اين التقويم الهجري ؟؟
لماذا اصبحت معاني الاشهر الهجرية فارغة من معانيها ؟
ما معنى ربيع الاول للفلاح ؟؟ عندما ياتي في الصيف او الشتاء ... وباقي الاشهر؟
لماذا اوقف الامويين ومن بعدهم العباسيين ومن بعدهم المسلمون التقويم وتصحيح دورة القمر مع الشمس ؟؟
اذا علمنا ان التقويم الميلادي هو تصحيح تقوم به البشر للايام والاشهر كل اربع سنوات كما في السنة الكبيسة ليصبح فبراير ٢٩ يوم ؟؟
فلماذا توقف المسلمون عن ركب العلم وعطلوا التقويم الهجري القمري ؟؟ ليقوم الكهنة المسلمون بابتداع مقولات ان الله سبحانه يريد اختبار الناس في دورة رمضان والحج في الحر والبرد ؟؟ هل بهذا يكون الدين يسر ولا يكون عسر ؟؟؟ اسئلة كلها وراثة من الآباء الاولون تضاف الى الموروث المليء بالفايروس كما هو الكمبيوتر ...
الآن كي نفهم موضوع عملية التقويم:
لنفرض أن ساعة اليد لخلل ما تقصر دقيقة كاملة كل 60 دقيقة‘ فهي بالتالي تقصر ساعة كاملة كل 60 ساعة فعليه إذا أردنا الأحتفاظ بالساعة إما أن نصححها بتقديمها دقيقة كل ساعة أو تقديمها ساعة كل 60 ساعة أو البحث عن ساعة جديدة نستطيع بها تحديد ساعات الليل وفصلها عن ساعات النهار بانتظام.
لكن، مع الأسف، فان المسلمون ما زالوا يعتقدون إلى يومنا هذا بشكل خاطىء أن مهمة التقويم الهجري ليست تحديد فصول السنة خدمة للناس بل هي من إختصاص رجال الدين الذين لا يعرفون أصلا إلا القليل عن علم الفلك أوعلم الحساب ليعرفوا بها منازل القمر في بروج السماء، بل أغلبهم ما زال يظن أن الله تعالى قد ألغى شهر التقويم وحرمه على المسلمين كي يأتي رمضان في كل المواسم ليختبر الله تعالى صبر المسلمين على الصيام في حر الصيف وفي قر الشتاء، متناسين قوله تعالى:
( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر*)185-2.
لكن ذلك الجهل لا يعفي شباب الأمة الإسلامية من المتعلمين والمثقفين من التفكير باستعادة شهر التقويم إلى تقويمنا الإسمي الذي فقد جهاز تقويمه في العصر الأموي كما سأبين لاحقا : متى تم إلغاء الشهر النسيء والفصل الذي يليه.
لذا عليهم الإنطلاق من المعرفة المبدئية على أن طول الشهر القمري يساوي تقريبا 5‘29 يوم، بالتالي، يصبح طول إثنتي عشر شهرا قمريا يساوي بالتقريب:
5‘29 × 12 = 354 يوما.وهو عدد ايام السنة القمرية
أن هذا العدد من الأيام لا يساوي سنة موسمية كاملة وهي ٣٦٥ يوما ، بل يقل وينحرف عنها بمقدار 25‘11 يوما.
وبالتالي في السنة الثانية يتضاعف ذلك الإنحراف.
وفي السنة الثالثة من بعد الشهر الثامن يتكامل ليصل إلى شهر قمري كامل.
اذا يكون مجموع أيام الإنحرافات أصبح يساوي: 25‘11 +25‘11 + 7 = 5‘29 يوم.
وذلك الإنحراف يحصل خلال: 12+12+ 8= 32 شهر قمري.
وهنا نقف لنتساءل كيف أن رجال الدين والسلطة في الغرب قد همهم انحراف سنتهم ربع يوم في السنة فجعلوا له تقويما خاصا بيوم كبيس أضافوه إلى أيام شهر شباط كل أربع سنوات، بينما تنحرف سنتنا نحن المسلمين عن مواسمها بمقدار 25‘11 كل سنة، وبمقدار شهر قمري كامل كل اثنتين وثلاثين شهرا، وبمقدار سنة كاملة كل 32 سنة وبمقدار قرن كامل كل 32 قرنا وهكذا بلا توقف في الإنحراف.
