هل انا اتبع كتب السنة ام القرآن
إذن فما هى الحقيقة المجردة التي أدين لله تعالى بها أنا شخصيًا؟! واقوم بهذا الكتاب الوجهة نظر في توصيلها
1 ـ أول ذلك أنني أؤمن بكل ما نصّ الله تعالى على الإيمان به، فأؤمن بالله تعالى، وبملائكته، وبكتبه، وبرسله، وباليوم الآخر , ولاافضل بين احد من الرسل لان هذا امر اختصه الله تعالى له في القرآن وامرنا ان لانفضل احدا على آخر ونأله احدهم بانه سيد الكون ونور العرش ....الخ.
2-ولا أؤمن بطاعة غير الله، ولو كان الرسول حيًّا لأطعته في بلاغه، وقضائه، امتثالاً لقوله تعالى: " وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ "، أصلي عليه وأسلم تسليمًا ولااطلب من الله تعالى ان يصلي ويسلم على نبيه بما آتاه هو عكسا .
3 ـ أنني لا أقلد بديني أحدًا، وأعوذ بالله تعالى أن يُقلدني أحد، اللهم إلا في تدبر القرآن؛ فهي فريضة ربانية.
4 ـ لقد نجوت من المذاهب على اختلافها بفضل الله وحده، فلم يؤثر على اختياري مخلوق، ولم يسبقني من أعرفه، وما سمعت بوجود من يعتقد بهذا الاعتقاد إلا بعد أن منّ الله تعالى علىّ بالانسلاخ من المذهبية منذ سنوات قليلة .
5 ـ كنت (منذ أيام المذهبية) وما زلت إلى اليوم لا أؤمن بجماعات، أو تنظيمات، أو ما إلى ذلك، ولذا أرى بعينى حجم الافتراء الذي يتدين به المتمذهبون وهم يسمون كل من يخالفهم بأنهم أفراد جماعة، وأعضاء تنظيم . . الخ!
6 ـ قولهم أن هناك تنسيق أجنبي لهدم الدين يُظهر غلظ قلوبهم عن أن تفقه أن الدين لا يُهْدَمُ أبدًا، وسيظل القرآن أبد الآبدين ظاهرًا، ومنفتحًا أمام من يؤمنون به حق الإيمان.
7 ـ أنهم يتصيدون الأخطاء لكل من يجتهد بخلاف موروثاتهم مع علمهم أن أئمتهم أساتذة في الاجتهادات ذات الأجر الواحد (على مذهبهم) !
8 ـ أنني لا أُكَذّب ولا أصدق بالرجال الذين يقلدونهم دينهم، ولا أتهمهم ولا أزكيهم، ولا أكترث لأى منهم، ولكنني أضطر أحيانًا للتعليق على مقولاتهم التي ينسبونها كذبًا للرسول لما فيها من الإساءة للدين وللرسول.
9- اني اؤمن بان السنة هي لله تعالى كما ذكرها في قرآنه { ولن تجد لسنة الله تبديلا } لانها قوانينه وتشاريعه ونظمه وحكمته , اما سنة الرسول فهو تعريف غير موجود في القرآن بل هي الاسوة الحسنة وتبيان مانزل الله واختلف فيه الناس كما قال الله تعالى وتطبيقه العملي لتعاليم القرآن ونهيه عن المنكر وامره بالمعروف وتحليله للطيبات ان اختلط الامر على احد وتحريمه الخبائث وهذا مايعمل به الناس من بعده .وبالتالي فالنبي لايشرع خارج امر الله .
10- اني اؤمن ان الرسول معصوم من الله عن الخطأ في الرسالة ( ومعه الرسول جبريل ) اما النبي فقد اجتهد فأخطأ قليلا واصاب كثيرا .
9 ـ أنني أُحَذرهم من انقضاء حياتهم وهم على حالهم من الاعتداء على كتاب الله، فهو وحده الصراط المستقيم الموصل للجنة.
السنة و الحديث
السنة النبوية هى التى علمت الامة الدين ! هذه مقولة يؤمن بها كل سني ....
فمن اين نأخذ السنة ؟
هل السنة هى الاحاديث الصحيحة ؟
هل السنة هى الاحاديث الضعيفة ؟
هل السنة هى الاحاديث المرفوعة ؟ ام المقطوعة ؟ ام المرسلة ؟ ام المعضلة ؟
هل السنة هى الاحاديث المتواترة ؟ ام الشاذة ؟ ام العزيزة ؟ ام باقى الستون نوعا ؟
و كيف يفرق المسلمون بين الاحاديث الستون نوعا ؟
و هل يحق لكل متحدث ان يقول حديث صحيح و الحديث غير ذلك ؟
مع العلم ان الدين كله اخذ عن النبي ! اى عن سنة النبي !و لا يختلف فى ذلك مسلم عاقل ! سنى او شيعى ! او حتى درزى !
فما هى المشكلة ؟
فى الاصل كانت هناك امة اسلامية واحدة تحت لواء رسول واحد و هو محمد عليه صلوات الله و هو المبلغ و المبين للقرءان الرسالة قولا و عملا !!
و فى حياته صلوات الله عليه كان يأتيه الوحى القرءانى فيبلغه للامة قولا و عملا فكانت هذه سنته الشريفة ()وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(النحل: من الآية44) اى ان سنته هى البيان للقرءان الذى أ نزله الله !!
و استمر الخلفاء الراشدين على سنة النبى القرءانية يستخرجونها من القرءان !!
حتى ان عمر بن الخطاب حبس بعض الصحابة فى المدينة و منعهم من قول الحديث عن رسول الله و منهم الصحابى ابو هريرة !!
ثم انقسمت الامة بعد الخلافة الراشدة الى فرق منهم فرقة اهل السنة و الجماعة التى تتبع معاوية و فرقة اهل الشيعة التى تتبع على بن ابى طالب و اهل البيت و فرقة الخوارج التى خرجت على الفرقتين!!
و كل فرقة لها اهداف سياسية و مطلوب لها سند من السنة لتقوية موقفها !!
و كل فرقة من هذه الفرق تؤكد انها صاحبة السنة الحقيقية !!
وكتب السنة لكل فرقة مأخوذة من رواة و اتباع كل فرقة على حدة !!
فتجد اهل الشيعة لا يقبلوا روايات اهل السنة !! فعندهم كتاب الكافى للكولينى و كل رواته من شيعة اهل البيت المؤيدين لعلى !!
بعكس جامعى كتاب البخارى و مسلم وهم جامعى روايات اهل السنة فكل راوى متشيع فهو غير مقبول عندهم !!
و انقسم اهل السنة انفسهم الى مذاهب متعددة منهم الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنابلة و الصوفية و كل اهل فرقة منهم يتهمون الفرقة الاخرى بعدم اتباع المذهب الافضل و هو مذهب الفرقة الناجية التى لا يعلمها الا الله!!حتى ان الشافعية تقاتلوا مع الحنفية لاعتقاد كل منهم انهم هم الذين على الحق ؟؟
وانقسم الشارع المسلم فى الاونة الاخيرة الى غالبية عظمى تنادى نحن انصار السنة وتجرم و تكفر كل من لا يؤمن بكتب السنة صحيحها و ضعيفها كمقدس اسلامى!!
وعلماء السنة و المتخصصون فى الاحاديث يؤمنون ان روايات كتب السنة فيها الضعيف و الشاذ و المنكر و الصحيح و المرسل و المرفوع و المقطوع !!
فكيف يتبع المسلمون السنة بمعنى الروايات قبل تنقية كتبها ؟؟
و لا يؤخذ منها الا الصحيح ؟؟
و اغلبية اهل السنة لا يفرقون بين اقوال الراوى و اقوال رسول الله !!
و يسمون احاديث كل الرواة الاحاديث الشريفة !!
