الإسلام..


وقد عرفنا أصله الإسرائيلى المأخوذ من أوزير أو عزير أو أوزوريس.
وهذا يدلنا على أن المؤثرات الفرعونية ظلت حية فى مصر والشام والعراق بعد ظهور الأنبياء من بنى إسرائيل وإلى ما بعد ظهور خاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام..


والعقائد المرتبطة بالموت وعذاب القبر وحسابه مأخوذة من أصول فرعونية ولكن تحولت لبعض التحوير الذى أشرنا إليه..

وقد أحيا القصاص تلك العقائد الدينية القديمة فى العصر الأموى وما تلاه..

القصاص والترغيب والترهيب:
القُصًّاصين هم مجموعة من الناس احترفوا الوعظ فى المساجد وغيرها بعد أوقات الصلاة.
وكان عمل القُصًّاص تطوعياً فى بدايته يقوم به رؤوس الصحابة للوعظ والدعوة إلى الحق ، وأول من تطوع لهذه المهمة الأسود بن سريع وكان صحابياً غزا مع النبى أربع غزوات..
ثم تحول القصص إلى وظيفة سياسية دينية رسمية فى العصر الأموى فقد احتاج معاوية إلى جهاز دعائى يقنع أهل الشام بأحقيته فى القيام ضد (على بن أبى طالب) لذا أصبح منصب القصًّاص يكافئ منصب القاضى، وقد يجمع الرجل بين الوظيفتين معاً، لذلك يقال أول من قص بمصر سليمان بن عتر التجيبى وكان يجمع بين القضاء والقصص وكان يمارس عمله فى المسجد العتيق بالفسطاط..


وكان القصاص يجلس بالمسجد وحوله الناس فيستحوذ على ألبابهم بالحكايات والأقاصيص والأساطير ثم يخلط كلامه بالدعوة السياسية لأولى الأمر والهجوم على (أبى تراب) وهو كنية (على بن أبى طالب)..
وهناك ناحية سيكولوجية تنبه لها أولئك القصاص وهى التركيز على التخويف والإنذار والترهيب من عذاب القبر والآخرة وبعد إخضاع المستمعين بالأساطير المرعبة عن عذاب القبر يسهل التأثير فيهم وبث الدعاية السياسية فى عقولهم بعد أن تتم السيطرة عليها..


وحتى الآن فإن المتطرفين يركزون فى الخطب والكتابات على عذاب القبر والثعبان الأقرع وعذاب الآخرى ليشيعوا الإرهاب الدينى فى النفوس ومن ثم يسهل لهم السيطرة على الناس، فطالما أخضعوا لهم الناس بالدين كان سهلاً أن يخضع لهم الناس فى أمور الدنيا..


ونعود إلى العصر الأموى الذى أعاد الأفكار الفرعونية القديمة فى عذاب القبر والذى اتخذ أسلوب القصص والقصاص وسيلة للدعاية السياسية..


نقول إن المصدر الذى يستقى منه القصًّاص مادتهم الخرافية عن عذاب القبر وخلافه تتمثل فى اثنين من اليهود، ومنهم جاءت "الإسرائيليات" فى فكر المسلمين وعقائدهم، وهما وهب بن منبه وكعب الأحبار بالإضافة إلى عبد الله بن سلام..
ومعروف أن أبا هريرة كان صديقاً لكعب الأحبار وأنه أخذ عنه، كما أخذ أيضاً عبد الله بن عباس، وبذلك دخلت مرويات كعب الأحبار إلى الأحاديث..


ومن يريد الاستفاضة فى هذا الموضوع يمكنه أن يرجع إلى مؤلفات الشيخ محمود أبو ريه فى كتابيه "أضواء على السنة"، "شيخ المضيرة" وكتاب الأستاذ أحمد أمين "فجر الإسلام".

وقد أشار الأستاذ أحمد أمين إلى أن أولئك القصاصين أدخلوا الكثير من الإسرائيليات والخرافات فى الحديث والتفسير والتاريخ، وقبله انتقد ابن تيميه خرافات القصاص فى كتابه "أحاديث القصاص" إلا أن المؤسف أن بعض الأقاصيص الخرافية ارتدت ثوب الأحاديث النبوية وهى تؤسس العقائد المصرية القديمة فى حقيقة الأمر، والمؤسف أكثر أن محققى الجرح والتعديل فى الحديث تساهلوا مع تلك الأحاديث لأنه لا يترتب عليها تحريم أو تحليل، إذ أن عصور الفقهاء كانت تجعل التركيز قائماً على تحرى الأحاديث الخاصة بالحلال والحرام تبعاً للصراع المذهبى بين أهل الفقه، أما أحاديث الترغيب والترهيب ومنها أحاديث القبر فقد كانوا يتسامحون فى روايتها، ولم يفطنوا إلى خطورتها على تكوين العقل والمعتقد، وهكذا راجت أحاديث الأوزاعى وغيره.. وانتشرت هذه الأحاديث وانسجمت الأغلبية المتدينة معها لأنها فى الحقيقة بضاعتنا المصرية القديمة وقد ردت إلينا. ولأنها تتحدث عن الموت والقبر وتضخم خوفنا الغريزى من ظلمة القبر وأساطيره.. ولأن التيار الدينى المتحكم الذى يريد أن يركب ظهورنا باسم الإسلام لابد له أن يضع حجاباً على عقولنا وإرهاباً فى قلوبنا حتى نركع له ونخضع. وتناسينا فى خضم هذا الموضوع أن نرجع إلى القرآن الكريم وأن نحتكم إليه.

