مفاتيـح العقــل والمنطق تلتقي مع القرأن الكريم

 

‏{وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون }

 

عندما يهجر اكثر المسلمون الآبائيون كتابهم ثم يأتي اهل الحرفة في تفسير القرآن خدمة لزمانهم وسلطانه او انطلاقا من حسن النية ولكن بجهل في لسان العرب في المعاجم وننطلق من لسان الشعراء وحين نسقط مفاهيمنا وامانينا في معنى الآيات لنجعل كلام الله مقيدا فعندها يعلو لغو الحديث فوق صوت القرآن المذكور اعلاه في الآية , صوت الحق, صوت العلم , صوت الله  نفقد بذلك مفاتيح القرآن التي تتطابق مع العقل ونبحر بالتالي في اساطير الخيال ليصبح القرآن اساطير وامنيات يلائم الخيال ، وبالتالي ينضم المسلمون الى قوافل اهل الكتاب واسرائيلياتهم وتضيع الحقيقة ويبتعد القرآن عن جذب الناس المتفتحة عقولهم له لهذه الاسباب :-

فنرى مثلا الحور العين هم تفسر بانها الاناث المخلوقين لمتعة الرجال في الجنة وبذلك يخل ميزان العدل والبلاغ في القرآن بين الذكر والانثى ليصبح مجتمعا ذكوريا فقط يكرم به الرجال فقط ويتابع اهل الاسلام الاوائل نظرتهم الدونية للمرأة

 

ان مفتاح حقيقة الدين ورسالة الله تعالى تبدأ انطلاقا من فهم مفاتيح القرآن فمن تمكن من مفاتيح هذا الكتاب وكثف علومه, نصره الله ومكنه من العالم, ومن حاول استعمال المفاتيح الخاطئة فانه سيدخل الى دار الشقاء والغواية مع الشياطين , ليس لها علاقة بدار الهدي الاتي من الله , وتحاشيا أن يقع علم الكتاب في يد ليس من أهله, الذين لايريدون ان يعطوه وقته الكافي او الذين لا يريدون ان يقرأوه بدقيقة , لذلك صاغه الله مقفلا عن هذه القلوب المريضة التي فقدت المفاتيح الحقيقية له وجعله ومفتوحأ على القلوب الواعية فقط لانها اخذت بمفاتيحه الحقيقية وبالتالي وصلت الى هدى الله الحق والسعادة في الدارين , فيقول الله تعالى { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ}44

 

 

واثناء ذلك ندرك أن أي عجلة في إيجاد نسق (نظام وتفسير ) يحكم كتاب الله قد يقود إلى ليً ولف آياته بتعسف, ويولد نظامأ نمطيأ قمعيأ للفكر وللكتاب أكثر من كونه اطراديأ مقنعأ ومحررأ. وأن اخو العجلة الهوى, ولو لصالح العقيدة والفكرة المسبقة, الهوى الذي يلتوي بالباحث عن الآية إلى تصوره عنها, فبدلأ من أن يجعل الآية ناطقه, يكون قد أخرسها ونطق عنها, وهذا ما يفعله  مع الأسف الكثيرون, ربما بحسن نية من بعضهم وهو ما اوردنا الهلاك .

 

 

 

 القاعدة الأولى لمفاتيح القرآن : فهم معوقات الفهم نفسه لكتاب الله :-

 

ان التخلي عن معوقات فهم كتاب الله من تحكمات وضعها بعض المفسرين والمتكلين, والتي قبعت في أذهاننا كعراقيل للتفكير السليم والفهم المنفتح هو من اهم الامور لنبدأ هذا البحث .

 إن كل كتاب علمي, تاريخي, سلوكي, اعتقادي, ينبغي أن يتوخى الدقة والحقيقة في مصطلحاته, فلو كانت كتب الفيزياء والرياضيات والكيمياء مثلا , تستخدم مصطلحات الشعراء والأدباء وخيالاتهم وتجوزاتهم, لسقطت هذه الكتب ولاختلف الناس في فهمها ولعسر تطبيق قوانينها, كاختلافنا في القرآن واعتساره علينا حاليا , لذلك نرفض ان نقول ان القرآن فيه عوج, أو ريب, أو سحر, أو شعر, بل قد آحكمت آياته على مواضيعها إحكامأ, وفصلت لها تفصيلا بعناية تامة منعا للتفاسير ،الالغاز ( الا ان معظم العلماء وقعوا في ذلك ) .

 

ومع أن القرآن غير معني في صلبه بسرد القصص لا قصة خلق الكون ولا قصة آدم ‏ولا قصص النبيين والأمم ‏وإلأ لأتى بها كاملة وبتفاصيلها ‏لكنه معني بهداية الإنسان وتأهيله لدوره ‏الكوني , من ضمن جلب العبر من تلك الامم ومن ضمن تأهيله بإثارته ليفكر في إتمام القطع الناقصة بهدي من القرآن نفسه , إلأ أنه حيثما أورد طرفأ من تلك القصص فإنما ‏يوردها بكل بساطة الحق والصدق بلا تمويه ولا خداع ولا تزويق ولا أصباغ ولا محسنات .

 

 القاعدة الثانية :- اسقاط مجاز المعنى على الحقيقة :-

حين يدعو القرآن بأنه لا شك فيه, ولا وهم, ولا باطل, ولا شعر, ولا كهانة, بل الحق وليس إلأ الحق, وحين يدعو إلى اكتشاف نظامه بالإنصات له, وحين يدعو إلى تدبره وفتح أقفال القلوب والأفهام, وحين يقسم سبحانه أنه ينطق بالحق كما أنطق الإنسان, ترانا ذهبنا ناحية وحولناه إلى كتاب شرعي نبحث عن أدنى حد من التكليف الظاهر به الذي نبرئ به ذمتنا, وكأن الأمر كله, وهم القرآن وغايته كلها, هو تكليفأ وعبادة وطقوس وانقياد أعمى .

 

ان القرآن كله حقيقة  لا كناية فيه  ولا خيال  ولا مجاز

فإذا أراد سبحانه التشبيه والتمثيل فإنه يقول صريحأ ذلك :-

(مثل), (كمثل), (كاف التشبيه), اذ لو انه خلط لنا الأمور لأوهمنا ولسقطت الإحكام في كتابه ولاشتبهت علينا, وهذا لا ينفي طبعا أن الكلمة هي بحد ذاتها المعجزة في القرآن فياضة تقصد معنى وتوميء إلى معنى آخر وتستبطن معنى وتثير معنى. ولكن علماء المسلمون الآبائيون رحمهم الله توسعوا جزآفا فجعلوا من القرآن ألفاظا وتفسيرات تروق لهم هي الحقيقة فقط (واخذوا معهم المسلمون الآبائيون) , فقاسوا بها الأشياء والكلمات وبالتالي فسروا القرآن بها,

 ثم دب النزاع بينهم حول أصالة اللفظ وما وضع له,

 وهذه النزاعات لن تطوى, حتى يحسموا أمورآ كثيرة, منها مسألة معنى كلام الله القضية التاريخية التي لعبت عقيدة السياسة دورا في افتعالها, وأزليته أو حادثيته, ومنها أصل اللغة هل هو وحي أم تواضع, وهل الألفاظ قصدية أم اعتباطية, وكلما أردنا أن نخرج من غم نعود فيه. وقد دخلت العقائد في تسيير ماكينة  الخلاف وابتعد الجميع عن الهدي البسيط جدا الذي اتى للمؤمنين الاوائل مع الرسول بدون هذا التعقيد الشديد الذي ادى الى نفور الجميع من التعلم في القرآن .الفرق بين الكلمة الحقيقية ومعنى ان ناخذها مجازا اعتبارا

بين الحقيقة والمجاز,

إن فهم الايات التالية من آيات اليد والحركة والحدوث على الله في القرآن مثل :- (يد الله فوق أيديهم)الفتح: ( كل شيء هالك الا وجهه) القصص ( ويوم يكشف عن ساق) القلم: 42 (ومامنعك أن تسجد لم خلقت بيدي)ص: (قال لن تراني)الأعراف: 43 ( إلى ربها ناظره)القيامة: 23 ( وجاء ربك والملك صفا صفا )الفجر: 22 (وكلم الله موسى تكليمأ )النساء: 4 , وغيرها ,

هذه الآيات كانت تُحكم في ذهن المفسر أولا بالطريقة التالية لتلوى بها الآيات لتتوافق مع الاوهام او الاجتهادات الضعيفة او المؤثرات الحياتية الحاكمه :-

 اعتقاد بمعنى او بوهم او امنية ونتمنى الاية كذلك ==> نبني قواعد <== قراءة القرآن

   بينما نرى ان        ه كان ينبغي أن يكون الأمر من اليسار إلى اليمين مقلوبأ للوصول الى مفاتيح القرآن الصحيحة لتتوافق مع الرسالة في روحها ,

١= فان {يوم يكشف عن ساق } كناية عن هول الشدة في عرف هؤلاء من مدرسة المجاز , بينما هي من السوق المتأخر عن القيادة مثل سوق الشجره طريقا لتشجرها, وكشفا لساق الرحمن نفسه ( استغر الله العظيم ) ايضا في تفاسير اخرى اتت في كتب الاحاديث لهم في فهم مدرستهم للحقيقة ! والقرآن في كل ذلك يتفرج لا يقر لا لهذا ولا لذك.

٢=وصارت {خلقت بيدي}: بقدرتي؟ و{يد الله}: قوة الله / معونة الله/ نصر الله ....الخ وجرت العادة أن يقدر هؤلاء نيابة عن القرآن المعنى المحذوف لنجد ان التفاسير اتت متغايرة من مفسر لآخر ليضيف كلمته في كلام الله  بين فراغات الآيات متوهما ومتفاصحا بين السطور

٣=وكلما زاد التقدير وتفنن فيه زاد الحذق في الصناعة؟ {الى ربها} صارت: إلى رحمة ربها ناظرة  ولنا أن نقترح مع هؤلاء المفسرين لندلوا معهم  بدلونا إلى جنة ربها/ إلى ثواب ربها/ إلى عطاء ربها ...الخ

٤={وجاء ربك } جاء أمر ربك  ولعله: عذاب ربك/ نائب ربك/ مبعوث ربك/ حساب ربك

 

وهكذا يفكك المفسر حسب اعتقاده بناء الآيات ويهتك الحدود اللغوية للنص ليضيف من لبناته ما يشاء ويعيد نسجه حسب تقديره

  فبدلأ من أن يمارس اكتشاف  المعنى الآلهي في النص مارس اختراع  معنى ليس فيه, ليخرج قرآنا نصفه كلام الله ونصفه كلام البشر,

 

فنتج أن الله الذي لم يفرط في الكتاب من شيء قد فرط في نصفه, سبحانه وتعالى عما يصفون , {والكتاب المسطور} أضحى الكتاب المشطور, وبتنا كحال {المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} الحجر – اي قطعوا القرآن اجزاء ليأخذوا الجزء الذي يناسبهم !!!

إن المتتبع لألفاظ القرآن, يقرأ القرآن كما هو, ولتكون عقيدته القرآن, لن يهمه أن يثبث شيئأ مسبقأ إلا ما قاله القرآن, فيؤمن به تماما كما جاء , وما أيسر الحكم في الآيات أعلاه لو أنهم هؤلاء هداهم الله حكًموا الآية بدلأ من اللفظ, ليدركوا أن استعمال اللفظ في سياقه هو الظهور وهو الحقيقة, ولو كانت العقيدة الكونية مأخوذة من القرآن لما أشكل معنى { يد الله }الفتح ,  ولا (وجه الله)البقرة: 2 ا 2 التي لا يمكن أن تتعارض بل لا يمكن إلأ أن تنسجم  مع المحكمات الأصولية من مثل: (ليس كمثله شيء)الشورى: 11 {وما كان لبشر أن يكلمه الله  وحيأ ألا من وراء حجاب أو يرسل له رسولآ فيوحي باذنه ما يشاء إنه علي حكيم }الشورى:{إنما أمره ان أراد شيئآ أن يقول له كن فيكون}: 82 {قل هو الله أحد}الإخلاص: {وإلهكم إله واحد لا إله  هو الرحمن الرحيم}البقرة: 3 )

الا أنهم وقعوا في الاخطاء التالية :-

1-فتشوا عن المحكمات أولأ ولم يعتمدوها خطوطا حمراء.

2-لم يسقطوا مدرسة الترادف ويفرقوا بين مفردات رب  وبين الله  كما هي متميزة في الحقيقة العربية وفي القرآن.

3- لم يعملوا النظر في كل حرف ولفظة في تركيب الآية وسبب وجودها وآمنوا بهندسة التعابير والفقرات القرانية, لذلك قالوا بظنية الدلالة

4- أشكلت تلك الآيات عليهم وتاهوا في حقيقتها أو مجازات المجيء والرؤية والنظر واليد والساق ...الخ ليضيع الربط بين اجزاء القرآن .

5-أعملوا الحذف والإضافات والبدلية والتقديرات نيابة عن الآيات لتخرج معاني غريبة

6-لم يلتفتوا إلى بناء المجهول في { يوم يكشف عن ساق} القلم: 42 , اذا لما توهموا الساق بمعنى الرجل وبالتالي ساقوها عنوة في الاستطراد وحشروها مع آيات العقيدة الإلهية بالتنزيه أو التجسيم أو الكناية أو غير ذلك.