حتى حديث رضاع الكبير و الذبابة و البول و النخامة و البثاق و القردة التى رجمت و فقء موسى لعين ملك الموت و اتهام النبى انه كان يدخل عى ام حرام فتفلى رأسه ؟ و اتهام النبى انه خلا بامراة من الانصار ؟ و اتهام النبى انه شهوانى يطوف على نساءه التسعة فى الليلة الواحدة بدون غسل ؟ و اتهام الرسول انه نظر الى فلانة فوقعت فى قلبه فاتى احدى نساءه ؟ و اتهام الرسول انه كان يحمل المشط و المرءاة و المكحلة فى غزواته ؟واتهام الرسول انه نسى انه على جنابة بعد تسوية الصفوف للصلاة فاغتسل وعاد الى الصلاة ؟؟ و مئات من تلك الروايات و يقولون كلها احاديث شريفة ؟؟
فكلهم يقولون قال رسول الله ! و يقولون دائما قال فى الحديث الصحيح ! وهم لا يتحققون من الرواية قبل النطق بها!! بل وجعلوا تحقيق الروايات لرجال متخصصين غيرهم !
ومع ان الازهر اصدر فتوى من المفتى الشيخ المشد لفضيلة الشيخ محمد الغزالى مفادها ان كل روايات كتب السنة و هى كتب البخارى و مسلم و الترمذى و النسائى و باقى الكتب ظنية الثبوت لا يؤخذ منها منفردة عقيدة و لا حكم !!
وتجد الفتوى فى كتاب من تراثنا الفكرى للعلامة الشيخ الغزالى!!
الا ان انصارالسنة الروائية مصممون على اتباع الضعيف قبل الصحيح من الاحاديث !
و كلها عندهم هى السنة النبوية الشريفة ؟؟؟
ثم ظهرت طائفة عقلانية وهم على خطى الامام ابو حنيفة و الشيخ / محمد عبده تنادى باستخدام العقل مع النقل حتى لا تتشوه سمعة الاسلام فى العالم و يتهم بالارهاب و القتل و الشهوانية و عدم العقلانية!!
و اعلنوا انه لا تقديس فى الاسلام الا لله و لرسول الله و لكتاب الله !!
اما باقى الكتب الجامعة لروايات عن سنة رسول الله و التى دونت بعد قرنين من موت النبى فهى كتب تراث حيث يجب ان تعرض على القرءان اولا فما وافق القرءان فهو من السنة و ما خالف القرءان تركوه .!!
و نحن الان حيارى و نتجادل و نتحاور كحوار الطرشان ؟؟ لماذا ؟؟
لأن معنى السنة يختلف من طائفة الى طائفة اخرى ؟؟ كيف ؟
فطائفة الشيعة تأخذ السنة من كتاب الكافى للكولينى !! الذى تم تدوينه بعد قرنين !
و طائفة السنة تأخذ السنة من كتب بن حنبل و البخارى و مسلم ! المدونين بعد قرنين من موت النبى !!
و طائفة العقلانيين و هم القرءانيون يأخذون السنة القولية من القرءان و العبادات من التواتر العملى لسنة رسول الله !
و طائفة الصوفية يأخذون السنة من شيوخ الطرق و من احلامهم و حكاياتهم !
فأين المفر ؟؟ و كيف يتعرف المسلم على احاديث رسول الله الصحيحة ؟؟ و الى اى فرقة يذهب المسلمون ؟؟
الاجابة نجدها من الله فى القرءان حيث امر الله باتباع حديث الله فى الاية ()تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثـية:6)
لقد سمى الله القرءان بحديثه فكل حديث يوافق القرءان فقد قاله رسول الله فهو من السنة الصحيحة القولية سواء كان حكما او امرا من الرسول .
و منع تصديق اى حديث يخالف القرءان فقال ()اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ) (لأعراف:3)
و اخيرا يقرر الله ان القرءان كافيا لمحمد و اصحابه ()أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (العنكبوت:51)
و الحمد لله الذى اكمل الدين و لم يجعله ناقصا حتى يبلغه رسول الله للناس كاملا كما امره الله و نحن نشهد انه بلغ الرسالة و ادى الامانة و نصح الامة وَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ فى سنته الشريفة !
النبي يحذر وانهيـــــار علم الحديث
أنا قرءانى كما امرنى رسول الله وكما هو مثبت فى الترمذى رقم 2831 و الدارمى رقم 3197 و 3197حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ قَال سَمِعْتُ حَمْزَةَ الزَّيَّاتَ عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ الطَّئِيِّ عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ مَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الْأَحَادِيثِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الْأَحَادِيثِ قَالَ وَقَدْ فَعَلُوهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ) مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
فما هو رأى المسلمين فى هذا الحديث ؟؟
سيقول لك العقلاء هذا حديث يوافق القرءان و العقل و ليس فيه علة و لا شذوذ !!!
هذا حديث جامع يبين فضائل القرءان و لا يحتاج الى شرح و لا تعليل و لا تبرير !!!
فيرد عليهم رجال النقل بلا عقل و يقولون ان فى سند هذه الرواية مجهول و متشيع!!!
اى انها رواية ضعيفة ؟؟
فيتسائل المسلم العادى يعنى نصدق الحديث او نكذبه ؟؟
يعنى نصدق ان القرءان فيه الصفات المذكورة ام نكذبها ؟؟
يعنى القرءان كويس ولا وحش ؟؟
فيقولون لك السند (اى فلان عن فلان) فيه رواة مجروحين
منهم ابى المختار الطائى مجهول ؟؟ و منهم بن ابى الحارث مجهول ايضا ؟؟ اى مشكوك فيهم و لكن المتن سليم لا شذوذ فيه و لا علة فيمكن الاخذ به ؟!!
و انا اتسائل ؟؟ اذا كان الرواة مجهولين فلماذا كتب الحديث اصلا ؟؟ و كيف روى الرواة عن رجل لا يعرفه احد ؟؟
يعنى الراوى الف اسم الرجل المجهول ؟ ام ان محققى الروايات لا يعلمونهم ؟؟
و الخلاصة ان السند لا لزوم له !!
و المتن هو الاساس اذا وافق القرءان بدون سند !!
حيث صدقوا حديث رضاع الكبير و قتل المرتد و طوفان الرسول على نسائة فى الليلة الواحدة و هن تسع ! و حديث اختلاء النى بالنساء !! و دخوله على ام حرام لتفلى رأسه !! و حديث الذبابة ! و احاديث القمل و البراغيث ! و حديث نخامة النبى و بول النبى و بثاق النبى !!و مئات مثلها فى البخارى و مسلم !!!
خلاصة القول ان القرءانيين يوافقون على كل كلام او رواية لا تخالف القرءان سواء بسند او من غير سند سواء فى الكتب او فى المجلات !!! و يطبقون السنة العملية فى العبادات التى اخذناها عن رسول الله تواترا جيلا بعد جيل !! فهل عرفتم القرءانيون ؟؟
اما اذا قيل لك كلام لا عقل فيه و لا دين مثل (ايما رجل و امرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليالى فإن توافقا توافقا و ان تتاركا تتاركا )و يقولون لك ان رسول الله قال هذا الهراء !! و يؤكدون على صحته لوجوده فى صحيح البخارى كتاب النكاح !! و يبررون و يعللون و يجادلون و يتهمونك بعدم فهم الرواية !! و يطلقون علي الرواية حديث رسول الله كذبا و زورا !!
فنحن نرفضها لاستحالة مخالفة الرسول لأوامر الله !!
و نسوا ما قاله رسول الله ( لا يخلون احدكم بإمرأة الا مع ذى محرم ) فى البخارى ايضا ؟؟؟
فهل نصدق هذه السنة الروائية ؟؟
لا و الله لا نصدق اى رواية لا توافق القرءان !!
لا و الله لا نصدق اى رواية تسىء الى رسول الله !!