 

 

خاتمة

الإمام أبو الحسن الأشعرى المتوفى سنة 330 هـ وضع كتابه المشهور "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" عرض فيه لكل الفرق الإسلامية فى عهده واختلافاتهم الفكرية والعقيدية والفلسفية..


وعن عذاب القبر قال: "واختلفوا فى عذاب القبر، فمنهم من نفاه وهم المعتزلة والخوارج ومنهم من أثبته وهم أكثر أهل الإسلام، ومنهم من زعم أن الله ينعم الأرواح ويؤلمها فأما الأجساد التى فى قبورها فلا يصل ذلك إليها وهى فى القبور" .


أى أن عذاب القبر قضية خلافية اختلف فيها الأوائل، وكان الأشعرى نفسه طرفاً فى هذا الخلاف، فقد كان أولاً من المعتزلة ثم انشق عنهم وانضم إلى أهل السنة. ولذلك فإنه بعد أن يشير إلى مذهب المعتزلة والخوارج فى نفى عذاب القبر يقول عن رأى أهل السنة "ومنهم من أثبته وهم أكثر أهل الإسلام..".


ومع ذلك فالأشعرى يعتبر جميع المذاهب برغم اختلافها من أهل الإسلام، بل إن عنوان كتابه هو "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" ومعناه أن ذلك الاختلاف فى عذاب القبر وغيره لا يقدح فى إسلام أحد ولا شأن له بإيمان أحد، فالجميع مسلمون مؤمنون طالما يقولون لا إله إلا الله ويؤمنون بكل رسل الله وكتبه..


ويتضح من كلام الأشعرى أن أصحاب الاتجاه العقلى هم الذى أنكروا عذاب القبر، فالمعتزلة يعتمدون العقل أساساً فى المرجعية والخوارج يتوقفون عند حدود النص القرآنى، وطالما لم يرد نص صريح الدلالة على عذاب القبر فى القرآن الكريم فلا يعتقدون فى وجود عذاب فى القبر..

 

ثم هناك من وقف موقفاً متوسطاً وهم الذين نفوا عذاب القبر وقالوا بعذاب البرزخ ونعيمه للأرواح وليس للأجساد..


وبين الفريقين يقف أهل السنة الذين تزعمهم أبو الحسن الأشعرى بعد انشقاقه عن المعتزلة، وهم يعتمدون النص سواء كان قرآناً أو حديثاً منسوباً للنبى أو تفسيراً مأثوراً، ولذلك فقد اعتمدوا الأقاويل التى تؤكد عذاب القبر..
وكلها بالطبع وجهات نظر عقلية أو نقلية أو بين هذا وذاك فى قضية خلافية اجتهادية أصحابها كلهم مسلمون.


ولكن وجهات النظر تلك ظلت محصورة فى نطاق ضيق لا يتعدى الكتب القديمة الصفراء ومقررات الدراسة بالأزهر، حتى جاء عصر النفط بتغيير جديد فأصبحت فيه الكتب الصفراء أكثر بياضاً وأكثر انتشاراً وأعظم تأثيراً، وأتيح لها أن تصبغ عقول الشباب فتمنعه من الانطلاق لمواكبة العصر الحديث لتجعله يعود إلى عالم العصور الوسطى..


لم يعط عصر النفط نقلة هائلة لأفكار التراث كلها بل أن هذه النقلة كانت من حظ الجانب المنغلق والخرافى من التراث الذى ساد على أنه هو الإسلام، هو رأى ما عرف بأهل السنة فى موضوع عذاب القبر مثلاً وساد على أنه الإسلام وتجاهل الآراء الأخرى، وتجاهل أيضاً أنها قضية خلافية لعلماء كلهم مسلمون..
أى أن عصر النفط جعل للقضية رأياً واحداً هو مع الأسف أكثر الآراء تخلفاً وتهافتاً وتناقضاً مع القرآن الكريم الذى ينبغى أن نحتكم إليه فى كل أمورنا..
لم يكتف عصر النفط باعتماد رأى واحد ونفى ما عداه، وإنما تطرف فجعل هذا الرأى هو الإسلام وحده، واتهم ما عداه بالكفر والإلحاد، أو بالتهمة الحديثة التى خرج لها علماء النفط من الحضارة الأوروبية، تهمة العلمانية التى تعنى الكفر والإلحاد..

 


وبذلك أصبح واضحاً أنه يراد بنا أن نعود ليس للجانب المتعقل من التراث بل أن نعود إلى أكثر أنواع التراث تخلفاً وتشدداً أو نواجه العالم فى القرن الحادى والعشرين بذلك التراث المتخلف على أنه هو الإسلام، والنتيجة أن العالم يقفز إلى عصر المعلومات ويتقدم فى كل ثانية إلى الأمام، ونحن نتراجع إلى خرافات العصور الوسطى والثعبان الأقرع.. وهذا هو ما يراد بنا

 

يتم إرسال النموذج...

واجه الخادم خطأ.

تم استلام النموذج.

Real-Islam