7-أنهم لم يعترفوا بشيء اسمة اللسان العربي المبين الذي يغاير ألسنة الشعراء, فاصبحنا نطبق قول الشعر على اللسان العربي المبين فضاعت الحقيقة ومفاتيحها

8-إذ أن قاعدة الحقيقة والمجاز على مستوى اللفظ أضاعت معنى المفردة العربية للمدى (الأصل) الذي وضعت له وتحركت فيه وعبرت لهجات القبائل العربية في البقاع عن بعض ظلالها,

مثــــال بليــغ لما نقــول :- ( يوم يكشف عن ساق ) ( والتفت الساق بالساق)

 

ان المفسدين في كتبنا المختلفة رأوا في هذه الآيات :-

 

ان  الساق  حقيقةفي الاصل لا تعني الا الرجل اساسا وماغيرها من المعاني يعتبر مجازآ في أي شيء آخر, بينما المعنى الحقيقي هو من السوق  وهو الإرسال والتحريك والعدو والبعث, بشرط أن يكون مبعث السوق والتوجيه هو المتأخر ( النظرة التجزيئية وقواعد الحقيقة والمجاز، قادت إلى مثل هذا فلم يتم الربط بين هذه الآية وآية {والتفت الساق بالساق}القيامة: 29 لينفتح الأفق على المعنى. والاجتزاء هذا يصبح ظاهرة  حين يتم التعاطي مع الآيات ذات الإشكالات الفكرية العقدية  أو تلك التي يراد استنطاقها قصريا لتواطئ مقولات الاكتشافات الحديثة! ) خلاف القيادة فالقائد متقدم  والسائق متأخر  والـــ ساق هو الآلة التي يتكئ عليها المسوق في حركته  ساق الشجرة هي وراء حركة تشجرها واوراقها وثمرها ومسارها وهي التي تحدد اتجاهها الى الأعلى وتتكىء عليها وتتغير بها.

 

وبالتالي لو أردنا حل مثل هذه الآيات لأطلنا, لكن بناء على هذا التفريق والتوضيح فانه بإمكاننا ابراز معنى ومفتاح حقيقي لهذه الآية بالقول كمثال وباختصار:

بما إن السوق  اعتمادا على ما قدمناه بأن معناه الإرسال والتتابع والعدو وهو عكس القيادة, فالسوق من خلف, والإنسان في الدنيا قابع ومتخلف فيها إلأ أنه يسوق ويرسل على التتابع {يبث} في كل لحظة نسخة متشجرة من أعماله ومن شخصيته للعالم الآخر الموازي لهذا العالم لتثمر هناك اما خيرا او شرا , فإذا حان أجله وانتقل إلى العالم الآخر يجد ان كل شيء جاهز ومحضر له اعتمادا على سوقه الامور للآخرة فيقول تعالى {ووجدوا ماعملوا حاضرآ} الكهف: 49 ويجد ايضا {كتابا يلقاه منشورآ}الإسراء: 13 لذلك يلتف عليه ذلك الساق, ليسوقه نحو اليمين وأصحاب اليمين {كتاب اليمين} حيث الجنة, أو يسوقه حيث الشؤم وأصحاب الشمال لأن النار تقع شمال الداخل لموقف الحساب, فتلتفت ساقه الأخروية {مثيله} بساقه الدنيوية التي هي (الاخرية) هو (الدنيوية) ,  وهذه أول تطبيقات البعث {واذا النفوس زوجت}التكوير, ولهذا فيومئذ {ولا يوثق وثاقه احد}الفجر:ه 2 , بل نسخته نفسه الأخرى التي ساقها الى الآخرة , هي التي ثوثقه, تلك التي بثها بما ختم من صورته التي هي هو, وهذا يتجلى عند الممات مباشرة كما يقول القرآن وهو اعجاز الله تعالى في الخلق , وهي تمامأ كنسخة الــ RNA  من DNA في الخلية, ساقان (شريطان) متشابهان, يقترنان هناك ويندمجان ليشكلان ساق مثل ساق الشجرة , ويقول ذات القرين {هذا ما لدي عتيد}: 23  ليس لديه إلأ ما بعثناه نسخه منا لا أكثر ولا أقل, لذلك يقول الحق سبحانه { انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } الجاثية: 29 { يوم تكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون } القلم: 42 , لأن الساق " السائق " جهاز التوجيه, في الحياة الأخرى هي النسخة الثانية منا المحضرة للتزاوج مع الانفس كما في الآية جاهزة للحساب بما لديها من بث ورقيب وعتيد . وبذلك كما نكون يولى علينا , هو الزوج الثاني {ووجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}ق: 21 (, فيوم يكشف عن هذه النسخة/ الساق التي تسوقنا/ السائق, القرين, الزوج, والتي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلأ أحصتها, تكون هي التي تسوقنا إلى الجنة أو النار, فإن لم نكن من الساجدين (أي الطائعين) لله في الدنيا, فمحال أن نستطيع السجود له في الآخرة, لأن ساقنا "الثاني"  الذي بعثناه نحن وبثثناه طوال الدنيا متيبس ومبرمج ومختوم على عدم السجود وعدم معرفته, وليس السجود في قاموسه الدنيوي فكيف يكون في الآخرة ؟؟, مع العلم أن باب الجنة (وسمي لدى الأوائل باب مك ) منخفض لا يجتاز إلأ سجودا تمثيلا بــ (ادخلوا الباب سجدا )النساء: 4  لذلك يقول سبحانه بعدها {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون}الصافات: 22 ,

ان كتاب الله - ولزخارة اللسان العربي - يعج بالألفاظ ذات المدى (المشتركة حمالة المعاني المتعددة) فالزعم بأن الحقيقة واحدة فيها والباقي يؤخذ مجازا هو ما يتبادر لهم ويجعل معظم استخدامات القرآن مجازا, في حين أن هذا{التقعيد والتأصيل} قائم على افتراضات وهمية موغلة في القدم, غيبية, ظنية

1- بأن الواضع الأول عين لفظ "شجرة"  مثلا للهيكل النباتي كحقيقة,

2-واللباس للرداء والثوب,

3-والذوق لحاسة اللسان,

4-والسوءة للعورة الجسمية,

فمن الذي أخبرهم بهذا؟ أليس في كلام الله واستعماله حجة بأن حجتهم ساقطة؟  اليس في المعاجم اللغوية نقض وفي استخدامات البلغاء بيان؟ أليس السياق القرآني هو الذي يحدد ويحكم إذ القرآن يفسر بعضه بعضآ والسياق أحد هذا البعض؟

 

 من الذي حكم بأن المحسوس هو الأصل وهو الحقيقة, وأن عالم المعنى والمعقول هو المجاز؟

إن المتأمر لجذور الكلمات العربية يكاد يقطع بأن الأفعال (أوصاف الحركة) هي الأصل, وكل اسم له جذر حركي (فعل) فهو يتكئ عليه, ولنفتح معاجم اللغة لنرى .

ليس في سياقات عبارات القرآن  على مستوى نجومه أو فقراته  أمر متساو متكافئ الاحتمال إلى الحد الذي تصوروه  ليضطرهم إلى وضع هذه القاعدة التي نسجوها ثم تطبيقها  والقضايا المعرفية القرانية ليس تكليفأ لتبريء الذمة بتغليب الظن وإجراء قاعدة الخلاص, بل لابد أن التركيب والسياق يكشفان تلك المعرفة والحقيقة, وإلا فاننا سنصل الى تناقض ومفهوم خطير يناقض القرآن وهو انه ليس فيه تبيان كل شيء! ولا هو بيان للناس ! كما يقول المولى عز وجل ,

ان مفاتيح القرآن والعقل تحتم التخلي عما تم اصطناعه من قواعد مذهبية  عكفوا عليها المفسرين فهؤلاء يجب ان يعيدوا اكتشاف كلام ربهم وفهمه  أو يتوقفوا ونتوقف جميعا لنحيل علم ذلك إلى الراسخين في العلم القرآني والكوني.

عمومآ , كثيره هي القواعد التي أخرست ألفاظ القرآن أو أزالت إحكامه وعومًت حقائقه بين اشتباهات  وليس قواعد الحقيقة والمجاز  وما عادة الحذف والتقدير والإبدال إلأ أحدها أيضآ

مثال:

{هل أتى على الأنسان حين من الدهر لم يكن شيئآ مذكورآ}الإنسان: 1  يقول البعض وما أكثر ما يقولون: "هل"  هنا هي بمعنى "قد " . والحال أنه ما من عربي يستعمل أو يفهم هل  بمعنى "قد" والله سبحانه قد استعمل الحرف "قد"  في مئآت المواضع , فما كان أيسر استخدامه هنا!

 إن مجرد الظن بالإبدال في التفسير  يؤدي الى المشاكل التالية :-

1-يلغي فكرة إحكام القرآن ,

2-ويجعل كلام الناس فوق كلام الله

3-ويجعل القرآن محكوما لا حاكما

4-ويجعل فكرة الاتيان بمثله بل احسن منه امرا متساغا وواردا جدا

5-ويجعل القرآن احتماليا ومبهما بل وتعمية لا بيانا

6-ويصيرنا ( بعد ان كنا سلما للقرآن فقط ) رهناء في امس الحاجة لطبقة من المفسرين المتنازعين المتشاكسين يعلموننا اي كلمة ( هل) في القرآن هي بمعنى ( قد ) وايهما بمعنى شيء آخر ,

7-وبالنهاية تحويل آيات القرآن الى لغز لا يدرك حله احد المتدبرين بل نهبا للاراء ,

8-وفي الاخير يفضي بعدم قابليته للاستخدام بالمرة

9-لاننا سنسير اذ ذاك على ارض ملغومة لا ندري اي واحدة من كلمة ( هل ) الى اثبات وتحقيق استهل بــ قد ,

10-ربما عذر بعض المفسرين الكرام انه ركن الى رواية في هذا الشأن , لكنه بدلا من التفكر في الحقيقة وفي السر وفي مغزى الرواية , مسح حرفين من كتاب الله واخل بنظامه الصارم المحكم بجرة قلم .

اما في المجازات : فنلاحظ اثر الاكثار من شواهد الحقيقة والمجاز متضاربة في التفسيرات , حتى لانك سترى ان اكثر استعمالات القرآن لديهم مجازات , بل لو استطردت لكانت كلها ,

ولاحظ كيف جنحت بالمفسر عن استنطاق الآيات بدلا عنها , واليك هذه الشواهد  من كتب التفسير المشهورة :-

 1={ناصية كاذبه خاطئه)العلق: 9 فتفسيرهم هنا ان الكاذب هو مجازا اللسان ليطبق هذا التفسير على حقيقة معنى الناصية , وبذلك ينسب الكذب إلى الإنسان  في تفسير الآية اي من مجاز وصفه بصفة بعضه, وتجاوز عن هذا المجاز بأن وصفت كذلك الناصية فيكون التفسير كله مجازا من مجاز وهو من اسباب فقدانهم للعلم والمفاتيح الحقة.

اما التعليق الصحيح لحقيقة الآية لتتطابق مع العلم والعقل في مفاتيح رائعة : اقول ان الحقيقة العلمية اليوم أثبتت أن الناصية هي حقيقة في حقيقة ؟؟ لأن منطقة الكذب هي في النواصي تحديدأ  في القشرة الأمامية من الدماغ! هل ترون الاعجاز ؟

2={والله أنبتكم من الأرض نباتآ} (نوح (هي استعارة برأيهم ، أي أنشأكم منها فاستعير الانشاء للانبات .

 اما التعليق الصحيح لحقيقة الآية

ان حشر هذه الاستعارات هو الذي حجب حقيقة خلق البشر عن أذهاننا  فالأصول البشرية كما قال القرأن فعلا نبتوا من الأرض نباتا! لان الانسان من طين ومن الاجداث ينسل يوم القيامة ...الخ

 

3={يجعلون أصابعهم في آذانهم } البقرة:

ايضا اعتبرت مجاز، وإنما هم جعلوا بعض أناملهم!

 اما التعليق الصحيح لحقيقة الآية :-بهذا لا تبقى لفظة إلأ وتحتاج كلمة بعض  قبلها: تكلمت ببعض لساني, مضغت ببعض أسناني, ركلت ببعض قدمي, صافحت ببعض يدي, مشيت ببعض رجلي، نظرت ببعض عيني ) البياض لا يرى به هذا هو الواقع  والآلاف غيرها  حاول أن تختبره فتتأكد بنفسك ا

الغريب أن القرآن كرر الحقيقة  عن جعل الأصابع في الآذان مرتين ولم يطرح اقتراحهم أبدآ  ومع ذلك لم يلتفتوا  في البقرة ه 19 ونوح ه 7 لأن الآذان وعمقها الطبيعي هي التي حدت الأصابع  لا أنهم مخيرون في جعل بعض الأصابع أو أكثر  فهم لم يختاروا أن يجعلوا يعض أصابعهم  بل جعلوا أصابعهم  وانتهت حيث منتهي عمق الأذن ليصفها عن السمع  وحين ذكر القرآن البعض قال {عضوا عليهم الانامل } آل عمران: 19  ولم يقل الأصابع لأن المرء  بالخيار أن يعض أين  شاء لكن الغيظ يجعل المرء يعض أنامله

والسؤال: لماذا لم يقل بعض أناملهم  ما دام العض يصيب مقدارأ من الأنملة أيضا؟ للسبب الآنف نفسه  هو محدودية سمك السن أو الضرس  فالحكم للضرس لا للانامل  كما كان هناك الحكم للاذن وعمق صيوانها لا للاصبع  ولو قال القرآن كما اقترحوا لاحتمل السامع العربي أن آذانهم لم تسد  فتأمل الدقة والحقيقة  وأين هي من المجازات المتشطرة بالمجاز؟!

4={ادخلوا مصرا} يوسف: 99 ) مجاز, فمعلوم أنهم لم يستوعبوها كما تقول التفاسير!

 اما التعليق الصحيح لحقيقة الآية: لا يدري القارئ العربي أيبكي أم يضحك  الآية بنفسها قالت ادخلوا  ولم تقل استوعبوا  فمتى كان الدخول استيعابأ وملئأ؟! هذا المجاز سيحكمنا حتى مع دخول الحمام فما من أحد يستوعب الحمام فيملاه كما يملا القميص والسروال  إلأ إذا كان صاحبه بالونأ منتفخ ليملأ الظروف!