فمن من المسلمين على حق ؟؟ الذى يجعل القرءان هو المرجعية ؟؟ ام من يجعل السند و الرواة هم المرجعية ؟؟
أقول و بأعلى صوتى أنا قرءانى كما أراد الله لرسوله و كما أراد رسول الله للمسلمين و لا يسعنى الا ان أذكركم بما و رد فى صحيح مسلم لا تكتبوا عنى غير القرءان و من كتب غير القرءان فليمحه !! فهل هذه رواية ضعيفة و هى فى مسلم ؟؟؟
يقول الله تعالى عن إتباع الظن وهو متعلق بشكل كبير في روايات الاحاديث
﴿ و ما يتبع أكثرهم إلا ظناً إن الظن لا يغنى من الحق شيئا﴾ (يونس 36).
﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾ (الأنعام 116).
الظن المقصود في الآية هو العلم دون يقين الذي لا يغني عن الحق شيئا فهذا الظن ليس له علاقة بالحق و إن إتباع هذا الظن هو الخرص هو الكذب .
بداية سنلقي الضوء على ما يسمى بعلم الحديث و نقوم بتحليل منطقي بسيط لأركانه الأساسية .
نشأ علم الحديث بعد مائتين سنة من وفاة الرسول عليه الصلاة و السلام أي بعد بداية عصر تدوين الحديث فقد تعامل هذا العلم مع الأحاديث المنسوبة إلى الرسول عليه الصلاة و السلام كأخبار لابد من تنقيتها و تنقيحها لكثرة ما ورد بها من موضوع و مكذوب .
و تعريف الحديث الصحيح الذي يوجب العمل به: (الحديث الصحيح هو ما اتصل سنده برواية العدل الضابط عن مثله وسلم من شذوذ وعلة) المنهل الروي ج: 1 ص: 33 - لمحمد بن إبراهيم بن جماعة 639 - 733 هجرية
هنالك شروط خمس أساسية يجب توافرها في الحديث المنسوب للرسول عليه الصلاة و السلام هي:
1- اتصال السند : و هو اتصال مجموعة الرواة لذلك الحديث بشكل متوالي , أي لابد من إثبات ذلك الاتصال من حيث أنهم تلاقوا و سمع بعضهم من بعض من خلال مراحلهم العمرية أو تنقلاتهم المكانية التي تثبت ذلك أو تنفيه .
2- عدالة الراوي: هي شرط إثبات صدق هذا الراوي أو كذبه و تدليسه من خلال معاشرة المحيطين له في حال رواياته للأحاديث.
3- ضبط الراوي: هي قدرة الراوي على الحفظ و كذلك قدرته على رواية ما يحفظه تمام كما حفظه دون خلل أو نسيان أو توهم و تختلف درجة ضبط الراوي إن حفظ ما تلقاه في صدره أو حفظه و دونه في كتاب.
4-السلامة من الشذوذ: هو عدم تعارض الرواية مع ما هو أثبت منها, أي لا تتعارض مع حديث أثبت و أقوى أو تتعارض مع القرآن الكريم.
5-السلامة من العلل : و معرفة العلل في الرواية تأتي برؤية خاصة لعالم الحديث .
هذه الشروط الخمسة اللازمة لتصحيح الحديث لتجعله يرتقى و يغلب الظن فيه انه منسوب لرسول الله صلى الله عليه و سلم تعتمد بشكل كلي و أساسي على تراجم الرجال و كتب الجرح و التعديل و هي كتب تصنف رجال الحديث على أساس المراحل الزمنية ( الطبقات ) أو على أماكن تواجدهم و تحوي تواريخ ميلادهم و وفاتهم و معلومات عن تنقلاتهم و عن من تلقوا الروايات و إلى من ؟ أدوها و نقلوها و قلما حوت عن طرق تلقيهم و أساليب أدائهم للروايات كما أنها توصفهم بصفات العدالة و الضبط أو الكذب و التوهم .. كتب تراجم الرجال تحتوي على أخبار الرواة اللازمة لتصحيح الحديث أو تضعيفه.
السؤال هنا : هل هذه الكتب صحيحة ؟ كيف أتأكد من صحة أخبارها ؟
الجواب: أنه لا سبيل للتحقق من صحة تلك التراجم ( التراث ) حيث يستوي فيها راجح الظن ومرجوح الظن أي يستوي فيها الصحة و الضعف.
قد يجيب أحدهم بأنها أخبار صحيحة منقولة عن رواة ثقات دونوها في الأزمان السالفة لرجال عاصروهم ..
نقول له : أن أصحاب تلك الكتب دونوا لمن عاصروهم و لمن لم يعاصروهم و أن تلك الأخبار قليل منها ما هو مسند , و أنت بذلك تنفي علم الحديث كلية بمجرد أخذك بأخبار غير مسندة إذ لابد أن تستخدم علم تنقيح الأخبار ( علم الحديث ) لكي تتأكد من صحة هذه الأخبار الموجودة في تراجم الرجال و كتب الجرح و التعديل و بعد ذلك تستخدم ما ثبت صحته منها في تصحيح الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله عليه الصلاة و السلام , و هذا افتراض مستحيل !!
لأن كل خبر تريد التأكد من صحته يلزمه أدوات ( علم الحديث ) للتأكد من صحته و هذه الأدوات تحتوي على أخبار لابد أن تتأكد من صحتها أولا .... الى ما لا نهاية ..
هذا التحليل يدعونا للنظر في كل الأخبار التي نتلقاها و منها القرآن الكريم .
القرآن الكريم هو كلام الله الآيات المعجزات و هو في ذاته معجزة إلهيه أما من ناحية ثبوته قطعا و يقينا عن الله فهو خبر متواتر,
و الخبر المتواتر: هو الخبر الذي يأتي من مصدرين أو أكثر و يستحيل في العادة تواطؤ هذه المصادر على الكذب.
و هذا ينطبق على القرآن الكريم حيث أنه أتى من مصادر عديدة و تم تدوينه و ترتيبه في زمن ساد فيه الاختلاف و التفرق و تناقلته كافة المذاهب و الطوائف المختلفة التي يستحيل أن تتفق فيما بينها على الكذب . فالقرآن الكريم هو الخبر الحق اليقين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
يوصي أحد المتعالمين ( دون ذكر اسماء) ممن يحملون درجة العالمية، وأفنى عمره في تدريس الباطل من خلال دراسة متهالكة بالتالي:
ـ إخضاع كتابات المعارضين للتدقيق والتمحيص، وسد منافذ الاجتراء على السيرة النبوية بديار المسلمين، وتجريم ذلك فى جميع الوسائل. ولو صدقناه فيما يقول لكان هو أول من يطاله اقتراحه لاجترائه على القرآن، وعلى النبي!
ـ الحكم بالارتداد (المفترى) على منكرى السنة (المزيفة)، وتنفيذ أحكام الله (كما هى بالروايات) فيهم بمعرفة القضاء.
وغير ذلك مما نضحت به قريحته المريضة.
9 ـ وأخيرًا أسأل الله تعالى أن ينزل غضبه وعقابه على الذي يفتري على كتابه، وعلى رسوله، وعلى دينه الكذب.
واخيرا اختم بقول المولى عز وجل :-
" قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ".
هجوم أهل الرواية في حق المؤمنين
يحاول أهل الرواية بكل طريقة تشويه مخالفيهم من منطلق: من ليس معنا فهو ضدنا، ولا بأس حينئذ من الكذب والاختلاق في سبيل تشويه الخصم، فهم يتدينون بالميكيافيلية بجانب الروايات، وعليه فقد صدر منهم السلوك المعوج الآتي:
أولاً: تسميتهم للمسلمين الحق بالقرآنيين:
بعد موت النبي تفرق الخلف إلى ما تفرقوا إليه من مذاهب وجماعات، ومن ثم فقد تطلب الأمر أن يتم التمييز بينهم، فتم إطلاق مسميات عدة، لا يتم الاكتفاء في أي منها باسم " المسلم " فقط!!