أليس على رجال الدين والسلطة عندنا أن يفكروا بتقويم أحوالنا المنحرفة مثل تقويمنا الهجري؟
اذا هناك وجوب لوجود الشهر النسيء الذي يجب أن يضاف للتقويم كل : 32 شهر قمري لإجراء التعديل او التقويم الهجري عنوان مقالنا هذا ..
أن كل 12 شهر قمري زمنيا بالأيام يساوي:
53022‘29 × 12= 36‘354 يوما.
بينما السنة الموسمية يجب أن لا تقل عن طول السنة الإقترانية التي حسبناها سابقا وهي تساوي: 2422‘365 يوما.
ويقال قَوم فلان قضيب الحديد إذا أزال عنه انحناءه وأعاده الى سابق استقامته.
كما يقال أيضا: التقويم السنوي للأشهربمعنى إعادة الأشهر التي تنحرف عن أماكنها الموسمية بمقدار شهر قمري كامل كل 32 شهر قمري بإضافة شهر التقويم رقم: 33 الذي يسمى حسب لسان قريش العربية: الشهر النسيء، وهو الشهر الذي يضاف في كل تقاويم العالم القمرية لتقويم إنحرافها عن مواسمها الفصلية.
هذا علما أن كلمة النسيء مفردة لم تستخدم في القرآن الكريم إلا بمعنى شهر التعديل والتقويم حيث ذكرت مرة واحدة في سورة التوبة:
(إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ماحرم الله فيحلوا ماحرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين)37-9.
كما أن الشهر النسئ شهر كبيس اذا أضيف الى أشهر السنة لا يعد من بينها ولا نقول إذا أضيفت على سنة أن عدد أشهرها قد أصبحت ثلاثة عشر شهرا، بل تبقى السنة بأشهرها الإثنتي عشر المعروفة، بينما الشهر النسيء الكبيس وظيفته الوحيدة تقويم الإنحراف الذي حصل للأشهر عن مواسمها كي تعود أشهر الربيع الى فصل الربيع وأشهر الجماد الى فصل جماد الحبوب والحصاد وأشهر الحج الى فصل الشتاء، الفصل الأفضل بالنسبة لمناخ مكة الصحراوي ليكون موسما للحج وفتح الأسواق فيها حيث يكون الطقس رائعا والحرارة معتدلة.وتصبح للاشهر الهجرية معنى حقيقي من اسماؤها ...
ولولا معرفة بني قريش لتلك الحقيقة منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي بنى الكعبة لما كان باستطاعة بني قريش العمل في التجارة الموسمية ولما قال عنهم الرحمن في القرآن:
( لإيلاف قريش* إيلافهم رحلة الشتاء والصيف* فليعبدوا رب هذا البيت* الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف*) 1-4-106.
علما أن شهر رمضان، في حال استعادة تطبيق الشهر النسيء في التقويم العربي سيعود بعدها ليأتي في فصل الخريف المعروف بطقسه اللطيف الذي يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار في كل قارات الكرة الأرضية بشمالها إن كان خريفا حيث سيكون في جنوبها ربيعا، وكما نعلم يكون طول النهار في هذين الفصلين : 12 ساعة، كما يكون طول الليل فيهما: 12 ساعة، بينما في فصل الصيف يصل طول النهار في شمال روسيا وألاسكا الى 22 ساعة وطول الليل ساعتان وبالعكس في فصل الشتاء (فتصوروا).
لذا فإن إلغاء شهر النسيء من التقويم يعني بالمختصر المفيد، إلغاء عملية التقويم أصلا،
١- وهذا يلغي كما نعلم المواسم
٢- ويلغي أيضا الهدف من تحريم الأشهر الحرم الأربعة التي بينها الله تعالى في سورة التوبة بأنها هي: شهر محرم وصفر وربيع أول وربيع ثاني وتلك هي الأشهر التي تتوالد فيها الحيوانات البرية والطيور ومن أجل هذا حرم الرحمن الرحيم صيدها في ذلك الموسم بالتحديد.