5={وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا } مريم: تجوز  في ´´يوم يموت´´ أي يوم مات  من وضع المضارع موضع الماضي  كقوله تعالى ´´كن فيكون´´ أي فكان!

 اما التعليق الصحيح لحقيقة الآية:. ما أعجب هذا! هكذا حطمت آيتان في مثال واحد, فاخل اللسان العربي, والنظام القرآني, والنظام الرباني, جميعأ,

برشقة واحدة , الله سبحانه يقول ´´يموت´´ وكان يستطيع قول ´´مات´´,

فيصلحون قوله! هو يريد أن يخبرهم أن يحيى (ع) قتل ولم يمت {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتآ}آل عمران: 159 ، ولكنه سيموت مستقبلا لأن { كل نفس ذائقة الموت}آل عمران: 18 {ولا يذوقون فيها الموت الا الموتة الآولى}الدخان: لذلك قيل (يموت)  لا مات , أما (فيكون)  لأن نظام الخلق مازال يتكون ويتطور, ولو قال كن فكان  لكان الأمر والخلق واحدأ ولم يتدرج الخلق ولجمد الكون على ما كان منذ انبعاثه إلى الآن بلا توسع وتطور وألغي مفهوم الزمن بل ولما جاء خلق الإنسان متأخرآ في طريق هذا التكوين الذى يمضي بــ كن  الأولى وما يزال يكون ويكون ويكون , فأين ما يقوله القرآن من حقيقة وما زعموه تجوزا؟!

6={وآتوا اليتامى أموالهم)(النساء) اخذت مجاز  أي الذين كانوا يتامى  فلا يتم بعد البلوغ.

 اما التعليق الصحيح لحقيقة الآية: ظرف الخطاب الآن وهم ما يزالون يتامى  والأمر بالإيتاء مستقبلي  فأين المجاز؟! وآية النساء التي تليها وضحت ذلك جليأ {ولا تاكلوها اسرافا وبدارا ان يكبروا }!

 7={القصاص في القتلى}البقرة: 179  مجاز ويعني القصاص فيمن سيؤولون قتلى، أي يقتل من القتلى!

 اما التعليق الصحيح لحقيقة الآية: إن تفسير آية القصاص هي بحد ذاتها معضلة لدى المفسرين  وهذا أحد أسبابها وبلوائها  لكن السؤال البديهي جدآ جدا: هل القصاص للقتيل الآن  أو لمن سيؤول قتيلا؟! وهل كتب الغسل للميت أو فيمن سيؤول ميتأ, إذن فلنغسل جميع الناس لأنهم سيموتون يومأ!

-8= {اعصر خمرا}يوسف: أي أعصر عنبأ، فالخمر مجاز!

 اما التعليق الصحيح لحقيقة الآية: لو تتبعوا ´´مدى´´ لفظة ´´خمر´´ في لهجات عربية نزل القرآن بها لرأوا أنه العنب نفسه في مرحلة فاقت نضجه؟ فلا داعي للمجاز من أصل إلا بنكران وجود لهجات عربية في القرآن؟ والظن بأن القرآن كله بلهجة قريش خاصة!

9= {ولا يلدوا إلا فجارا كفارا}نوح: 27  أي سيؤول كافرأ !

اما التعليق الصحيح لحقيقة الآية: فكانه نظر إلى الولادة أنها انفصال الولد جنينيا أي الوضع, والقرآن لم يقل (يضعوا كافرا) بل يلدوا والتي تعني بروز الجيل الآخر, والقرآن عندما تكلم عن ولادة مريم فقال { واني وضعتها انثى ...} (زكريا) اذا القضية أعمق بكثير فإن الجيل الفاجر الذي عاصر نوحا سيرث وعلى المستوى الجيني قبل التربوي قابلية الفجور في الجيل التالي اي ستتوالد الاجيال فاجرة كافرة , وهذا أمر ميدانه الكشف العلمي القابع في تخوم هذا اللفظ.

1={ ولا تموتن إلا وانتم مسلمون)آل عمران.  مجاز, فالنهي عن الموت نفسه لا يصح لأنه خارج التكليف, لكنه تجاوز به عما يقارنه من كفر, فكانه قال (ولا تكفر وا عند موتكم) :

 اما التعليق الصحيح لحقيقة الآية: الله قادر أن يقول هذا لو أراد  فقد ذكر حالة (الموت وهم كفار)  أربع مرات في كتابه  ولا ندري ان كان القارئ يلاحظ الإخلال بالآيات بمثل هذا التبديل في الكلام أم لا  الآية تقول: (عش مسلما لتضمن موتك مسلما)

 

                ثانيا -  التقـــــديــــر والحـــــذف

هذا التوجه في تفسير القرآن يري القارىء كيف ان المفسرين قدروا اين النقص او الحذف في الاية واكملوا عن الآية المعنى الذي ظنوه ناقصا وبذلك تم لهم المعنى الذي يتمنوه لينشروه بين المسلمون الآبائيون وهذه من معوقات فهم القرآن وابعاد مفاتيحه عن العقل :-

وسنضرب مثالا واحدأ من أية واحدة :-

(ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم يايئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ..)(الرعد: 31 ‏).

فهنا يخاطب الله عز وجل الذين آمنوا انهم الم ييأسوا من كفر الناس الذين لايريدون الايمان حتى ولو سيرت بالقرآن الجبال وقطعت الارض...الخ فان هؤلاء قلوبهم قاسية وابتعدوا عن الايمان حتى لو اهل الاشراك من قوم محمد وبوجود القرآن عملت هذه المعجزات .

الا ان المفسرون هنا ذهبوا الى المجاز في المعنى وقطعوا السورة الى جزئين اولها ان هذا القرآن ممكن ان تسير به الجبال لقوته الى آخر الاية ثم قام آخرون بالتفسير بالقول ان هذا القرآن حتى لو عمل به هذه المعجزات لظل الامر بيد الله وحده وهذا معنى قصير النظر عن الآية .

اذا فهنا قام البعض بالتقدير من عندهم للمعنى وتفرد هؤلاء في التفاسير المختلفة .

 

والمصر على تجزئة كلام الله وتفريقه عن نسيجه؟

والمصر على تسليم النحاة واللغويين والكلاميين مقاليد أمور القرآن ليفككوا الآية كما يشاءون ويعيدوا صياغتها وإعرابها لنا حسب مذاهبهم الاعتقادية والسياسية والنحوية. ثم بعد ذلك النظر إلى آيات الله كنظام لا يفهم إلأ بالخضوع له نظام حيوي متفاعل " بلسان عربي مبين" واكتشاف السياق القرآني علميأ كان أو اجتماعيا لوضع الآية في إطار خطابها.

 

كذلك نرى ان التفاسير ارسلتنا الى وجود الترادف فيقول الله تعالى { افلم ييأس الذين آمنوا} اي الم يعلم ؟؟ بينما المعنى مباشر وبعيدعن الترادف لان الله تعالى يقول ان الذين آمنوا لم ييأسوا من ان يتوقعوا او يطلبوا ايمان الذين كفروا بعد كل الذي قيل منه تعالى ..وهذا معنى مباشر يتصل بتوجيهه سبحانه ان المشركين والكفار واهل الكتاب لن يؤمنوا بوجود المعجزات ولو كان القرآن بهذه القوة ؟؟؟

لذلك يقول تعالى { بل لله الامر جميعا } في نفس الآية وهنا معناها هو عكس ماتم تفسيره اي ان لله الامر في جميع الحالات ان يأتي بمعجزة ام لا كوسيلة للهداية ؟ وليس الامر لله ان يشاء يهديهم ام لا !!

 

ولان الله تعالى يقول في آية اخرى { ......ولكل قوم هاد} وهنا نرى ان اخواننا الشيعة فسروها بانها تعني الامام المعصوم وآخرون من السنة كانوا اقرب ليقولوا انه الكتاب , بينما التفسير الاقرب لنسيج هذا لموضوع هو ان لكل قوم عامل هاد يهديهم حسب تركيبتهم الخصوصية , فاما يكون معجزة او قرآنا او اي شيء يقرره الله تعالى .

 

‏        ما هو امر سورة الرعد :-

{ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب,  الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ..}

 

 فبعض الأمم السابقة معجزاتها ضخمة , والبعض لا , وهؤلاء جعل لهم الهادي القرآن/الكتاب لا غير كما بين ذاك قوله (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى)(الأعراف: 2 ‏لا)ء و(الله نزل أحسن الحديث كتابا .. ذلك هدى الله)(الزمر: 23 ‏) فلا هادي لهم إلا هذا الكتاب ومحيت المعجزات المادية لقوله في السياق "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " معقبا على عدم إمكانية إتيان الرسول البشري بآية إلا بإذن الله وأن لكل أجل كتاب. وقد انقضى أجل طرائق الهداية السابقة وأغلق ذلك الكتاب بكل ما فيه من توابع بما فيها "الاستئصال " لأن المعجزة المادية الحسية قرينة العذاب الاستئصالي مع تحقق شروطه وجاء أوان كتاب (برنامج) آخر بتخطيط آخر وليس لهذه الآية ارتباط بالنسخ المتوهم في كتاب الله لأن الصيغة المضارعة "يمحو ويثبت " تؤكد أن المشيئة ما زالت ‏تعمل بين البد ائل في عالم الخلق  ‏والقرآن (الذي هو من عالم الأمر) لو كان كذلك لاستدعى توارد عملية المحو والإثبات فيه إلى اليوم  ‏ولا معنى لإيقاف النسخ فيه بزمن دون آخر.

 

الحل  ‏لمسح فكرة المحذوفات والتقديرات. لنقرن الصورة

 

فعليه  ‏لو قال الملك للجندي: "لو تبين كذبك  ‏سأضرب ‏عنقك "  ‏فرد عليه الجندي: لو .. تبين كذبي بتفخيم "لو"  ‏فهل نحن بحاجة لتقدير جواب جملة الجندي هذه؟ أعني جواب "لو" المحذوف؟ ربما يجاب: نعم  ‏إذ التتمة هنا واضحة وواحدة  ‏وهي افاضرب عنقي". والقرآن إنما يحذف الواضح متل هذا.

 

 

فالكافرون يقولون عن آيات القرآن: أهذه آيات ومعجزات؟

 

‏(لو نشاء لقلنا مثل هذا)(الأنفال: 3 ‏)! هلا كان هذا القرآن قرآنا (مقروءآ) إذا قرئ سيرت به الجبال  ‏أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى! ولم يضع سبحانه كلمة بعد "هلا كان قرآنا/ لو أن قرآن" لأن بعضهم ربما ينكر: ) اومع ذلك لن نؤمن "  ‏والبعض: "ربما نبدأ بجد عندها في التفكير بالإيمان بك "  ‏والبعض: "عندها فعلا سنؤمن "  ‏لا يهم كل تلك التفرعات والاحتمالات والأجوبة المحتملة ذهنيا بعددهم ‏وبتنوع نفسياتهم  ‏فلذلك حذفت لأنها متفقة في القول. أن القرآن هذا ليس هاديأ لوحده  ‏وهو ليس بمعجزة إلا إذا صنع شيئأ خارقأ نلمسه ونعاينه  ‏لا حججا عقلية بل حسية  ‏هم متفقون "أننا نريد قرآنا غير هذا يفعل الأعاجيب "  ‏وهذا بالتمام ما تقوم السورة كلها بنفيه من أولها إلى آخرها  ‏لارتباطه بتغير "الهادي" ضمن قانون المحو والإثبات في أم الكتاب.

وما دام "لكل قوم هاد"  ‏والقرآن هو فقط الهادي الآن  ‏وهؤلاء أعداء الرحمن يقولون على "هاديهم " كتأبه هذا الكلام الهازئ  ‏في "افلم يايئس الذين آمنوا" من وهم هداية الناس جميعآ  ‏فهناك أناس "يكفرون بالرحمن " في كل زمن مهما كان الهادي المستعمل  ‏ولن يؤمنوا مهما حصل  ‏المشيئة هكذا اقتضت في كل زمان وجود كفار بالرحمن. ولن يكون زمان فيه الناس جميعا مهتدين حتى في آخر الزمان.

 

وهذا يوضح لنا موقع ´´بل´´؟ الرافضة لاقتراحهم؟ واختصاص الأمر بالله --لتقديم لفظة الله-- في تحديد ‏نوعية "الهادي"  ‏كما كان هو وحده  ‏الله سبحانه الذي حدد المنذر

 

 

لأننا دأبنا دائمأ متى ما قرأنا آية أن نضفي عليها إسباغاتنا العجولة, ناظرين إليها بأعيننا القديمة  ومثال ذلك المفاهيم التي لدينا من دون التحقق منها معنى للآيات  :- .

1-فلو قرأنا:(سبحان الذي اسرى بعبده ليلآ من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى)(الإسراء: ا) لذهب بالنا بالتسليم الذي لا رجعة فيه, إلى فلسطين, فما أدرانا؟ ومن الذي حكم؟ ولكان دليلا أن هذا أمر يعرفه كل أحد!

 

2-وكذا قوله تعالى: (وقضيتا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوآ كبيرآ)(الإسراء: 4 ‏) لقضينا أن إفسادهم الأول كان في فلسطين, لاننا حكمنا إطارنا المعرفي الآني المتأثر بأحداث المنطقة سياسيأ منذ قرن, وما لمثلناه من تفسيرات وانتحالات توراتية, فما أدرانا؟ وهل ‏كانت على عصر النبي (ع) بهذا المعنى حين لا وجود في الذاكرة الإسلامية آنذاك لبني إسرائيل في فلسطين بتاتأ؟!