الشيء المشترك بين كل هذه المذاهب والفرق هو أنهم لا يكتفون بالقرآن فقط وإنما ينبغي أن يكون هناك إضافة، سواء كانت حكايات وروايات رائجة عند مذهب المتسننة، أو حكايات وروايات رائجة عند مذهب المتشيعة، أو إعمال للعقل بلا ضوابط كالمعتزلة، . . الخ. وهذه الزيادات هى التي تميزهم، وتضفي عليهم اللقب المناسب لهم!
إذن نستطيع أن نقول:
الإيمان بالقرآن + الإيمان والعمل بروايات المتسننة = مسلم سني.
الإيمان بالقرآن + الإيمان والعمل بروايات المتشيعة = مسلم شيعي.
الإيمان بالقرآن + الإيمان والعمل بروايات الأباضية = مسلم أباضي.
الإيمان بالقرآن + الإيمان والعمل بروايات الزيدية = مسلم زيدي.
الإيمان بالقرآن + إعمال عقل دون ضوابط + تأثر بروايات القوم = مسلم معتزلي أو ما شابه.
الإيمان بالقرآن + الإيمان والعمل بروايات الدرزية= مسلم درزي
. . . . . . وهكذا!!
وحسدًا من عند المتمذهبة الذين لم يكتفوا بالقرآن فقد صعب عليهم أن يقال عن المؤمنين بالقرآن فقط أنهم هم " المسلمون " فقط !
فالمفترض طبقًا للمعادلات السابقة أن يُقال: الإيمان بالقرآن فقط = مسلم فقط.
ومن ثم فقد دفعهم الحسد إلى تسمية المسلمين الحق بالقرآنيين!
وللحق فإن كل هذه الفرق ترتعب من المؤمن بالقرآن وحده لقوة حجته، ولأنه يكشف انحرافهم في أي نقطة يثيرونها ويلصقونها بكذبهم المعهود إلى الدين، ولذا تفننوا في تشويههم والتشنيع عليهم، ومحاولة تملق السلطات للوشاية بهم، وإرهابهم بكل ما يستطيعون من وسائل الإرهاب، ولو كان الحكم والسلطان لهم لأحرقوا كل " من يؤمن بالقرآن فقط " في ميدان عام، بحجة حبهم هم للرسول، والخوف على الدين من المؤمنين بالقرآن وحده!!
كل ذلك برغم أنهم يعلمون أن الكوكب الذي نسكنه فيه على الأقل 4 مليار شخص لا يؤمنون بالقرآن نفسه، ولا يصدقون بالرسول الخاتم!!
ولكنني أبشرهم بأن الذي سيفضح مذاهبهم في الأيام القادمة هم من هؤلاء المليارات الأربعة كما يفعل في أيامنا هذه الجاهل بالقرآن من اعداء الاسلام (مثلهم) زكريا بطرس القبطي الذي كرس موقعا على الانترنت لمحاربة الاسلام من كتب الروايات والاحاديث الباطلة الذي وجد فيها كل ما يتمناه من مثالب في رواياتهم المسماة عندهم بالسنة.
ثانيًا: إلصاق كل انحراف لهم:
فنجد المتدينون بالرواية يكذبون دون خجل ويَسِمُون كل منحرف عن منهجهم وعن القرآن بأنه قرآني، وذلك مثل ما يحدث في أيامنا، ولنطالع بعض ذلك:
1- تسمية المسلم الحــق بمنكر السنة ؟؟!!
فنحن إذا ما قلنا إن هناك كتاب منزل من عند الله، والله تعالى لم ينصّ فيه على أن هناك شيئًا غيره يُفترض أن يؤمن به المسلم الحقيقي، فسيكون الرسول في حياته مؤمنًا بهذا الكتاب فقط، وعاملاً به فقط:
قال تعالى: " آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ".
لم ينصّ الله تعالى هنا على أن الرسول والمؤمنين يؤمنون بمرجع غير كتبه!!
وقال تعالى: " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ".
فلم ينصّ الله تعالى هنا على أن رسوله يتبع غير كتابه!!
وبالتالي فإن سنة النبي ستكون يقينًا هي تطبيقه ما جاء بالكتاب، ولا تزيد عليه. ولكن المطالع للسنة المزيفة المتداولة بين أهل المذاهب يجدها ضد القرآن على خط مستقيم، وهنا يفرض سؤال نفسه، وهو:
من هو الأولى بأن يُسَمَّى بـ : " منكر السنة ":
● الذي يصدق رب القرآن في قوله تعالى بأن الكتاب هو تفصيل كل شيء، وتبيان كل شيء: " مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "، " وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ".
أم الذي يكذب بذلك ويقول إن القرآن ليس تفصيل كل شيء، وأن التفصيل في روايات آبائهم.
● الذي يبجل الرسول ويقول عنه إنه كان متبعًا للقرآن، وأن أعماله كانت منضبطة بضوابط القرآن، أم الذين يقولون بأن سنته كانت تغاير وتخالف القرآن، فيقول القرآن بجلد الزاني وتقول روايات آبائهم برجم المحصن . . الخ؟!
● الذي درس الكتاب فوجد أجمل شريعة فيه، وأجمل صفات لبشر هي صفات الرسول، والرسل من قبل، أم من يروج روايات فيها شرع دموي مشوه، وفيها كل الإساءة للرسول محمد، ولكل من سبقه من الرسل؟!
من هو هنا منكر السنة، بل ومنكر بعض القرآن؟!
أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟!
أم تريدون الإفساد في الأرض؟!
إن ما سترونه يوم الحساب لا يُقارن بذل الدنيا وصنوف الهوان التي تتجرعونها اليوم، ما بين المثالب التي باتت تُفْضَح على الشبكة الدولية، والفضائيات الهوائية، التي جعلتنا نشعر بقيم مضافة للهواء، وبين الاحتلالات العسكرية المتتالية، والمتوالية من بني الأصفر والأحمر والأخضر، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وعد بنصر من ينصره
أفلا تفقهون؟!
حساب الفكر المنحرف عليهم هم عوضا عن المسلم الحق
فعندما يقول مخرف أن الصوم يُفترض أن يكون في شهر شعبان يحسبونه على المؤمنين بالقرآن وحده!!
فأين في القرآن مثل هذا القول الفاسد؟!
وكيف يُقال عن مثل هذا أنه يؤمن بالقرآن الذي يقول تعالى فيه: " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ "؟!
وعندما يقول مخرف أن الحج يُفترض أن يكون في يوم واحد يحسبونه على المؤمنين بالقرآن وحده!!
وعندما يقول مخرف أن الصلاة يُفترض فيها أن تكون معنوية قلبية، أو أن القبلة تصلح في أى اتجاه يحسبونه على المؤمنين بالقرآن وحده!!
وعندما يقول مخرف أن الزنا أو الخمر أو اللواط ليس بحرام يحسبونه على المؤمنين بالقرآن وحده!!
فأين في القرآن مثل هذه الأقوال الفاسدة؟!
ضرب الأمثال لهم:
فهم يحاولون بكل طريقة التشنيع عليهم؛ فمرة يقولون إنهم طائفة من زائغي الهند، ومرة يقولون إنهم القاديانية، ومرة يقولون إنهم تنظيم عالمي، . . ويقول بعضهم هم خوارج العصر، ومرة يتهمونهم بالردة، ومرات بالزندقة والكفر . . الخ!!
والسؤال هو:
من الأولى بالتشنيع؟!
الذي يوقر كتاب ربه ويكتفي به، ويسير على نصوصه، ويتقفى آثار هدي النبي كما جاءت بكتاب الله، أم الذين لا يكتفون بكتاب الله، ويتهمونه بأنه وحده لا يكفي، وأنه مطلق، لا يصلح بدون التقييد الوارد بحكايات آبائهم، وأنه عام لا يصلح إلا بروايات التخصيص الواردة عن أجدادهم، وأنه مجمل لا يُفْهَمُ بدون التفسير الوارد بقصص مذهبهم، وبالطبع كل مذهب يقول هذا ويؤمن به بحسب الروايات الرائجة بمذهبه.