٣ ويتعب اهل الشمال الاوروبي ويجعل صيامهم مستحيلا في الصيف
٤ التقويم فقد جهاز وآلية تقويمه كما حصل لتقويمنا الهجري العربي، الذي أصبحت تعد أيامه سنين ناقصة عن سنين تقاويم أمم العالم كلها بلا استثناء بفارق 25‘11يوم سنويا، ليبلغ الفرق بعد مائة عام 1125 يوما، ثم ليتراكم بعد مرور فترة: 1428 سنة هجرية ليصبح اليوم: 16065 يوما، وهذا الفرق يبلغ بالأشهر تقريبا: 545 شهرا قمريا، أو: 38‘45 سنة هجرية، أو: 44 سنة مقومة.
لذلك
بالتالي، كل فلاح أصيل يعلم أن موسم تفتح أزهار أشجاره تكون عادة في شهر ربيع أول، لكن إذا لاحظ أن أشجاره لم تزهر إلا في شهر ربيع ثاني، ثم لاحظ بعدها أن حبوب القمح والشعير في حقوله قد تأخر جمادها أيضا عن موسمها المعروف الذي يكون عادة في جمادى الأولى التي كان يبدأ فيها بالحصاد إلى شهر جمادى الثاني، يدرك عندها أن موعد إضافة شهر التقويم، الذي يعتبر ،، كما قلنا ،، شهرا كبيسا قد حان وقت إضافته بين الأشهر كي تعود بعدها الأشهر القمرية التي انحرفت عن مواسمها الفصلية بمقدار شهر قمري كامل إلى أماكنها الفصلية الصحيحة.
وهذا ما كان يفعله المسؤولين عن التقويم القمري في القبائل العربية داخل شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، من الذين كانوا يعرفون باسم: (العادين)* لكونهم من الذين كانوا يعلمون أن وقت إضافة شهر التقويم يكون دوما بعد اكتمال عدهم ل: 32 شهر قمري من بعد آخر شهر تقويم أضافوه للتقويم سابقا.
* ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين*) 113-23.
طبعا ، بعد الإضافة ستعود الأشهر القمرية إلى مواسمها الطبيعية وهكذا دواليك، إلى نهاية الدورة الشمس قمرية التي تنتهي دوما بنهاية السنة التاسعة عشر من عملية العد الحسابية.
ولولا ضرورة تلك العملية الحسابية لما قال سبحانه عند ذكر الشمس والقمر لبيان علاقة حركتيهما بالتقويم الذي يحتاج إلى حساب:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون*) 5-10.
كما تعارفوا أيضا أن السنة لا تتم إلا بدورة الفصول الأربعة والعرب كانت تسمي تلك الدورة: حولا لتحوله من حال الى حال مارا بكل الفصول الأربعة ليعود بعد أشهر الحج المعلومات إلى شهر محرم أول أشهر الحرم الأربعة كما سنرى من السنة الجديدة.
من المهم أن نعلم أن اتفاق أمم وشعوب الأرض كلها على أن السنة تساوي اثني عشر شهرا قمريا، لم يأت هكذا، صدفة، وكما لم يكن قرارا صدر عن مؤتمر قمة عالمي، ولا قرارا صدر من أمم لأرض، لا بل كان علما من معلم عالم عليم علام خبير وبصير وحكيم، هو الله تعالى رب العالمين الذي علم الانسان ما لم يعلم في رسالات بدأت مع بداية الانسان بآدم في الأرض إلى أن أنهاها سبحانه بخاتمة الرسالات المتمثلة برسالة القرآن العظيم.
( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم*
فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) 36- التوبة.
عبارة: لا تظلموا فيهن أنفسكم، تعني تحريم بدء القتال فيها إلا دفاعا النفس أو الوطن من معتد أثيم. لذا نجد مثلا خالد بن الوليد وأباعبيدة بن الجراح رضي الله عنهما قد انتظرا انقضاء الأشهر الحرم قبل الهجوم على قوات الروم في معركة اليرموك حتى اليوم الخامس من شهر رجب الذ صادف بحسب التقويم الغربي كما أرخه الغربيون في العشرين من شهر آب، راجع كتاب ماهو النسيء ، الصحيفة رقم: 147.
لذا فإن عملية التقويم تلك ما تزال تحتاج إلى بعض المعرفة والإلمام بعلم الحساب، بدليل التنبيه الذي ما زلنا نقرأه في القرآن الكريم:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون *) 5-10.
كل ذلك من أجل أن يبين سبحانه للإنسان العاقل أنه لولا عملية التقويم والتعديل تلك في مسار أشهر السنة الأثنتي عشر، لما كان هناك حاجة لاستخدام كلمة تقويم أصلا.