3-وكذا في قوله ‏تعالى: (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ)(الأعراف: 22 ‏)  ‏

نقول بغير وجور للقران: شجرة التفاح  ‏الحنطة  ‏التين  ‏العنب  ‏الكافور  ‏ولعله الكيوي".. فما أدرانا؟‏

4-وفي قوله تعالى: (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته ......)(يوسف: 21 ‏)  ‏قلنا: هي مصر التي عاصمتها القاهرة  ‏فما أدرانا  ‏وهي لم تسم "مصر" كاسم علم إلأ في عهد الفتوحات الإسلامية؟!

5-وفي قوله تعالى: ( واتل عليهم نبأ الذي آتيتاه آياتنا فانسلخ منها)(الأعراف: 7 ‏ا)  ‏فنسارع بالقول أنه شخصية توراتية تدعى "بلعام بن باعور"  ‏فما أدرانا  ‏ومن الذي حكم؟ أقال كتاب الله هذا؟ هل السياق يساعده؟ لم نهتم!

6-وفي قوله تعالى: (وفديناه بذبح عظيم)(الصافات:17) قلنا: كبش عظيم  ‏فما أدرانا؟

7-وأيضا: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ  قربا قربانآ)(المائدة:ا 2 ‏) قلنا: قابيل وهابيل أبناء آدم  ‏أحدهما قرب خروفأ سمينأ والآخر زرعا رديئآ  ‏فما ‏أدرانا؟

8-قوله تعالى: (يا قوم أدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم)(المائدة: 21 ‏) أجبنا ببداهة: هي فلسطين كتبها الله لليهود وهي مهد الأنبياء!    إذن فنحن من باع فسطين!

 

 

 

 ولتقريب الصورة حاول أن تجعل حرف اللام واوأ فى (لأننا) فى السطرين السابقين لترى كيف يختل البناء, بل لاحظ أننا كما فى السؤال أعلاه  بمجرد أن نسلم أن الأرض المقدسة هى فلسطين لا غيرها, فعلينا تبعا أن نقرأ ايات الأنبياء كلها حسب هذه

 

 

القاعده الثانية الالمام بعلوم القرآن :-

 

 

والزبدة النافعة "الصحيحة " والمختصرة لما كتبه علماء المسلمين ‏الأجلاء, لا للتسليم به بل للانتفاع بنافعه, ليكون في أجواء القرآن وفي فلكه لا غريبأ عنه ولا دخيلا عنيفأ عليه,  فهذا مدخله الأول لتناول القرآن التناول الصحيح.

 

على أن هذه المعرفة ينبغي أن تتحصل بلا سموم وقيود وإصر على العقول , بل بقناعة حرة , لا بالهوى. ونئبت هنا قناعتنا الموجزة في بعض هذه المقد مات لنعتق النص القرآني من أغلالها:

 

 

 

:  الناسخ والمنسوخ:

 

 

أما النسخ كما هو لدى المتأ خرين» والذي هو في آيات الأحكام خاصة فهذا لا يليق بكتاب الله الخاتم وهو عينه التناقض والاختلاف البريء منه, هذا الأمر له بحث طويل وتطبيقات وحل للايات الشريفة التي زعم نسخها وإجلاء معانيها الراقية وإبراز نظام الإسلام العملي العالمي, لكن كجواب متعجل يليق بهذا المختصر, فإن "النسخ " بالمعنى الثاني هو نسخ تاريخي (أي ظرفي), وبهذا الرأي تحل الإشكالات كلها, ويبقى القرآن لنا سليمأ من دون نواسخ, وينحصر النسخ بين الشرائع حسب صريح منطوق آية النسخ وتبع سياقها كما في الآية (ما ننشخ من آيه او ننسها نأت بخير منها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير)(البقرة ) وما يقال بأن آية كذا نسخت آية كذا يبقى صحيحا أيضأ في أعمال ذلك الظرف, أما الآن فأي الظروف عادت تعود أيآتها وحكمها معها أكانتأ ناسخة أم منسوخة في ذلك الظرف السحيق, على أن بعض الآيات الناسخة بل والمنسوخة كانتأ آيات خاصة بذلك الظرف (تاريخية) وبعضها منوط بوجود الرسول (ع) كآية تحليل أزواجه ( آية النجوى) فتعطل لدينا منطوق (لا الاستفادات التشريعية والتربوية) الناسخ والمنسوخ منهما.

 

 

 

ولأنه تزاحم حكمين فإما أن نسرع وإما أن نبطئ  ‏فحكم الإبطاء نسخ حكم الإسراع في ذلك الظرف ‏ظرف وعورة الطريق ‏لا في كل ظرف ‏فإذا ما عاد الطريق مستويأ فالحكم الأول يزيل (ينسخ ) الثاني  ‏وهكذا  ‏فليس ثمة نسخ في النصين  ‏بل كلاهما يعملان  حسب توارد موضوعيهما.

 

 ‏- علم القراءه.

 

‏( عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ { كلما أضاء لهم مشوا فيه}:" مروا فيه " وسعوا فيه ". وعن ابن مسعود أنه كان يقرأ ( للذين آمنوا انظرونا): "أمهلونا" و "أخرونا". وعنه أنه قرأ اؤ تكون الجبال ‏كالصوف المنفوش" بدل (كالعهن المنفوش). وقرأ: "إني نذرت للرحمن صمتا" بدل (صوما). وقرأ: "إن كانت إلا صيحة واحدة " بدل ( صيحة واحدة).

 

فهذا تفسير ألفاظ لا قراء ‏ة ثانية

. وزبدة الكلام  ‏أن القراءة الثانية إن وجدت بروايتها عن المعصوم (ع) فتصح مع المحافظة على الرسم اللفظي كما هو وبلا زيادة أحرف أو تبديلها  ‏طبعأ ضمن محتملات نطقه  ‏مثال (لفظة "تحضون " في الفجر(18 ‏هكذا هي في الرسم  ‏فالبعض جعلها "تحاضون " والبعض قرأها "تحضون " وكلاهما محتملان فحروف المد كثيرأ ما لا ترسم  ‏فتغير الحركات لا بأس ‏بها مثل "إن يَسرق ء إن يُسرق " لو ثبتت هذه القراءات , ويخادعون ‏في سورة (البقرة ) ‏"يخدعون " لأنها هكذا رسمت ثم آضيفت ألف خنجرية صغيرة فوق الخاء تمييزآ فإن ألف المد لا تضاف كثيرأ في الرسم القرآني (سموات: سماوات) ومثاله في سورة الفجر فقط (ذلك: ذالك , البلد: البلاد , الواد: الوادي , ابتله: ابتلاه , تحضون: تحاضون , يليتني: ياليتني , يأيتها: يا أيتها , عبدي: عبادي).

 

أما طرائق النطق بالآيات من مد ووصل وإمالة واختلافها ‏بين الثراء, فلا نظنها من علم القراءة في شيء, كقراءة "طه " (طاها, أو طاه) بل هي من شئون التلاوة حسب اللهجات العربية واعتيادية ألسنها النطقية مثل "الأرض " لفظت "الأرض " أو "الرض ", أو "موسى" وأشباهها بالمد أو بالإمالة أو "بئسما" "بيسما" و"يومنون ‏"خاسيين " "باريكم " لكن من دون تغيير الرسم القرآني أي تكتب مثلا " بارئكم " وتتلى "باريكم ".. وهذا النوع ليس له دور في تغيير المعنى القرآني لدى الباحث.

 

فصارت صورته "يسجدوا" بغير ألفين لفا سقطا لفظأ سقطا خطآ. ثم اختلف الفقهاء ‏في وجوب سجود التلاوة عند هذه  ‏الآية  ‏فحسب القراء ‏ة هذه  ‏تجب! وحسب القراء ‏ة المشهورة لا تجب! فنقول: لا حول ولا قوة إلأ بالله

 

-4 ‏علم أسباب النزول:

 

 

‏، معاني القرآن

 

القاعدة الثالثة: فوقية القرآن عن الإحاطة البشرية

 

القاعدة الرابعة: حكمة النسيج القرآني (نفي الترادف)

 

 

فميزة الترادف تفترض المساواة في المعنى بحيث يصح إبدال الكلمة مكان الأخرى, وميزة اللا ترادف تفترض اللا مساواة والتغاير لكنها لا تمنع الالتقاء في مساحة مشتركة  ‏وكلما نحى العالم للتخصص امتنع عن الترادف في لغته ودقق في اختيار مصطلحاته وهذا ما جعل العلوم تتعمق (فالبطن ليس مرادف المعدة في الطب) , ‏(والنور ليس الضوء في الفيزياء) وفي "القرآن " وهو أحكم من كتب الطب والفيزياء ليس من ترادف  ‏هذا أمر هو عمده ضرورية لفهم القرآن في جميعه  ‏لك أن تتأمل في عصا موسى أنها انقلبت إلى ماذا؟ ثعبان  ‏حية  ‏أم أفعى؟ من يقول بالترادف يظنها واحدة  ‏ولكن آيات الله تقول أن موسى حين تدريبه على سلاح العصا كخطوة تمهيدية انقلبت له حية فقط  ‏أما حين المواجهة الكبرى فقد انقلبت إلى ثعبان مبين  ‏ولم يذكر الأفعى بالمرة.

 

هذا الأمر يلزمنا الاعتناء بالمفردة القرانية وتركيبها ‏واستعمالها في اللسان العربي بما يشرف السياق ويجلو الحكمة لا حسبما يقال دائما أنه جرى على ألسنة العرب من شواذ ومن تخريجات وتقديرات, فالرحيم ليس الرحمن, والكافر ليس المشرك, بل "الذي كفر" ليس هو "الكافر ", و"الذين أشركوا" ليسوا "المشركين ",

 

 

 

وبالتفاتنا إلى قوله سبحانه لمؤمنيه (وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم )(البقرة: 244 ‏) وكان الظاهر أن تذيل "بصير عليم " أدركنا أن المؤمنين يقاتلون في الوقت الذي هم يدعون الله بإسباغ النصر ويذكرونه بالتحميد والتكبير والاستعانة, فالله العالم بجهدهم ومقدار بذلهم يعدهم الاستجابة هنا من اسمه المقدس "سميع ", ولو قال "بصير" لانقلب المعنى, ولوعدهم الصبر والاحتساب فقط دونما استجابة, فإن ما يصيبهم بعينه وتحت نظره وبعلمه! ولو قلنا في مقام آخر بدلأ من (والسارق والسارقه فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالآ من الله والله عزيز حكيم ) (المائدة: 38 ‏), واستبدلناها  (والله غفور رحيم) لقوضنا قول العلي الحكيم وقبحناه, حيث صار قطع اليد ‏غفرانأ, والنكال نفحأ من فيض الرحمة!؟ لذلك فالرواية التالية ‏المزعومة عن رسول الله (ع) أو الفهم المشتق عنها الذي يساوي بين هذين الأمرين في كتاب الله: (قلت "غفورأ رحيما" ، أو قلت "سميعأ حكيما" ، أو قلت "عليمأ حكيما" ، أو "عزيزا حكيما" ، أي ذلك ‏قلت فإنه كما قلت , ما لم تختم عذابآ برحمة , أو رحمه بعذاب) ينبغي طرحها, بل طرح حتى التخريج غير اللائق بكلام الله المروي عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود: (إنما هو كقول أحدكم: أقبل وهلم وتعال), لأن هذه الثلاثة لو قلنا بينها في القرآن لفسد كتاب الله كما يفسد وجه الآدمي حين نضع مكان أنفه منخري بغل أو خرطوم فيل بدعوى أنها كلها أنوفأ ومعاطس ومشاة ومناسم تنفس.

 

 وثالثآ:(يا موسى اقبل ولا تخف انك من الامنين) (القصص: 31 ‏).

 

فهلا حاول من له ذائقة لغوية أن يستبدل (هلم, أقبل, تعال) ببعضها في المواقع الثلاثة الآنفة, ليرى كم يفحش في كلام الله وكم تبعد النجعة في المعنى النزيه العالي! هذا انما فيما نقدر أن نبصره من فساد في شأن نظم القرآن الظاهر, فما بالك بما لا نبصره من فساد (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ{38} وَمَا لَا تُبْصِرُونَ{39} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ{40} وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ{41} وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ{42} تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ{43} وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ{44} لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ{45} ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)(الحاقة: 38 ‏ه 45 ‏)

 

 

 فليس من تقول ولا تجوز وتصرف في ألفاظ النص القرآني المحكم. وبهذا يسقط ما قاله ابن خالويه, "وليس في كلام العرب "بعد" بمعنى "قبل " إلأ في قوله ‏تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون )(الأنبياء:)", والخطأ يأتي عليه من ثلاث جهات:

1-- أنه حطم باشتباه واحد كلام العرب ونظامه السائد القائل بعدم تساوي الحروف.

2--أنه جعل كلام الله من كلام العرب.

3-- أنه حسب أن "الذكر" هو القرآن فقط , وهذا من غلبة القداسة والشرع على الحقيقة

 

‏(حيث استدل الإمام جعفر الصادق (ع) على حرمة الخمر مع صراحة أنه مجرد منهي عنه في العبارة القرانية, استدلال من السنة الشريفة "بلعن شاربها وعاصرها و..", بل من القرآن, بتسميتها "إثمأ  ‏(يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير)(البقرة:‏) والله قد حرم الإثم  في قوله (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم)(الأعراف: 33 ‏),

 

 ودون هذا الاستدلال يجعل قول السنة المروية ثم آراء الشارحين فوق كتاب الله. فلسنا في غنى عن مراجعة أصيلة لتراثنا, وإلى حركة نقدية صارمة لكن أخلاقية مهذبة مصلحة غير متطاولة, إن النقد عملية تنموية تعمق الوعي الإنساني وتراكم معارفه في مدارج السير الحضاري.