فمن الأولى بالتشنيع؟!
الذي يُوَقّرُ ربه ويُجله عن أن يُقال عنه إنه سيأتي يوم القيامة متنكرًا في صورة غير صورته التي يعرفها الناس، أم الذي يقول بذلك كصاحبي الصحيحين؟!
اتهامهم للقرآنيين (المسلمين الحق) بازدراء الدين:
فهم يحاولون تحقيرهم بتصويرهم بأنهم يزدرون الرسول ويُفسدون هديه
فمن الأولى أن يُوصف بهذا الوصف؟!
الذي لا يُغادر هدي الرسول " القطعي " بالكتاب، وفيه كل الهدي الصالح المنزل يقينًا من لدن الله تعالى، أم الذي يهتدي بحكايات يعترف أهلها أن منها الصحيح، ومنها الضعيف، ومنها الموضوع المكذوب، وحتى الصحيح المتفق عليه يقولون عنه إنه لا يفيد إلا الظن، ثم يتوغلوا في الافتراء ويقولوا: إن الله تعالى قد تعبدنا بالظن، ومن ثم يروون ما فيه الازدراء لله تعالى، وللرسل، وللملائكة، وللعرش . . الخ؟!
اتهامهم للقرآنيين (المسلمين الحق) ببلبلة الناس:
فهم يحاولون تحقيرهم بتصويرهم بأنهم يبلبلون دين الناس!!
فمن الأولى أن يُوصف بهذا الوصف؟!
الذي يهدي الناس للقرآن، أم الذي يهدي الناس لكتب يقولون هم أنفسهم بأن فيها الضعيف، والضعيف جدًا، والموضوع، كما فعل الألباني في أيامنا بعد أكثر من 1400 سنة من البعثة، فقام بتحويل الكثير من روايات الكتب الستة (التي يسميها الروائيون بالسنة) إلى سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة خاصته، ومع ذلك فهم يسمونه ببخاري العصر، وبمحدث أهل الشام، . . الخ!
هل مثل هذه الكتب التي يختلط فيها الكذب بالأكذب هى التي لا تبلبل الناس في دينهم؟!
وعندما يكشف بعض هذه الأكاذيب من هم أمثال زكريا بطرس وأكثر من 300 موقع على النت أيمكن أن نقول إنه لا بلبلة تحدث حينئذ؟!
فليشاهدوا ويسمعوا الشباب الذي وقع ضحية هذه المواقع وقد تحول الكثير منهم إلى اللادين، وتحول البعض الآخر " سرًّا " إلى ملل أُخرى، فمن الأولى أن يُقال عنه إنه يبلبل الناس إذن؟!
اتهامهم للقرآنيين (المسلمين الحق) بتفتيت وحدة المسلمين:
وهى تهمة مضحكة جدًا!!
فهل هم الذين قسموا المسلمين إلى سنة، وشيعة، ومعتزلة، وجهمية، وخوارج،
علمًا بأن كل منهم يُكَفّر الآخر!!
أم هم الذين فرقوا السنية في العقيدة إلى الأشاعرة، والماتريدية، والصوفية، والحنابلة . . الخ؟!
أم هم الذين فرقوا الصوفية (مثلاً) إلى الشاذلية، والبيومية، والأحمدية، والدسوقية، والإبراهيمية . . الخ؟!
أم هم الذين فرقوا السنية في الفقه إلى الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية، والأوزاعية. . الخ؟!!
أم هم الذين فرقوا كل فرقة من الفرق السابقة إلى فرق من داخلها، مثل انقسام الشيعة إلى غلاة وزيدية،
ثم انقسام الغلاة (مثلاً) إلى المغيرية، والعليانية، والحربية، والمنصورية، والنميرية، والغرابية، والخطابية، والكاملية، والبيانية . . الخ؟!
أم هم السبب في انقسام الزيدية إلى الجارودية، والبترية، والسليمانية . . الخ؟!
أم هم الذين فرقوا السنية في السياسة إلى الإخوان المسلمين، والجهاد، والجماعة الإسلامية، والناجين من النار، وحزب التحرير، والتكفير والهجرة، والقطبيين، . . الخ؟!!
أم هم الذين فرقوا الناس إلى السلفيين . . . ، والأباضية. . . ، والإسماعيلية . . . ، والفرماويين . . . ، والمهديين . . . ، والحشاشين . . . ، والقرامطة . . الخ؟!
إنهم لا يخجلون مهما كبر سنهم أو منصبهم!
والسؤال الآن: من الأولى أن يُوصف بهذا الوصف؟!
ومن الذي يبلبل الناس ويفرقهم شذر مذر؟!
اتهامهم للقرآنيين (المسلمين الحق) بالطعن في عصمة الرسول:
وهى تهمة مضحكة جدًا!!
فالطعن في رسول الله هو طعن في الرسالة !!،
وبما أن المؤمن بالقرآن وحده يؤمن بأن الرسول هو الذي أتى بالكتاب، فسيكون الطعن في عصمته هو في الحقيقة طعنًا في الشيء الوحيد الذي يؤمن به المؤمن بالقرآن وحده، وهو القرآن!!
بل إن القوم هم الذين يروون روايات تدل على عدم عصمة الرسول!!
فعندما قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ "،
كان المعنى الضروري هنا هو: أن الرسول سيبلغ (فقط) ما أُنزِل له من ربه، مع عصمة الله له. والعصمة هنا هى عصمة له بالكلية، سواء جسدًا أو عقلاً، فماذا قال أهل الرواية؟!
1-قالوا نحن نحب الرسول، ونؤمن بالقرآن، ونؤمن بأن الرسول كان معصومًا من الناس، ولذا فقد سحره يهودي حتى كان لا يدري ما يقول، أو ما يفعل!!
2-وقالوا إنه كان يشهد أيام الكفار، ولذا رفض ملك من الملائكة الوقوف وراءه، وقال ابن حنبل عن هذه الرواية: كأنها موضوعة!!
أى أنه لم يقطع بكذبها، والسبب أن راويها هو شيخ البخاري ومسلم " عثمان بن أبي شيبة ".
3-حتى عندما رويت القصة المخجلة المسماة بقصة الغرانيق ـ وهى تطعن في العصمة تمامًا ـ قال ابن حجر بفتحه: " إن طرق الحكاية وإن كانت ضعيفة إلا أن تعددها يدل على أن لها أصلاً ".
فمن الذي خاض في العصمة إذن؟!
وقد ذهب القوم إلى أن العصمة سبقها تطهر كان عبارة عن شق الصدر وحشوه هو واللغاديد من طست ممتليء حكمة، وطست ممتليء إيمان!!
ثم يطلبون من المؤمنين العقلاء اتباعهم، والقول بكل ما سلف!!
اتهامهم للقرآنيين (المسلمين الحق) بقول وتمرير الأكاذيب في الدين:
وهى تهمة أكثر إضحاكًا من كل ما سبق!!
س- هل الذي يقول بقول الله تعالى بكتابه ويقتصر على ذلك هو الذي يوصف بقول الكذب وتمريره ؟
ج- أم من يعترف بأن دينه فيه الصحيح سبع درجات (المتفق عليه، ثم ما أخرجه البخاري، ثم ما أخرجه مسلم، ثم ما على شرطي البخاري ومسلم، ثم ما على شرط البخاري، ثم ما على شرط مسلم، ثم ما أخرجه غيرهما وهو صحيح)، وفيه الحسن، وفيه الضعيف، وفيه الضعيف جدًا، وتنتقل الروايات بين هذه المنازل بميلاد المحققين الجدد كما فعل المحدث الألباني (مثلاً)؟!
س- هل يوصف بقول الكذب من يكتفي بالآيات المنزلات ؟؟
ج- أم من يوجد في أصحّ رواياته العيوب المخجلة كقولهم بتنكر الله، وأن الشمس بعد الغروب تذهب وتسجد تحت العرش حتى يقال لها اذهبي للمشرق فقد حان وقت شروقك، وأن القرود أقامت حدّ الرجم على القرد الزاني، وأن البرص أشعل النيران على نبي الله إبراهيم .وان النبي كان يسب ويلعن . الخ!!
يقول الله تعالى بأنه كإله عادل لا يعذب من لم يأته رسول منه سبحانه: " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً "، ويقول المؤمنون بالقرآن فقط بذلك، وبالتالي فإنهم يؤمنون بأن من ماتوا قبل بعثة الرسول ليس عليهم عذاب لقول الله تعالى: " لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ".
فيقول أهل السنة (المزيفة) كما بالصحيح إن الرسول قال لمن سأله عن أبيه: " إن أبي وأباك في النار ".
وباختصار لم يترك أهل الرواية حقًا إلا وحاولوا تغطيته بأكاذيبهم، والمجال هنا لا يسمح بعرض الكثير من أكاذيبهم، وبالصحيحين!
فمن الذي يتداول الكذب إذن؟!
اتهامهم للقرآنيين (المسلمين الحق) بالإساءة للصحابة!!
افترى الروائيون هم وأذنابهم على من يؤمن بالقرآن وحده فقالوا:
إنهم يسيئون للصحابة ولا يقبلون رواياتهم!!
حسنًا فلنر من الذي يسيء للصحابة:
هل يُقال إن المؤمن بالقرآن وحده يسيء الظن بالصحابة مع قول الله تعالى فيهم:
" لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا " .
" وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ".
" لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ".
ولكن الحق أن المؤمن بالقرآن وحده لكونه كذلك (يؤمن بالقرآن فقط) فلن يقول بأكثر مما قاله القرآن عنهم رضى الله عنهم!!
فماذا قال أهل السنة (المزيفة)؟!
قالوا بالصحيحين إن أكثر الصحابة دينًا (وهو أبو بكر) بدلاً من أن يتعلم من الرسول، ينهى عن الفسق الذي يستمع إليه الرسول (وهو مزمار الشيطان)!
ويقول للكفار بمحضر الرسول: " امصص بظر اللات "!
ويقاتل مانعي الزكاة بدون نصّ من كتاب الله!
والصحابي الثاني (وهو عمر) يعتبر القرآن ناقصًا، ويقول (كما بالبخاري): " لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي ".
ويضرب الصحابة، ويحبسهم!!
وأن الصحابة كان منهم من يرجع في الصلاة للصف الأخير لينظر لمرأة جميلة من تحت أبطه أثناء الركوع، وأن صحابيًا ذهب ليشكو للرسول أن زوجه لا ترد يد لامس، وأنه لا يستطيع فراقها، فنصحه النبي أن يستمتع بها على حالها، وأن الرسول أذن للصحابة في ضرب نسائهم فباتت المدينة في صراخ وعويل، وأن صحابية أرضعت رجلاً كبيرًا ليصير كإبنها، . . الخ!!
فمن إذن الذي يسيء للصحابة؟!
قولهم إنهم يغالطون البسطاء:
وهى تهمة جريئة ممن يفعل ذلك بكل السبل، ثم يلصقها لغيره.
فالذي يدعوا الناس للتمسك بكتاب الله كيف يُقال عنه إنه يُغالط البسطاء، مع قول الله تعالى: " وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ "؟!
أفيسميهم الله تعالى بالمصلحين، ويكونوا مع ذلك ممن يغالطون البسطاء؟!
أيكونون كذلك وهم يحذرون الناس من تقليدهم، اللهم إلا في تدبر القرآن؟!
فلنر إذن من الذي يُغالط البسطاء:
● يقول السنية عن قول الله تعالى: " وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ "، إنه يعني السنة، ويستدل في سبيل ذلك بأن الواو واو العطف التي تقتضي المغايرة، وينقلون ذلك عن الشافعي عن مجهول؛ فمن الذي يُغالط البسطاء إذن؟!
حسنًا فقد قال الله تعالى لعيسى عليه السلام: " وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ". وعلى منهج المذكورين فهناك كتاب غير التوراة والإنجيل، فما هو إذن؟! ولماذا لم يذكره الله بالإسم كما ذكر التوراة والإنجيل؟!
حسنًا فلنستمر في تتبع نفس منهجهم الفاسد في الفهم، ونقول: قد قال الله تعالى: " حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى "، فتكون الصلاة الوسطي غير داخلة في الصلاة، وتكون شيئًا آخر بخلاف الصلاة!!
فما هى الصلاة الوسطى؟! هل هى صلاة فتدخل في الصلاة عمومًا، أم أنها شيء آخر غير الصلاة طبقًا لفلسفة واو العطف، والمغايرة . . الخ؟!
ثم ألم يقل الله تعالى بعد أن ذكر فضائل الأعمال بسورة الإسراء: " ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنْ الْحِكْمَةِ "؟!
فهل الكتاب من السنة؟!
وهل الكتاب من الروايات؟!
ومن الذي يُغالط البسطاء الآن؟!
ثم ألم يقل سبحانه: " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ".
فهل تُتلى السنة والروايات؟!
يقول أحد جهلة مدرسي السنة إن المقصود هنا بقوله تعالى: " مَا يُتْلَى "، أى ما يتتالى!!!
فلنراجع إذًا كل لفظ " يُتْلَى " بالقرآن:
يقول تعالى: " َيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ".
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ".
" قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا ".
" ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ".
" وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ".
" أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ".
فهل وجدنا في أى من هذه الآيات ما يصلح أن يُقال فيه إن لفظ " يُتْلَى "، يمكن أن يكون بمعنى التتالي؟!
ومن الذي يُغالط البسطاء إلى الآن؟!
● كما أن الله تعالى قد قال فى محكم التنزيل:
" كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ "!
ولو سلمنا بأن الحكمة تعنى السنة، وسرنا على نفس المنهج الفاسد فى تفسير الآيات، فسيكون المعنى هنا هو: أن الرسول يعلم الناس الكتاب، ويعلمهم السنة، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون. فما هو هذا المغاير للكتاب والسنة الذى أُطلق عليه " ما لم يكونوا يعلمون " ؟!
وإذا كان المقصود بقوله تعالى : (وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) كما زعم بعضهم (جامع البيان للطبري 2/51) أنه يعني القصص الغابرة فالمفترض أن تكون هذه القصص من الحكمة (بمعنى السنة)، لأنها ستكون حينئذ تفصيل للقصص القرآنى (المجمل والعام والمطلق والمنسوخ)، وستأتى بنفس الطريقة التى جاءت بها الروايات .
ثم إنهم هم أنفسهم يقولون بأن قصص الأمم السابقة من السنة، وكل كتب السنن والصحاح تتضمن هذه القصص وتبوبها كجزء منها، فنكون بذلك قد عدنا للدور، ونتساءل مرة أخرى: ما هو هذا المغاير للكتاب والسنة الذى أُطلق عليه: " ما لم يكونوا يعلمون " ؟!
ثم لو صدقنا أهل الروايات فى زعمهم بأن المقصود هنا هو قصص الأمم السالفة والأنبياء الأُوّل، فسيكون القصص الذى جاء بأصح الصحيح عندهم هو مما علمه الله لنبيه ليعلمه للأمة، بينما هذا القصص الوارد فى الصحيح عندهم به قبائح يستنكف منها ذوو العقول وأولو النهى: كضرب موسى لملك الموت وفقئه عينه !
وجرى موسى وسط اليهود عريانًا ليطالعوا عورته !
وقول موسى لآدم : أنت أبونا خيبتنا وأغويتنا . . . الخ !