 

القاعدة السادسة: الوحدة الموضوعية والسياق القرآني

 

وكذلك الاستدلال بآية (واذا بدلنا آيه مكان آية والله أعلم بما يزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لايعلمون)(النحل: 1 ‏) دعمأ لنسخ الأحكام, بغض النظر عن السياق, وأن الآية مكية وخطابها مع المشركين ولما تنزل أحكام الشريعة بعد إلأ اللمم. هذا لا يعني شطب "النسخ " من مفهومنا, لكن ‏ينبغي تعديله على وفق الميزان القرآني لا وفق ما قيل واشتهر  ‏وتجويد طلب دليله ومعناه من مظانه  ‏وقد بينا ملمحا منه فيما سبق.

 

وما دمنا تطرقنا للضمائر  ‏فنثبت هنا أهم قاعدة مستقرأة من كتاب الله وموافقة للسان العربي المبين  ‏التي أخل بها المفسرون قاطبه وهتك بها نظام اللسان العربي فلم يعد النص يشف عن معنى أكيد  ‏تلك التي لو أعيد النظر فيها فقط لتغير النظر إلى كثير من العقائد ولسقط نصف التفسير الموجود بين أيدينا  ‏ولانحسمت أمور ‏كانت محل نزاع تاريخي في مسائل: ماهية الوحي,  ‏خلق القرآن , ‏قصة الخلق الأول , ‏دور الملائكة وإبليس , ‏فلسفة الوجود ونظامه , ‏التوحيد والوسائط الربانية , ‏ومعنى خلافة الإنسان.

--------------------------------------------------

{ وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ{69} فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ{70} وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ{71} قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ{72} قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ{73} فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ{74} إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ{75} يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ}

(سورة هود: 59 ‏-75 ‏).

 

‏(- هذه القاعدة لو أردنا التفصيل فيها لاحتاجت إلى كتاب كامل هو علم بحد ذاته ’ فنرجو أن تنفع الإشارة ء ليتخفق منها الباحث والقارئ.

 

للمفسرين إجابات ومناورات وتخريجات وأقوال, خلاصتها ‏تقول أنهم لا يملكون جوابأ, لأنهم ببساطة خرجوا عن نظام اللغة بأثر من العقيدة. ولو راجعت القرآن كله لرأيته بهذا النسق ولقام ألف إشكال وسؤال في وجهك, افتحه من أي صفحة فيه واقرأ, ستجد السؤال مستعرضأ: لماذا أسقطنا الدلالة العربية لضمير الجمع, وضمير الغائب, من تفكيرنا, فقط حين نقرأ القرآن؟!

 

‏"كلام الله "  ‏وأن يفرق بين "كلام الله " و"قول الله ". فنحن نرى أن القرآن دقيق وعميق  ‏والله -كما يقول العقل وتقول اللغة - لا يتكم عن نفسه بضمير الجمع  ‏ولا بضمير الغائب أبدآ  ‏لدينا آيه محكمة تقول: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)(الشورى:)،

 

هذه الآية لا تقبل التأويل ولا الاستثناء لأنها من أصول الكتاب (أم الكتاب) ومحكمات آياته وثوابت الاعتقاد  ‏وهذه الآية نفسها ليست من

 

‏`- ومن المشكوك فيه أن عاده الملوك هي دائمأ هكذا عند تحدثهم , بل الأغلب أن الخطاب ممن هو دونهم يأتي أحيانأ تجاههم بهكذا تبجيل , وقد ضرب لنا القرآن أمثلأ كثيره عن ملوك يتكلمون بصيغة المفرد، وإذا تكلموا بالجمع فيعنون سلطانهم أي يشركون (أنفسهم وجنودهم وأهل ولايتهم)

 

 

لذي لا يأتيه الباطل  ‏وهي لا ضابط لها ولا معيار يقاس  ‏ومن يستقري كتاب الله كله  ‏سيرى أن العكس في الاثنين هو الصحيح  ‏فآيات المفرد كانت أولى بالتعظيم والتفخيم والمهابة والعزة  ‏وآيات ‏التنزيه ما جرت إلأ على لسان غير الله, ولم يقل سبحانه مرة واحدة سبحاني( أو سبحاننا.)  بل والأدهى أن استقرائنا  لكتاب الله يرينا بعين الحقيقة أن الله سبحانه حين يكون مدعوأ, معبودا, فالصيغة مفردة دائمأ.. وأبدآ, فلماذا لا يفخم العبد ربه ويعظمه قائلا: (لا إله إلا أنتم) و(سبحانكم) و(الحمد لكم) و(ربنا عليكم توكلنا وإليكم أنبنا), (إياكم نعبد وإياكم نستعين) .. لماذا؟ لماذا الخطاب من أسفل لأعلى يتخذ طابع التفريد المحض, والخطاب من أعلى يتخذ

 النوعين, لكنه في خصوص العبادة والدعاء ‏والتأليه يصر على التفريد أيضأ ودائما؟

---------------------------------------------------

 

( انا خلقناهم من طين لازب) ‏الصافات ,11 ‏)، (وكل شيء أحصيناه في امام ‏مبين)(يس: 2 ‏ا) وعشرات المئات أشباهها،

وتستبدل  : (ولقد أرسلت) (إني أنا نزلت) (وإلي يرجعون) (إني خلقتهم) (وكل شيء أحصيته) .. صيانة للتوحيد!. والحق نقول؟ لو قرئ كلام الله كما نزل بلا مزايدات لما أشكل علينا التوحيد ولما نسفنا معارف القرآن خوفا ‏على "التوحيد " الذي لم يستلم بدوره من كلام الله

 

(و لقد خلقنا الأنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد)(ق:)

فاختلف المفسرين - في تعيين من هو هذا الذي هو "أقرب "  ‏أهو الله تعالى؟ فاشفقوا (عقائديأ وهو صحيح) على أن الله ليس أقرب من شيء دون شيء  ‏سبحانه قريبأ فحسب

 

(فاني ‏قريب)(البقرة:8 ‏), ذلك أن له معيه أزليه أبديه مع كل شيء: (وهو معهم )(النساء: ) (الأ هو معهم اين ما كانوا)(المجادلة:),(وهو معكم أين ما كنتم)(الحديد: 4 ‏).

والحق, أنه سبحانه أقرب من كل قريب لا بالجسم والمكان بل بالإحاطة والوجدان وبما وصف نفسه به, فوجوده هو الوجود الفعلي وهو الوجود الذي لا يخلو منه مكان ولا زمان لأنه علة العلل ونور الأشياء فلا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء, ونحن إذا تعرينا عن كل مكابراتنا وجلود شخصياتنا لما وجدنا فينا شيئأ إلأ ويذكر الله, وما من فكرة إلأ وتنساق إلى الله, ‏إحساسنا وشعورنا الذي هو الحياة نفسها مبعثه الله ومنتهاه  ‏الله ‏الرغبات والمخاوف التي تسكننا وتجتاحنا ينشئها الله وما من إجابة لها وتسكين إلأ لدى الله  ‏فالله هو القريب فعلا  ‏أقرب منا إلينا.

 

وحين نهض الإشكال ثانيأ: يقول الله عن نفسه أنه "أقرب " وهو يعنى ملائكته؟

 

‏"اركضي في المضمار واصهلي" فركضت وصهلت أيليق به أن يفخر ركضنا في المضمار وصهلنا!" على عادة ملوك العرب؟! نأمل أن الأمر قد وضح.

 

‏(وأقرب)؟! فلذا لاندري لم يأت على بالهم أن ملائكة التدبير هي نفسها التي تقول ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ).

 

أي على ‏"لسان " رسلك  ‏و(اسآل القريه التي كنا فيها)(يوسف: 82 ‏) يعني اسأل أهل القرية وإن كان معنى القرية هو "التجمع " السكاني أو العمراني فلا داعي لتصور لفظة "أهل " مقدرة هنا  ‏وإن تقدير لفظة "لسان " يخرج الرسل الملكية من الحسان ويذهب بالدقة القرانية في إعطاء كيفية الوحي العلوية (على) المستوى القلبي لا اللساني  ‏وكذلك (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم)(البقرة: 93 ‏) أي تقديس العجل، فهو تسليم فيه نظر ‏ذلك أنا بإمكاننا عدم تقديرها أصلا لأن الكلام لدى السامع الفاهم متأد بدونها  ‏بل صار تقديرها أشبه باللغو والعبث أو احترازا من وهم الساذج فقط وكتاب الله ليس للساذج والمختل  ‏فجملة "اقتل فلا نا" هي تامة ومفهومة من دون داع لتحويلها إلى "اقتل نفس فلا ن " فهذا بديهي كبداهة "أسمعني صوتك " وليس التقدير "أسمعني صوت الهواء الخارج عبر حنجرتك ... وإلخ!"  ‏فبديهي أيضأ أن الذي أشرب في قلوبهم (وهي بواطنهم المعنوية لا المادية) هو صورة العجل والتولع به والاعتقاد فيه  ‏ولن يذهب أحد حتى الساذج إلى تصور آخر  ‏كما نقول أن "لله في قلب المؤمن "  ‏فالتقديرات لا داعي لها من أصل  ‏فكيف بالتقديرات الجزافية التي ملأت كتب التفسير وفتحت المجال لتحريف معنى الآيات بحقائقها ودقائقها  ‏وصارت آيات القرآن بالتقديرات المضافة والتقديم والتأخير وتفكيك الآية وإعادة تركيبها بلبنات ليست منها  ‏صارت آيات القرآن ‏المحبكة تلك فضفاضأ جدا لتكون شاهدأ على حق وباطل مدارس اللغويين ومذاهب الفقهاء والكلاميين  ‏ما يعد عينه التفسير بالرأي الذي نهي عنه  ‏حتى أثك لا تجد تفسيرأ لا يخلو من عبارة "والتقدير كذا وكذ"ا يعقب أكثر شرح آيات كتاب الله العزيز! فهل يعني هذا  ‏الله ليس في القرآن محذوفات؟

 

‏(أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إمامأ ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده فلا تكن في مرية منه انه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون)(هود: 17 ‏). فهي صيغة استنكار غرضها ما قالته فقط.

 

‏( أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ{33}(الرعد: 33 ‏).

‏( أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ{8} فاطر 8

‏( أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ{22)(الزمر: 22 ‏).

‏( أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ{24الزمر).

 

فكلها استنكارات لا تطلب جوابأ في الحقيقة لمن عاش سياقها  ‏ولكن النحوي يبحث عن الجواب فيقدره وذلك صحيح نحويآ  ‏لكن لا أن نقول أنه محذوف بلا غيآ وينبغي تقديره  ‏وهذا مهما كان يعرفه الجميع ويدركه الذهن ويتوحد عليه  ‏وهو بخلاف تقدير الكلمات والعبارات المتنازع عليها والمتناس فيها بين السطور  ‏فذلك لون وهذا لون  ‏ذلك ما أفسد العبارة القرانية ونحى بها غير منحاها. أنت ترى  ‏أن مثل تلك الموارد يدركها العربي بذائقته  ‏لأنها إيجاز

 

في قوله تعالى ‏(وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر)(النحل: 81 ‏),

فأضافوا مزايدين على كلام الله بقولهم: "والتقدير (تقيكم الحر والبرد "! فهل فات على الله سبحانه ذلك؟ وهل كلما ذكر الحر نقدر معه البرد ؟ والا لبطل كثير من الآيات لهذا الفعل , فلنقرأ قوله سبحانه: (وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرآ)(التوبة: 81 ‏) فليكن إذآ التقدير (لا تنفروا في الحر والبرد, قل نار جهنم أشد حرآ وبردآ)!! فهل يوجد برد محذوف في النار ؟؟

 

لأن ذاك من الفضل ولم يفعل ذلك بعد حواره مع الهدهد والجن, علاوة على ذلك أن النمل ليسوا من جنوده ليكون له "منطق " معها, فهي محطة عبور له لا أكثر, أما محطات وقوفه بجنوده فكان حديثه فيها مع الطير والجن, لعل هذا يفيدنا معرفه أن لغة النمل ليست موجية صوتية (ولا اهتزازية ولا إشآرية بصرية) وليست "منطق", وأن عالم النمل بعيد عن التفاعل مع عالم الإنسان, فلغته كيميائية دانية (فيرمونات), لا تصلح لتفاعل طرفين إرسالي , استقبالي من عالمين متغايرين, ولا يمتلك الإنسان أداتها الكيميائية بالاكتشاف والتجريب والاستقراء دونما أجهزة استشعار ولواقط ‏وبحوث مختبرية عسيرة ومتطورة جدأ؟ ولذلك سمي القرآن لغة النملة ‏"قالت/ قولها"  ولم يقل "كلامها/ منطقها" للفرق بين الاثنين كما قد يأتي لاحقأ.

 

-1 ‏نورية القمر (الإضاءة)

2 ‏موقعا (منازله)

3 ‏- علم السنين (الكبيسة والسيعلة).

 

‏`- الآيات هي: وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ{37} وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{38} وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ{39} لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{40}

--------------------------------------------------------------

‏(ونظير "دلالة اللامذكور" هذا في المرويات  ‏دعاء الغريق؟ قال تقول: (يا الله يا رحمان يا رحيم، يا مقلب القلوب، ثبت قلبى على دينك) فقلت: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبى على دينك؟ قال: (إن الله عز وجل مقلب القلوب والأبصار، ولكن قل ما أقول لك: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) وحعيبم من يسوق ‏هذه الرواية أن هذا انما للتأدب بعدم الزيادة والنقصان في ألفاظ الدعاء فحسب, بينما المعنى الواضح أن في آخر الزمان سترى أبصار الناس الحق وتعلمه فلا تنقلب, لكن الدواخل ورغباتها هي من تنقلب على صاحبها فلا تطاوعه بالمسير إلى الحق الميسر ومعه, كما بين تعالى (فانها لاتعمى الابصار ولكنها تعمى القلوب ) (الحج . 45 ‏), فهذا من دلالات اللامذكور.