ولو كان المقصود هو الإخبار عما سيحدث فى الآخرة، فسنجد أن القرآن يُشبع المؤمنين به بأخبار الآخرة التى تنفعهم فى دينهم ودنياهم (وهى صدق)، أما رواياتهم عن الآخرة فتبدأ بـ : الشجاع الأقرع ! والملك " المنكر " والملك " النكير "! وتنتهى بمجيء الله للناس متنكرًا بصورة غير صورته التى يعرفون!
وكله مما تستقبحه العقول وينافى ما قاله الله تعالى عن نفسه، ويخالف أسلوب وهيئة القرآن الكريم.
فيتبقى أن يكون الكتاب فيه الحكمة، وفيه مالم نكن نعلمه لولا أن علمنا الله إياه.
ثم إن الإنسان عندما يجهل شيئًا ما فطبيعى أن يُقال عنه إنه يغفل عنه، ولذلك أطلق القرآن على من لم يصلهم بلاغ فى حياتهم بـ : " الغافلين "، فقال: " لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ " .
ويقول الله تعالى للنبى وفداه نفسى :" نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ " .
إذن فالنبى نفسه قبل القرآن كان من الغافلين ، ثم أوحى الله إليه هذا القرآن فأخرجه من الغفلة ، بعد أن علم به ما لم يكن يعلم من قبله، وهو تصديق قوله تعالى :" وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ".
ونفس ما حدث للرسول حدث للناس .
فأتى الرسول بالقرآن كما أوتيه هو ، وبلغه للغافلين فخرجوا من غفلتهم كما حدث معه ، وعلمهم الكتاب والحكمة كما تعلمه ، فعلموا مالم يكونوا يعلمون كما علم r ما لم يكن يعلم ، وهو تصديق قوله تعالى :
" كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ".
● كما أن الله تعالى قد قال وقوله الحق :
" وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ".
وهو مما يزيد المؤمنين إيمانًا بكتاب ربهم . إذ إنه لو كان من عند بشر لما انتبه هذا البشر مهما كانت دقته لهذه اللطائف التى تبدوا بالتدبر والتدقيق . ولوقع أسيرًا مذعنًا لبشريته ، ولوقع الاختلاف فى مؤلفه .
ولكن لما كان هذا الكتاب من عند الله فقد جاء محكمًا رائعًا ، محببًا لقلوب العقلاء الذين يعرفون به كل لحظة وكل ساعة عظمة ربهم مرسل هذا الكتاب سبحانه وتعالى ، وهنا نلاحظ قوله تعالى :
" يَعِظُكُمْ بِهِ ".
ولو كان الكتاب مغايرًا للحكمة كما زعم الشافعى وحزبه، أو كما قال الكلينى وخلفه لقيل (مثلاً) :
" يعظكم بهما ".
ولكن هذا لم يحدث ، وإنما قال تعالى : " يَعِظُكُمْ بِهِ " مما يدل على إنه شيء واحد، وليس كما يُصَوِّر الخلف أن الكتاب شيء والحكمة شيء آخر . . فانتبه!
ثم إن ما لا يعلمه السواد الأعظم من المتمذهبين هو أن تعريف الحكمة الغالب عند أئمتهم هو بخلاف المشهور، ومن ذلك :
ابن عباس : " الحكمة : القرآن " .
وكذلك قوله : " الحكمة يعنى : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه وأمثاله . . " .
مجاهد : " يعنى بالحكمة : الإصابة فى القول " اهـ .
وجاء عنه أيضًا قوله : " ليست بالنبوة ، ولكنه العلم والفقه والقرآن . . " .
أبو العالية : " الحكمة : الكتاب والفهم " اهـ .
إبراهيم النخعى : " الحكمة : الفهم " اهـ .
الإمام مالك : " الحكمة : الفقه فى دين الله " اهـ .
أبو حيان الأندلسى : " والحكمة : العقل " اهـ .
شريك : " ) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ( ، قال : الفهم " .
القرطبى : " والحكمة : المعرفة بالدين ، والفقه فى التأويل ، والفهم الذى هو سجية ونور من الله تعالى ؛ قاله مالك ورواه عنه ابن وهب ، وقاله ابن زيد … " .
النووى : الذى يقول : " وأما الحكمة ففيها أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة .." .
ابن حجر : الذى يقول : " واختلف الشراح فى المراد بالحكمة هنا ، فقيل : القرآن كما تقدم ، وقيل : العمل به ، وقيل : السنة ، وقيل : الإصابة فى القول ، وقيل : الخشية وقيل : الفهم عن الله ، وقيل : العقل ، وقيل : ما يشهد العقل بصحته ، وقيل : نور يُفرق به بين الإلهام والوسوسة ، وقيل سرعة الجواب مع الإصابة . . . " .
الطبطبائى (الشيعى) : " الحكمة هى المعارف الحقيقية التى يتضمنها القرآن . ." ، و : " والحكمة هى المعرفة النافعة المتعلقة بالاعتقاد أو العمل " .
الكاشانى: " الكتاب والحكمة : القرآن والشريعة " .
ونكتفي بهذا القدر، علمًا بأن شرح الآية طوييييييل ولكن المقام ضيق.
والسؤال الآن هو: من الذي يُغالط البسطاء حتى الآن؟!
● ويقول السنية في قول الله تعالى: " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى "، إن كلمة "ينطق" فى لسان العرب، تشمل كل ما يخرج من الشفتين قول أو لفظ.
ولو صدقناهم فيما يقولون فلن يدل ذلك أيضًا على إثبات أن هناك شيئًا غير القرآن، ولكن لنجاريهم في جهلهم (برغم كونهم أساتذة جامعيون):
فيكون كل النطق وحي تصديقًا لقوله تعالى في الآية التالية: " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى "، فينعدم النطق بغير وحي، وبالتالي فيكون ما جاء بالصحيحين (وهو مفترى) عن الرسول من قوله: " إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك "، هو من الوحي لنطق الرسول به!!
وبالتالي يكون حكم الرسول الخطأ هو وحي !!
فمن الذي يُغالط البسطاء إلى الآن؟!
ويكون النطق بتأبير النخل وحي (بعكس ما جاء بالصحيح من أنه ليس بوحي)!
وتكون كل أقوال النبي الدنيوية كطلب الأكل أو الشرب . . الخ هى من الوحي!!
ويكون تحريم النبي لبعض ما أحله الله له من الوحي، ثم جاء وحي لاحق يعاتبه على الوحي السابق!!
ويكون (كما بروايات الكذابين) سب الرسول لأصحابه ـ كما بالصحيح ـ " اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا "، هو من الوحي!!
فمن الذي يُغالط البسطاء إلى الآن؟!
علمًا بأن شرح الآية طوييييييل ولكن المقام ضيق.
● ويقول السنية في قوله تعالى: " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا "، إن ذلك ينصّ على السنة!!
فأين في النصّ أي ذكر للحديث، أو الرواية، أو أى شيء مغاير للكتاب المنزل؟!
هل يحتاجون من يعلمهم الأبجدية وبديهيات المفردات؟!
ثم إن الرسول سيكون رسول لأنه آتٍ من قبل الله تعالى برسالة، وهو ما يعني أنه لابد أن يؤتى الرسالة قبل إبلاغها، وهو ما وضحته الآيات، كقوله تعالى: " كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا ● مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا "، وكقوله تعالى: " وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ " . . الخ!
وبالطبع فإن ما آتاه الله تعالى الرسول (بالنصّ) فقد بلغه (بالنصّ) على أكمل وجه.
فأين النصّ على أن هناك هديًا كاملاً يشمل الغيبيات والأحكام والعبادات . . الخ؟!
وكيف يتحول قوله تعالى: " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا "، إلى: " وما آتاكم الرواة فخذوه وما نهاكم عنه الرواة فانتهوا "؟!
أيتحول شخص المعصوم في بلاغه إلى غير المعصوم في بلاغه؟!
وأى رواة شيعة أم سنة أم خوارج . . الخ؟!
علمًا بأن شرح الآية طوييييييل ولكن المقام ضيق.
فمن الذي يُغالط البسطاء إلى الآن؟!
● ويقول السنية في قوله تعالى: " وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ "، إن ذلك ينصّ على السنة!!
فجهل هؤلاء أمورًا عدة منها:
أن تكملة الآية كالتالي: " وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ ".
ما يدل على اقتران الطاعة بالبلاغ. وهو كقوله تعالى: " وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ".
ولو سايرناهم فيما يقولون فماذا سيكون معنى قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ".
هل هناك هدي ثالث يأتي به أولوا الأمر طبقًا لفهم القوم؟!
أم أن الموضوع يحتاج لتدبر وفهم بعيدًا عن حكايات القوم؟!
إن الطاعة المقصودة هنا هى طاعة الله فى شرعه والرسول وأولى الأمر فى تطبيقهم لهذا الشرع ؛ فالحكم الشرعى ينقسم إلى نصّ تشريعى من عند الله ، وتنفيذ يقوم به البشر (وهو عمل القاضى) . وطاعة الرسول r المذكورة بالآيات هى طاعة له كقاضٍ يحكم بشرع الله ولذا قال سبحانه : (مِمَّا قَضَيْتَ) .
كما أن الآيات تناولت الطاعة مقترنة بالحديث عن الحكم والأحكام:
" أَنْ تَحْكُمُوا"، " وَإِذَا حَكَمْتُم"، " فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ"، " يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ".
ولما كان الناس على قسمين زمانًا ومكانًا: قسم منهم عايش الرسول، وقسم لم يدركه؛ فالذين تباعد بهم الزمان والمكان مأمورون بطاعة أولى الأمر، ولا سبيل لهم إلى طاعة الرسول فى تكييف الأحكام أو إلى عرض النزاع على الرسول من البداية. والذين عاشوا معه لا سبيل لهم إلى طاعة أحد بخلاف الرسول. فإذا أضفنا إلى ذلك أن حكم الرسول فى النهاية لايكون إلا بحكم مرسله سبحانه وبالكتاب الذى أنزله عليه، فسنعلم بالتالى أن طاعة من أطاع الرسول فى الحقيقة هى طاعة لله، وهذا يوضحه قول الله تعالى بنفس الآيات:
"فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ"، و: "وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ"، و: "وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا".
ثم إن الطاعة تقترن بالسماع الذى يكون بداهة من الأحياء، ولذا يقول سبحانه:
" وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا "، ويقول :
" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ● وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ" ،
والسماع (بخلاف اقتران الطاعة به) يكون للآيات المتلوة كما جاء بالعديد من الآيات منها :
" لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم ٍ● وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ● وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ● وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ● أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ● إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ● وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ ● وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ● قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ".
ويتبين هنا أن الطاعة بخلاف اقترانها بالحكم والقضاء قد اقترنت أيضًا بما بلغه الرسول إلى الناس وهو القرآن ، ولذا بدأت الآيات بـ : " لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ "، وانتهت بـ : " وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ " .
ولو صدقنا أهل الروايات فى زعمهم بحجية الطاعة لما يأتى به أئمتهم من أحاديث وروايات لكانت الطاعة هنا لما جاء به الرواة وليس للنبى!
فمن إذن الذي يُغالط البسطاء إلى الآن؟!
● ويقول السنية عن قول الله تعالى: " إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ "، إنه يعني السنة، ويستدلون في سبيل ذلك بأن الله قد أرى الرسول شيئًا آخر بخلاف القرآن، فيكون المعنى هو :
وأنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بغيره !!
مع أن قوله تعالى : " بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ " تعنى : بما علمك الله ، أى : إنا أنزلنا إليك الكتاب يا محمد بالحق لتحكم بين الناس بما علمك الله بهذا الكتاب، وذلك مثل: " وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا " أى علمنا مناسكنا . وكما جاء فى قوله تعالى:
" وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ".
أى: ولو يعرف الذين ظلموا عندما يشاهدون العذاب ويعاينونه أن القوة لله جميعًا.
وكما جاء فى قوله تعالى : " فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ " أى ليعلمه كيف يوارى سؤة أخيه .
ثم إن الله تعالى قد أنزل الكتاب منذ الأزل ليقوم الرسل والأنبياء فى كل زمان بالرجوع إليه ليكون الفيصل فى الحكم بين الناس ، ومن ذلك قوله تعالى:
" كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ . . . " .
الذى يبين نصًّا أن الكتاب هو الذى يحكم بين الناس .
ومثله قوله تعالى : " أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ".
الذى يبين نصًّا أيضًا أن الله قد أمر أهل الكتاب أن يُحَكِّموا الكتاب بينهم .
ومثله قوله تعالى : " إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ".
بل وجاء النصّ على أن القرآن هو المنزل من عند الله وهو الذى أُمر النبى بأن يحكم به بين الناس :
" وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ " ، وكذلك : " وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ " .
والآيات على نفس المنوال كثيرة .أما وإذا طالعنا الآيات التى تتكلم عن ماهية الذى تعلمه الرسول من ربه فسنجد :
وقد سمى الله المُنَزَّل على الرسول بالعلم :
" وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ" .
والذى تعلمه الرسول بنصّ الكتاب هو القرآن :
" وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ" .
والذى ذُكِر أن الله يُعَلِّمَهُ هو القرآن :
" الرَّحْمَانُ ● عَلَّمَ الْقُرْآنَ " .
ومن البديهى أن ما تعلمه النبى فسيعلمه للمؤمنين ، ويكون هو موضوع الدراسة بعد ذلك :
" مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ". " أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ". " وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ". " أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ".
إذن فنصوص القرآن كلها على ما ذكرناه.
فن إذن الذي يُغالط البسطاء؟!
ولو كان المعنى كما زيفه المتمذهبون من أن المقصود من الآية هو أن يحكم الرسول بين الناس بما أراه الله من علم خاص بخلاف الكتاب أو بجانبه لكان معنى الآية بين واحدة من اثنتين:
1-فإما أن يُقال إن المقصود هو وأنزلنا إليك الكتاب لتحكم به وبغيره ، ثم هذا الغير بعد ذلك لم يُنَصُّ عليه ولا مرة واحدة خلال آلاف الآيات !
2-وإما أن يُقال: وأنزلنا إليك الكتاب لتحكم بغيره، وهذا لا يقوله عاقل ؟!
وفى كلتا الحالتين لم يعد هناك معنى لذكر إنزال الكتاب، وكان يكفى أن يقال: احكم بينهم بما أراك الله . . . !
ولو سلمنا أن معنى الآية كما قيل، وأن الحكم بين الناس لكى يكون عدلا وشرعًا سيكون بالكتاب والروايات، فأى روايات الخلف سيُحكم بها ؟!
وأى الرواة سيُتبعون ليكون حكمهم مطابق لحكم النبى؟!
وإذا كان الله قد أرى رسوله شيئًا بخلاف الكتاب ليحكم به فلماذا لم يحفظه لكى يسهل على الناس الوصول للحق فيما بينهم ؟!
وهل الروايات التى فيها الانتقاص لله ولملائكته وكتبه ورسله بل وللرسالة كلها وبأصح الكتب عند الفريقين يمكن أن يقال أنها من المقصود فى الآية مما أراه الله للنبى ؟!
فإذا لم تكن منه فكيف سيقال عن هذه الكتب إن الحق يختلط فيها بالباطل، ومع ذلك يتم الحكم بها بين الناس بما أنزل الله ؟!!
سلمنا (جدلاً) أن الكتاب يلى الروايات فى الأهمية (وهو الحادث عند أهل المذاهب) فلماذا ظل الله تعالى ينصّ عليه طوال مئات الآيات فى الوقت الذى أهمل فيه ذكر الروايات ولو مرة واحدة ؟! . . . أفٍ لعقولكم ولما تفترون !
علمًا بأن شرح الآية طوييييييل ولكن المقام ضيق