 

‏- من الطريف أن بعض المفسرين من أثبت أن  (ونادو)" يا مالك ليقض علينا ربك

 

‏ (قالت يا ويلتي الد وأنا عجوز)(هود: 2 ‏ا), وقد بين سبحانه فداحة هذه الحسرة (قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها)(الأنعام: 31 ‏)، (وأنذرهم يوم لحسرة)(مريم: 39 ‏)، (أن تقول نفس ياحسرتي على ما فرطت في جنب الله)(الزمر:هلا)، وهذا بخلاف (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه)(الحاقة: 9 ‏)، (إني ظننت أني ملاق حسابيه)(الحاقة2 ‏) فإن الهاء هنا انفعال كتلك, لكن نحو الحبور والانبساط, لوقع هول الفرحة العارمة تخرج المرء من اتزانه ليصرخ فيما بين الضحك والبكاء, وياله موقفأ مريعا, ويالها من نجاة أبدية تقطع القلب فرحا لا يحلم به ولا يحتمل, أن تنجو حين يتساقط الناس من حولك في النيران الأبدية المضطرمة, تلك بطولة وفرادة, وقانا الرحمن وإياكم, ولقانا النضرة والسرور.

 

 

فذلك ليس لغوأ أو خطأ إملاء

 فالفعل واحد لكنه وقع في مشاهد متعددة, سواء على مستوى الوجود, أو المجاميع المجرية, أو كواكب المجموعة الشمسية, أو طبقات الغلاف الجوي, الصورة نفسها تنطبق وتتكرر لأن "السبعة " نظام اكتمال الخلق, وكقوله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ{5الحج)  ‏فهي آية تتحدث عن مراحل خلق الجنين الإنساني  ‏وهي في نفس الوقت تتحدث عن مراحل خلق البشر الأوائل على هذا الكوكب ما قبل مرحلة تناسل الأرحام  ‏لذلك وضعت الآية الاحتمالين بالإشارة المخلقة إنسانيأ وغير المخلقة إنسانيآ  ‏وهي القديمة.

خذ مثلا دولة خليجية كالبحرين هي وحدة في نسيج (مجلس التعاون الخليجي) وهي في الوقت نفسه وحدة عاملة في بناء (الجامعة ‏العربية) وهي أيضأ عنصر مهم في (منظمة الدول الإسلامية) وكذلك منضوية كمكون في (منظمة الأمم المتحدة) عدا الهيئات العالمية وغيرها ولا من تعارض في هذه الوجودات والتنزلات  ‏هذا غير كونها وحدة في وجود بعدي آخر هو علم الحضارات حيث لها وجود فيه. وقد تجد إنسانأ له موقع حيوي وانتماء في تشكيل أسرة  ‏ومؤمئة  ‏وهيئة  ‏ومجلس  ‏ودولة  ‏بوجود وبعنوان عن ‏الآخر, ولو كان ثمة عضو في الإنسان ينتمي للجهاز الهضمي والعصبي والدموي والتناسلي والعظمي أيضأ, لقلنا أنها الآية القرانية, لكن أهم ما في الأمر أن تكون الآية في مواقع تعمل فيها, لا مقحمة عليها, وإلأ عاد كتحريف "الكلم عن مواضعه ".

 

 

 لقد أورد سبحانه لفظة "النخل " ثلاثة عشر مرة في كتابه, وهذه المرة الوحيدة التي يقول "لينه " وقال المفسرون وأصحاب السير, أن "اللينة " النخل أو الشجر, ونحن نسلم بذلك, ونسلم أن الواقعة كانت مع بني النضير من اليهود حين غدروا ‏فأجلاهم نبي الله (ع) عن المدينة وبترهم أن يجاوروه,

 

لكن التدقيق بالمنظار في الآية يقدح أسئلة وإشكالات:

‏ لم سمى ما قطعوه من نخل وما أبقوه "لينه "؟

‏ لم أضاف عبارة "قائمه على أصولها" فهذه ثلاث كلمات أضيفت بلا داع في الظاهر  ‏والكلام مفهوم من دونها  ‏إذ كان يكفي (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا فبإذن الله)  ‏القارئ سيفهم أن هناك نخيلا قطعها المسلمون وأخرى تركت بلا قطع ‏فهل في القرآن حشو؟

‏ لنتساهل قليلا ولنبق "القائمه " فلماذا أضيفت "على اصولها"؟ وهل هناك نخلأ أو شجرة تقوم إلأ على أصولها؟

‏ بل السؤال الأدق ء "لينه " مفردة, فلماذا قال "أصولها" ولم قل "أصلها" بالمفرد إذ قال في مقام آخر (كشجرة طيبة اصلها ثابت )(إبراهيم  24 ‏):

 

‏`- لذلك زمجر فيهم عيسى (ع) بقلب متقطع مغتاظ (يا أولاد الافاعي ....أن تهربوا من الغضب الآتي اصنعوا ثمارا تليق بالتوبة. ولا تبتدئوا تقولون في أنفسكم لنا إبراهيم أبأ. لأشي أقوله لكم "

 

ربما يدرك المتفكر الآن لماذا سميت النخلة "لينة " هنا, فاللينة ‏عربيأ من "اللون", فهي نخلة, واللون لون نخلة, والنخلة عريقة وعربية وربانية أيضأ, ما يدل على عراقة اليهود كعشيرة عربية, لكن مسخ اللون ( قطع اللينة ) وتبديل الصبغة, بالغدر, بترك الانتماء, بالخداع والتآلب, تغيير الهوية, تغير الطباع والأخلاق, هذا يفضي لقطع المرء نفسه من أصوله وفقدانه هويته إلى شتات, أليس هذا ما حل باليهود بغض النظر عن تجمع شداذهم في وطن آخر مغتصب الآن يدعونه؟!

 

القاعدة الحادية عشر: القرآن والتطور المعرفي والتاريخى

 

وتعدد تلك ‏المناسبات على آية واحدة, خذ مثلا آية (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{189البقرة.), حيث عمل المسلمون في الصدر الأول بعدة ‏قراء ‏ات لهذه  ‏الآية بما يتناسب مع واقعهم تحريكا للنص القرآني على المعاني المتاحة الكاشفة للوقائع  ‏فالأهلة جمع إهلال , ‏هلال , هي رفع الصوت عند بدء  ‏أي أمر  ‏تقول "تهلل فرحآ" وتقول "استهل الوليد"  ‏ثم صار مبتدأ كل شي  ‏يرفع الصوت عنده  ‏للاعلام. فكيف تتنزل الآيات في معان متفاوتة حسب البيئة الزمانية والسياق الاجتماعي؟ وكيف وظفت لتلك محطات في حقبة الرسالة الأولى  ‏بتحريك لفظة "الأهلة " إلى معانيها المحتملة كمدى لفظي (كلفظ مشترك):

 

 

الأول: نحر البدن والأضاحي التي هي "الأهلة " أهلت لله لختم الحج.

الثاني: الانصراف إلى بيت الأهل  ‏وللحفاظ على تقوى الحج وصبغته كان العرب الحجاج ينقبون لهم من ظهر البيت ليدخلوا إليه منه. فأخبرت الآية أن الممارسة الأولى هي من تعاليم الحج فعلا وهي الميقات الأخير لهذه الشعيرة وأن الثانية مجرد عادة دخيلة لا علاقة لها بالبر

 

‏`- لس كل الآيات "اجتهادية " قابلة للقراءة المرة تلو المرة  ‏فهناك الآيات المحكمات على معنى واحد فقط لا غير  ‏سواء كان مجرد التلاوة يكفي لفهمها (أم الكتاب)  ‏أو احتاجت لعملية تأويل لفهمها (المتشابهات)  ‏ورأينا في "التأويل كمصطلح قرآني بعيد كل البعد عن ما يقوله المعاصرون بمعنى "تجدد القراءة والمعنى".

 

‏ أعلى التفا سير هو تفسير القرآن بالقرآن بل هو التفسير فقط ء ثم تأتي مراتب الفهم بالمرويات الصحيحة إن وجدت على ندرتها النادرة , وأفضلها ما كان يعود إلى تفسير القرآن بالقرآن , هذا فيما يتعلق بتفسير ظاهر النص لا استيفاء كل ممكناته , فهذه الأخيرة مفتوحه للقراءة والاجتهاد - الصحيح والمناسب - حتى قيام الساعة , غير أنه مهما يكن من أمور فإن بيان الله سبحانه الأعلى في عباده , المشتمل على أدلة التوحيد والهدى والتقوى والتهذيب للتخذ بيد الناس من ظلمات الظلم والرعونة إلى فيحات النور والرحمة بإصلاح عقولهم وعقائدهم وأخلاقهم واجتماعاتهم وسياساتهم  هذا البيان الإلهي والذي هو مراده الأهم قد اللهحه الله جل وعلا في ظاهر التفسير ومحكمات آياته مبينأ ميشرأ لأنه من مقتضيات الرسالة وشريعة الحجة البيضاء.

 

‏•• •

التفسير الظاهر انما هو الظهور المبين الملائم للسياق كمعاني كلمات,

والتدبر هو طلب معنى ثان أو ظهور ثان وثالث ورابع وغيره, الملائم للسياق أيضأ, وبتعدد القراءات وفق بيئات معرفية مختلفة تتجلى الانكشافات ودورها في العملية الاجتهادية والتجديدية.

أما التأويل فهو إرجاع الآية للحقيقة الوحيدة التي جاءت له, فطبيعة الآيات هي التي تفتح للباحث اعتماد الأداة وانتهاج المسلك المناسب, ‏فثمة آيات مغلقة تحتاج تأويلا  ‏وهناك آيات مفتوحة للقراءات والاجتهاد والتدبر  ‏وهناك آيات تطلب التفسير فحسب  ‏والكل يحتاج إلى فكر وذكر وتعقل على شرط  ‏أن يجري جميع ذلك وفق علوم العربية الصحيحة   ‏والمنطق بأدواته من عام وخاص  ‏ومطلق ومقيد  ‏ومجمل ومفصل  ‏ومبهم ومبين وطرائقه العقلية في التحليل والاستنتاج  ‏وإلأ كان الباحث كمن يروم الإبحار في المحيط دونما قارب  ‏أو الاصطياد من البحر لكن بمجرد بسط يده! وقد قال علي بن موسى الرضا (ع) عندما سئل عن قراءته القرآن  ‏فأجاب: (ما مررت بسورة إلأ فكرت بمكيها ومدنيهاا، وعامها وحاصها، وناسخها ومنسوخها .. إلخ).

 

القاعدة النالنة عشر: المفردة القرانية والمدلول التاريخي

 

 إذا أتت في سياقات لا تحتمل غيره, فهذه غير قابلة للمس. أو يكون لها معنى لغوي فقط كحال معظم كلمات القرآن الذى نزل بلسان عربي مبين لا بلسان شرعي أو اصطلاحي, وكحال أكثر الكلمات التي تقرأها هنا الآن, فهي مما يجعل النص مفتوحأ على معاني وسائل وخطابات الإله الأزمانية التنزيلية المناسبة, وهذا هو المعين مع تسديد الله في فك شفرة الآيات المحتاجة تأويلا. أو يكون للمفردة معنى عرفي أفرزته بيئه تاريخية محددة, إلأ أنه "لبط " واستحوذ على المفردة وكأنها ملك يمينه لا فكاك لها منه, وكأنه المعنى الوضعي المحدود للنص القرآني! هي مفردات تنسرب خفيه في غفلة منا وبالكاد نميزها, لكنها تشكل لنا ثروة معرفية لو قبضنا عليها, لو اكتشفناها

وحررناها ثم حللناها وحركناهاه وتعتقنا - لو أعدنا بناء مداليلها الحقيقية لغه - من أسر الكثير من الأخطاء الاجتهادية والعلمية مثال:

‏"في الرقاب ", "ملك اليمين", "رجال ", "كتاب "..), عندها سوف تشرق ‏آياتها بما يتناسب وهدى بيان الله العظيم اليوم والأمس وأبدأ.

 

‏`- نتساءل: هل أن "ملك اليمين " معناه الأمة أو العبد فقط؟ هل هي عباره متمحضة لهذا المدلول فحسب؟ نقر أن الإماء والعبيد أحد مصاديق "ملك اليمين" يومأ ما في التاريخ ء إلأ أن الاثتصار على مصداق واحد يسلب المفهوم مداه الكامل ويقصره بدون دليل  فضلا عن أنه يجعل من15 آية تشريعية غير صالحة لنا في جزئية منها فتصبح تاريخية وينتج أن كتاب الله ينتقض وتتساقط أجزاء آياته شيئأ فشيئا مع تبدل الطبائع والعلاقات المجتمعية. هذا؟ مع أن الله سبحانه الحكيم لو أراد اللفظة (ملك اليمين) خالصة لمعنى (عبد أو أمة أو مملوك) لأتى كذلك بها نصآ فهي أدل وأبلغ  " شد استعمل القرآن هذه المفردات في مواضع أخرى، فلماذا عقد الحكيم تعالى إلى محباره أخرى أطول (مكونة من كلمتين) وتحتمل حركتها ومدلولها مصاديق أكثر حسب اللسان والحالات؟! لك أن تبحث عزيزي القارئ في ذلك  وهو بحث كفيل بتغيير التشريع في مسائل معينة وإخراجه من جموده.

 

لترى أن المفرده دلت على معنى القيام والقوه ولم تتخلص للذ كور فقط دون الإناث إلأ حسب الغالب.

 

فلذلك ينبغي على الباحث والمتدبر أن ينظر إلى الآيات بقلبه أيضأ لا فقط بعقله, اهفو إليها, استمع لها, احضر فيها, اركب معها, اكن أحد شهدائها فالله يقول (لذكرى لمن كان له قلبا والقى السمع وهو شهيد)(ق 37 ‏), تنفسها, لتشهد حركة موجاتها وإرسالاتها الخفية, تفاعل معها وتأثر بها لتنطق لك وتسمع منها, و"التفسير البياني" هو خير ناظر إلى هذه الجنبة المكنونة.

 

{ اذ اخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم }

‏ لماذا لم يقل (وإذ أخذ ربك من آدم ذريته)؟ لماذا أخذ "من بنيه "؟

‏ لماذا لم يقل (وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ذريتهم)؟ أي لماذا الصياغة الأطول: "{من بني آدم  ‏من ظهورهم  ‏ذريتهم} "؟

‏ لماذا لم يقل (ذرياتهم) بالجمع  ‏وجعلها ذرية واحدة؟!.

 

 فلا تجعل قاعدتك "الحشر مع الناس ", أو "مراعاة المألوف ", بل أن اقتحام ‏اللا مألوف وقوة التخليق كان هو داعي نفخ الروح فينا, كن باحثأ عن الحق وإن عز طلابه, بهذا شرع الأنبياء وبهذا ساو المكتشفون, وبه تطورت أمم البشر.

 

القاعدة السادسة عشر: سيادة القرآن على المرويات

 

‏(- إن سنة النبي (ع) هي هديه وسمته وسيرته وأفعاله  ‏وليس كل ما يروى عنه هو من سنته  ‏لهذا وقع الخلط  ‏وقد نبه النبي الكريم (ع) إلى ذلك في خطبة الوداع: (قد كثرت علي الكذابة  ‏وستكثر بعدي ‏فمن كذب علي متعمدا فليتبؤأ مقعده من النار )

 

===============================================

‏`- نستشهد دليلا بما قاله الشوكاني أحد أئمة المفسرين بأن النبي (ع) لم ينقل عنه أنه فسر كثيرأ من حقائق القرآن , وأن الروايات المختلفة من الصحابة والتابعين دليل على عدم صدورها من النبي (ع) بل هي اجتهاد منهم غير ملزم فيقول تعقيبا على معنى الكلمات المقطعة التي هي فواتح السور (فإن قلت: هل ثبت عن رسول الله في هذه الفواتح شيء يصلح للتمسك به؟ قلت: لا أعلم أن رسول الله (ع) تكلم في شيء من معانيها، وتساءل الشوكاني: هل يجوز تقليد أحد الصحابة في تفسير هذه الفواتح إن صح إسناد القول إليه؟ فيجيب بالنفي؟ لأنه مجرد رأي له قاله باجتهاده ثم أن المروي عن الصحابة هنا مختلف متناقض ء فلو عملنا بما قاله أحدهم دون الآخر كان تحكما لا وجه له وإن عملنا بالجميع كان عملا بما هو مختلف ومتناقض ولا يجوزه على أنه لو كان شيء مما قالوه مأخوذ عن النبي (ع) لاشفقوا عليه ولم يختلفواه كسائر ما هو مأخوذ عنه ثم لو كان عندهم شيء من هذا لما تركوا حكايته عنه ورفعه إليه لا سيما ‏عند اختلافهم).، تفسير الشوكاني

 

2 - أن كون الآية أفادت مباحأ بإطلاقها وعمومها  ‏فقيد المعصوم هذا الحلً حسب واقعه الظرفي أو حسب الواقع العلمي أو على خواص المؤمنين به طلبأ لكمالهم أو بعضهم  ‏فأفاد منعأ  ‏أي تحريمأ ظرفيأ لا مطلقأ وعامأ  ‏حتى وإن امتد وجرت العاده الحسنة به  ‏فنص الله المغلق لا معقب له  ‏لا مقيد ولا ناسخ ولا مخصص ولا معارض  ‏في داخل النص نفسه  ‏أما النص المفتوح فقد فتحه الله أساسأ لأجل العمل به بحسب الواقع المتاح  ‏فالزيادة والإنقاص لا في النص نفسه بل في حقله التطبيقي المتغير ‏فمثل هذا النص يحتمل الوجوه التطبيقية تضييقأ أو توسعأ وهذا الأمر يفهم أكثر بمطالعة معالجة مسألة النسخ والتقييد والتخصيص في فصول بحث الهجرة إلى القرآن.

3 ‏- أن تكون الرواية جاءت وليدة تاريخيها اللسانية لغة النبي محمد (ع) لكن بلغة مرموزة ذات مكون صحيح لو تأؤلت ‏فلا تؤخذ على ظاهرها اللفظي المتبادر  ‏مثل روايات الد جال والدابة والدخان ويأجوج ومأجوج  ‏وكما ورد في الخبر القدسي المروي عنه (ع):

‏(من أن الملائكة سألوا رب العزة سبحانه: ربنا، وسيدنا وخالقنا، سبحانك تنزهت أسماؤك، وتقدست صفاتك، قلت للسماوات والأرض:

‏(ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)(فصلت): لو لم تأتيا طائعين؟ قال سبحانه: كنت أمرت دابه من دوابي تلتقمهما لقمة واحده فهذا لا يمكن تصوره في ذلك الزمن إلا بوجود حوت كبير أو أفعى ضخمة في الفضاء تبتلع السماوات والأرض مع تصور ساذج أيضأ للسموات والأرض, أما اليوم فيمكننا بسهولة أن نفهم أن السماوات والأرض تسكن هنا في أقمارها مجموعتنا الشمسية, والدابة التي تدب في هذا المجال هي ثقبأ أسود والذي يشفط كل ما جاوره في لقمة واحدة ولا يميز بين شمس وقمر وأرض. وليس في ذاكرة النبي (ع) شيء اسمه {ثقبأ أسود} فهو مصطلح تخصصي اصطلاحي حادث. وكذلك يروى حديث عنه (ع) غير معروف المصدر, ناصحا للوقاية من الأمراض: (اتقوا الرذاذ شبه النسمة), والرذاذ هو الغبار, فما هو النسمة؟! لابد أن يكون شيئأ أصغر من الغبار, ولا يمكن معرفة هذا الشيء ولا رؤيته في حقبة الرسالة حتى عصرنا إلأ بعد اختراع الميكروسكوب. لنكتشف أن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالرذاذ عن طريق الغبار. وأن ‏الميكروب يتعلق بذرات الغبار عندما يحمله الهواء فينتقل بذلك من ‏المريض إلى السليم وهذه التسمية للميكروب بالنسمة هي أصح تسمية. و(النسمة ) تطلق على أصغر كائن حي.

4- أن الرواية المفسرة ما هي إلأ انطباق أولي وقراءة أولى, أو تمثيل تقريبي لتفسير الآية, سيما إن كانت من الآيات التي لا تتفسر إلأ بتقدم العصر والعلوم (الظرف الموصوف في القرآن بعبارة "يوم يأتي تأويله ", أو أنها مصداق أو قل انطباق لغوي (متحاكي لغوي) أي تمثيل لتفسير العبارة وتقريبها, كالتفسير الروائي المتضارب في "لشفع والوتر" بأن الشفع هم الخلائق والوتر الله, الشفع يوم التروية والوتر يوم عرفة, أو هما صلاة الشفع والوتر, أو الزوجية من الأعداد والفردية, أو الشفع الصفا والمروة والوتر البيت الحرام .. وقد وصل المروي من أوجه إلى ستاً وثلاثين احتمالأ, و"السبع المثاني" وروا بأنها فاتحة الكتاب, أو السبع السور الطوال, أو السبع السور التي ثنت الطوال وتلتها.. الخ, فكل هذا ليس بتفسير لتصادر الآيه به.

 

6 ‏- أن تكون الرواية توظيفأ للاية لا تفسيرية, توظف الآية في إرشاد الناس إلى معنى عبادي أو شعائري أو سلوكي أو عرفاني, لوجود محاكاة لفظية قريبة تحتمل هذا الحمل, مثلما وظفوا "المغضوب عليهم ولا الضالين " غرسا للحصانة الإيمانية والاستقلال الذاتي وتوخيا لعدم الذوبان والانبهار بما لدى الكتابيين قبلهم, ففسروا الآية حينأ في اليهود والنصارى, لغرض مرحلي يرسى به قواعد الإيمان والعزة, لا لتكون هي تفسير الآية.

 

7 ‏- قطعا للنزاع من أوله  ‏, هل أن المعصوم يتكلم بعلم مطلق أم بحقيقة نسبية؟ أو هل أنه يعرف الحقيقة في نفسه كاملة أو يعرفها منقوصة؟ فلا يهم  ‏ما دمنا باستقراء الروايات نلحظ وجود تعدد للجواب في القضية الواحدة حسب حال السائل وحسب الظرف  ‏وما دام قد ثبت في الأثر قول النبي الكريم (ع) (إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم) ولو كانت الحقائق لديهم ‏كاملة , ما يعني أن المعصوم (ع) لا يتحدث بالهوى, بل ولا بعلمه الخاص, ولا بمستواه أيضأ, إنما بحسب العقول ووفق المصلحة (أي حسب الأرضية والظرف النسبيين), لذلك يخبر الإمام جعفر بن محمد عن جده المصطفى (ع): "ما كلم رسول الله (ع) العباد بكنه عقله قط "

. فالنتيجة, أن ما بين أيدينا من مرويات لا يمكن لها أن تتطاول على الزمن المتجددة حقائقه وأوضاعه وعلومه وحاجاته, كثيرها إذآ ذو حقيقة زمانية نسبية, بحسب مصالح وعقول تلك الأزمنة, لا بحسب عقولنا, هذا فيما تستزيد العقول منه وتتطور الأفهام عنه وتتغير المصالح فيه, أما الثوابت من قيم وأخلاق وعبادات وأصول عقائد ظاهرة أو النبوءات الصحيحة, فعمر الأجيال من لدن الخاتم محمد (ع) حتى يومنا فيه سواء, والمصلحه فيها ثابتة على نسقها وأصولها.

 

ختامآ  ‏قد يتبادر لذهن القارئ الكريم بعض التساؤلات  ‏ولعل أهمها ‏هل هذه هي أهم القواعد التي يستطيع بها المبحر في ثنايا القرآن أن يفتح القرآن العظيم ويصل إلى مكامنه فيستخرج كنوزه ‏ويلم بمضمونه ويستشف ملامحه, ويتنفس جوه, ويعرف سوره ‏ومعاني كلماته وأحكامه الأصلية؟ أم أنه يمكن أن يكون هناك قواعد أخرى  ‏قد نستدركها لاحقأ كلما أبحرنا في خضم هذا الدستور الخالد؟

 

أولآ: القرآن مطلق، وفهمنا نسبي

 

ثانيأ: القصص القرآني حامل زمني مطلق لغايات

 

القصص القرآني ليس وصفآ وسردآ للحدث, بل حامل زمني مطلق لغايات. المبثوث من كلام الله سبحانه المتضمن ألسنة البشر الماضين, أنبياء كانوا أو أعداء أو غير ذلك, فليس هو عينه نص ‏كلامهم, لكنه الوصف الحق كما لو كان المشهد ينطق لغه, فقول الدهريين (إن هي إلأ أرحام تدفع وأرض تبلع ) صاغها الحق بأدل العبارات وأجزلها (وقالو ان هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر)(الجاثية: 24 ‏), لتعبر بذلك عن كامل اعتقادهم بأبلغ بيان, وخلد سبحانه قولهم وضمنه كتابه المقدس اعترافأ بالرأي الآخر وصيانه لوجوده, وتعاليا منه عن الدحض إذ يقدم حجة الخصم بأقوى بيانها, ثم ليعمم- بصياغته البليغة هذه –

 

 

 كامل أصول تلك العقيدة مهما نظر لها وزيد فيها على مر العصور, لئلا تتقزم الآية فتعالج ‏فقط عقيدة منقرضة لا شأن لنا بها بل أن لها أشباهأ ونظائر زمانية تحتويها العبارة الإلهية وتعنيها وتلامسها, فهذه  ‏الآيه عقيدة وسلوك يعيشهما الكثير من الناس سواء من العابثين اللاهين, أو حتى من ‏العلماء الماديين الجادين الذين يحاولون حل معضلة الزمن /الدهر ‏لإيقاف جدل الموت والحياة  ‏.

 

 

ثالنآ: القسم الالهي

 

ثانيا: لابد من وجود تأثير كبير وأهمية بالغة للمقسم به في حياة الإنسان ومسيرته وبنحو غير عادي, وهذا أمر جوهري ينبغي الاعتناء به, فالله سبحانه لا يمكن أن يقسم لنا بما هو مهم عنده فقط, لأن الأشياء بالنسبة له هي سواء, بل بما هو مهم لدينا وله أثر بالغ علينا, (الشمس) (القمر) (الأرض) (النفس) (النجم الهاوي) (العصر) (العاديات) (المرسلات) (التين والزيتون) (البلد الأمين: مكة مهد الرسالة العالمية) (السلالة الآدمية, والد وما ولد) .. هذه أمور لا تزيد شيئأ من ذرة في ملكه سبحانه ولا تشكر شأنأ في عظيم سلطانه,

 

لكنها هي كل عالم الإنسان وقوام وجوده أو هلاكه, فمثال (والنجم اذا هوى) (النجم) لا يمكن أن يكون معناها حسب الفهم السائد من كواكب سيارة, أو نجوم متحركة, أو الشهب المليونية الساقطة كل يوم, لعدم توافقه مع هذه القاعدة.

 

ونضرب مثالأ على المقسم بهما, قسمه تعالى في موضعين, (والقرآن المجيد) , (والقرآن ذي الذكر ) وارتباطهما الخاص بجواب القسم:

1.‏( والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون ان هذا شي ء عجيب)(سورة ق: 1 ‏، 2 ‏).

2.(ص والقرآن ذي الذكر  بل الذين كفروا في عزة وشقاق)(سورة ص: 1 2 ‏).

 

فلو انعكسا فصار قسم هذا  ‏مع جواب تلك هكذا: (والقرآن ذي الذكر، بل عجبوا!)، (والقرآن المجيد، بل الذين كفروا في عزة وشقاق!) لاختل النظم والمعنى ولوقع الفساد كونأ وتشريعآ  ‏"فالقرآن المجيد" هو أرقى مستوى معرفي شأنه الإعجاب والإدهاش  ‏ولو تابعنا سياق آيات "قاف " الأولى لرأيناها تنطق عن آيات علمية طبيعية ومعارف فوق المدارك الإنساني. أما شأن "القرآن ذي الذكر" فهو

 

صدام مشروع لا محيص منه بين "مجيد"  و"ذوي عزة".

 

وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75} فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ{76} فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77} فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{78)(الأنعام: 76 ‏- 78 ‏).

 

 ‏احتمالين :--.

‏`- تمعن كيف استنكر الهدهد سجود بلقس وقومها للشمس من دون الله  ولم يستنكر توليهم لامرأه! بل أثنى عليها أنها أوتيت كل ما يؤتاه الملوك من حسن تدبير وقوه شخصية وسياسة وتبجيل وضبط وانتظام

 

‏"جلمود" نحتت من "جلد" و "جمد ", ولكن ليس كل رباعي أو خماسي هو هكذا, ولو راجعنا معجم مقاييس اللغة, في الأبواب التي تختم ‏كتاب (فصل) كل حرف وسماها صاحبه (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف),

 

وننقل بالعشواء فقط:

 

‏"حسكل ": الصغار من كل شىء  ‏وهذا مما زيدت فيه الكاف.

 

"حملق": إذا فتح عينيه ونظر نظرآ شديدآ  ‏ولم يعقب ابن فارس أي حروفها هو المزيد  ‏ونحتت. لكننا تنوقع أن الميم هي الزائدة لأن "حلق": كما يقول ابن فارس لها ثلاثة أصول أحدها ما يدل على آلة مستديرة ومنها الحلقة  ‏وعدسة العين إذا فتحها المرء على وسعها صارت كالحلقة وهي آلة الإبصار  ‏بدليل أنا نجد فعلا رباعيا آخر في لهجاتنا "بحلق" أى حد نظره وفتح عينه مصوبآ  ‏سواء كانت هي إبدالا ثم إقلابآ -"حملق" الآنفة  ‏أو الباء هي الزائدة  ‏فيدل أن "حلق" هي الأصل  ‏وأن الباء تضاف أيضآ  ‏بل كل الحروف تضاف لخصائصها  ‏ولهجاتنا تعج بهذه الألوان  ‏ومراجعة متأنية لكلمات المعجم تريك هذا الأمر.

 

فمثل "فِعًيل ": ضليلل, لعيب, قديس

ومثل: فاعول/ فاعوت ":- ‏شاقول, جاموس, تابوت, طاغوت, لاهوت.

ومثل "إفعيل/ إفعول ": إبريز, إبريق, إدريس, إبليس (وهذه كلها جعلوها أعجمية), إسطورة, إحبولة, إمثولة, إكذوبة (أو بفتح ألفاتها في الفصحى).

ومثل "فوعل": سومر (أي اسمر), سوود (أي اسود), وأي تغير ذاتي يطرأ (روبن: أي راب, صوبن: أي تصبن, مولح: صار أملحأ, رونق: تغير اللون والحالة, من "رنق ", والتي في الفارسية كلهجتنا العامية "رنكي ").

 

إن غياب هذا الوزن "إدريس" أو الإبدالات بين الألف والعين والهاء " هدريس" "عدريس " صيرت الكلمه وكأنها ليست عربيه، ‏فالدرس هو الطريق الخفي (اندرس), وتتبع هذا الأثر وتعلمه وتعليمه هو دراسته وقد قال القرآن (وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير)(سبأ: 44 ‏) و(أم لكم كتابأ فيه تدرسون)(القلم: 37 ‏), فهو صاحب الكتب لذلك نرى في المروي "صحف إدريس ", وهو صاحب العلوم الذي علم الناس أسباب ‏الحضارة من زراعة ونسيج وبناء وفلك ‏وملاحة وهندسة وكتابة,

 

والثالث: أثرى- حاسيس , أي أكثر الناس إحساسأ ودراية وهو قريب من الذي خمنه المترجمون الغربيون "واسع المعرفة ", و"أتو- نفشتيم ": وهو معطي النفوس أو حافظها , إذ "اتو" بالسرياني: آتى/ أعطى و"حاط " أيضأ, ونفش: نفس, والياء والميم للجمع), فنلاحظ أنها أسماء شهرة, لا أسماء ميلاد, تمامأ مثل داود: ذا ود, الودود, وهذا يفسر لنا انسجام الطبيعة معه (ولقد آتينا داود منا فضلآ يا جبال أوبي معه والطير)(سبأ:) وكيف كان "صحيح المزامير" من أرقى ما جمعه أهل الكتاب ككلام هيام وتأوه عرفاني, ونفهم الرواية التي تقول أن داود سمي كذلك لأنه (داوى جرحه بود).

 

‏- آثر عن بعض الصحابه اعزافهم عن إبداء الرأي في تفسير ايات القران أو ‏تأويلها فأوردوا الكثير من الحالات منها: (كنا نسأل سعيد بن المسب عن الحلال والحرام وكان أعلم الناس, فإذا سألنا. عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع). ابن كثير، التفسير، ج(، ص 7 ‏؟ وأيضا؟ الطبري،

 

 أولأ. خلط القرآن بالنظريات التي هي في مهب الإبطال في أية لحظة بأخرى أقوى منها, وثانيا. تكريس نغمى القواعد السابقة الموروثة في تأويل الآيات, فأصبح لها الآن داعمأ علميأ وبرهانأ من الخارج, فكأن المكتشفات التي حاولنا بعسر تركيبها على آيات الله القرانية لننطقها بها هي في الحقيقة ليست شهادة على أن القرآن كتاب الله, بمقدار ما هي شهادة على أن النظام النبع والقواعد الحاكمة للقران ثبت سلامتها: فلا غزو سنبقى وراء النظريات في أحسن حالاتنا, وسيظل القرآن دائمأ ظهريأ, ولا غرابة بعد عزوف أجيال الأمة عن قرآنها ومصادرته عن وجدانها.

 

لو تصورنا أن الطبيعة والكون هما آلة لا نعرف تسخيرها ‏و لا اكتشاف كيف تعمل فأرسل لنا خالق الكون (كتيب إرشادا دليل استعمال "كتالوج)  ‏فظل طريحا في أيدينا  ‏ثم كلما  حاول الإنسان الآخر محاولات لتسخير الكون يخطئ فترة ويتعثر مرة حتى يجاد ‏عليه فيكشف بعض القوانين, تمعنا نحن في "كتيب الإرشاد" الذي بين أيدينا حتى وجدنا أسطرآ توهم مزغللة بهذه الحقيقة, وصرخنا. لم"يوريكا يوريكا"1 نعم واو !! هذه الطريقة الفلانية مكتوبه هنا في هذا السطرا, ثم. ( تلك مكتوبه في ذلك السطر), السؤال. لماذا نترك العالم والعالم يتوهان ويجربان ويصرفان المليارات من الأموال والأوقات, بل وقد يتلفان الآلة الكونية من كثرة التجريبات, ويفسدان الطبيعة ففي حديث علي (زلة العالم تفسد عوالم ), لماذا نتركه حتى يصل بعد عدة إخفاقات - قد لا تسلم عقبى أحدها- إلى النتيجة الموجودة سلفا في هذا الكتيب

 

ولكن مع الأسف فإن "الكتاب " نفسه الذي جاء من الخالق يكذب هذا، مؤكدا أن (ونزلنا اليك الكتاب تبيانآ)(النحل: 89 ‏) (وما فرطنا في الكتاب من شيء)(الأنعام: 38 ‏) وأخبر حامله لنا الأمين أن فيه "علم الأو لين والآخرين " و"خبر ما كان قبل وما يأتي بعد " وهو "ينابيع العلم "  ‏وصفحاته - علوق على هذا - تأبى هذا الرأي  ‏لأنها مشحونة بالرسو مات البيانية والتفصيلات الدقيقة التي تتكلم عن الكون وخلق الكون  ‏ومراحل خلق الإنسان  ‏ونهاية الخليقة  ‏والبعث  ‏وعلوم الطبيعة  ‏والحساب والفلك  ‏والمعادن  ‏والنبات  ‏والطيور  ‏وتاريخ ‏الحضارات والأمم, وسنن التاريخ, ثم يأتي كلام حاميه الأمين أيضأ الذي تدخل في كل العلوم إفاضه وشرحا وإنباء لبناة حضارة أساسها علم وإيمان, فلو كانت العلوم لدى الأوائل هي من خارج القرآن فما فضل إبقاء القرآن إذن؟ إنها وجه آخر للقول بالرجوع إلى السلف لأنهم كانوا هم العلماء, لا بالرجوع إلى القرآن لأنه كان مصدر علمهم وحضاوتهم, لو أراد الله العكس لأبقى لنا السلف وأطال في أعمارهم لا أن يحكم بحفظ "الذكر" فقط, ثم يأمر بالرجوع إلى "أهل الذكر" إن كنا لا نعلم؟

 

‏-- أنهم كشفوا تناقض أقوال المفسرين مع الحقائق والعلوم. وهذا أمر كشفه يفيد الأمة ويفيد القرآن, ليعلو كلام الله مرة ثانية على غيره, وينعتق من خناق أقوال المفسرين.

‏-- أنهم كشفوا قصور النظام الموظف في فهم القرآن, وحين طبقوه بأنفسهم وقعوا في الفهم الخطأ المفضي إلى تصور وجود التناقص, كحال أسلاف المسلمين الذين فعلوا ذلك لكن بحسن نية.

‏-- أنهم كشفوا جهلهم بلغة القرآن  ‏وبأمراضهم وعقدهم ودنيء مآربهم واختلال فلسفة انتمائهم للرحمن.

 

‏(سنريهم آياتتا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد)(فصلت:).

 

2 ‏. القرآن هو النص القدسي الوحيد الذي لم تمسه يد التحريف والتزوير ولا الزيادة والنقصان بضمان رباني محقق, لا التوراة ولا الإنجيل ولا المرويات, بل ولا كتب التاريخ أيضا.

3 ‏. لا يعلو على كلام الله كلام, والمرويات الشريفة مهما كانت فينبغي أن تخضع للقران ليدققها لا العكس (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقآ لما بين يديه)(آل عمران: 3 ‏).

‏ةلقرآن, أن يجتهد الباحث في معرفة معاني ألفاظ القرآن, واستخداماتها في لهجات العرب الصحيحة والمعاجم, ومعرفة أحكام الله الثابتة فيه لئلا يتجاوزها جهلا, ويدرك منطق الكلام الذي يحوي الخاص والعام ‏والمطلق والمقيد  ‏ومفهوم الناسخ والمنسوخ وعمله فيها وفق ما يقوله القرآن لا وفق ما اختلفوا فيه  ‏ويلم بمناسبات نزول الآيات العملية ليرى تفاعلها الواقعي الأول لاسيما آيات الأحداث والجدل المجتمعي , ‏ويعرف مكيها ومدنيها, وعلم القراءات في الرسم, وعلم السيرة والأحاديث الصحيحة المفيدة المبينة لما أجمل وغمض إن استدعي. ‏‏1 - علم الحديت والرجال. ‏فمع تسليمنا بأثره  ‏الجبار في تصفية الروايات المكذوبة والمدسوسة  ‏ومع حفظنا لمقام أصحابه وجهودهم المباركة والمثابة ‏إلأ أنه ليس أكفأ جهاز  ‏وليس هو النظام الوحيد لتمييز الصحيح من السقيم من المرويات  ‏لأنه مهما دقق فلن يصبح كجهاز المناعة لدى الإنسان  ‏ذاك الذي مع كفاءته الطبيعية فإنه أحيانأ يسمح للفيروسات بالنفاذ  ‏وأحيانأ أخرى يأوي ما يصلح من الدخول بل ويهاجم الخلايا ‏السليمة أيضأ  ‏فقطعأ قد درأنا عنا اكثير من الروايات الفاسدة بمصفاة ‏علم الرجال وعلوم الرواية لكنا لم ندرك الكل  ‏ومن جهة أخرى فانا قد درأنا وأسقطنا بهما الكثير أيضأ من الروايات الصحيحة  ‏هذا فضلا أن هذه الأدوات ما زالت توفر لنا روايات متناقضة مع بعضها أو مع القرآن أو مع العلم الواقعي  ‏فباختصار نستطيع الاستفادة من علم الرواية والرجال بعد التخلص من "مذهبيتها" كمدخل أؤلي لسلامة سند الحديث فقط  ‏لا لسلامة الحديث  ‏حتى لو سلم متنه , ‏وهذا في أحاديث ما يراد التعبد به من أعمال  ‏أما في غيرها كل حديث ومنطقه معه أو فساده فيه  ‏ويعرض على القرآن فهذا ما أوصى به النبي (ع)  ‏كجهاز معياري لا يأتيه الباطل أبدآ  ‏عرض الحديث على القرآن  ‏وهذه القاعدة تنفي جملة وتفصيلا ما اشتهر بأن القرآن قطعي الثبوت ظني الدلالة  ‏فكيف صار ظني الدلالة وهو الميزان ؟ ‏لكن من افتقد نظام قراءة القرآن يسوغ له أن يقول أنه ظني الدلالة  ‏مع أنه لم يرد أبدآ عن الله ولا عن أهل النبوة والقرآن  ‏القول بأن كلام الله ظني الدلالة بل قالوا العكس في مئآت الأحاديث! ‏إن يراد به أعم من نسخ المتأخرين , حينأ كان لدى الأوائل يعني التخصيص والتقييد والتأقيت والظرفية وتبدل الزمان كما يعني رفع الحكم بغيره (وهو النسخ لدى المتأخرين) ‏فهذا لا ريب في ضرورته ووقوعه. ‏فالنسخ حصل في الحقبة النبوية لا بين آيات القرآن, انما دليل النسخ كان في آيات القرآن وهي ما أشيع عنها

يتم إرسال النموذج...

واجه الخادم خطأ.

تم استلام النموذج.

Real-Islam