عمــــــاد الدين ....هل هي الصلاة كما يقول المشايخ الافاضل نقلا عن الاحاديث وليس تدبرا ؟؟ انها ليست كذلك !! انها الزكاة والصدقة !!
اذا تدبرنا القرآن وكتاب الله تعالى , نرى اشارات عديدة الى ان عماد الدين لن يكون امر واحد فقط اذا استثنينا الشرك بالله تعالى الذي هو عماد كل الدين والايمان ، ثم اذا اتينا الى باقي الدين فان العمل الصالح هو اساس دخول الجنة وليست العبادات ... للاسف فقد حور كهنة الاسلام هذا الامر الى كونه الصلاة واذا اتينا الى جوهر الصلاة فهي اقامة لذكر الله تعالى اساس وتسبيحه وانه تعالى يقول في الاية {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }العنكبوت45 فتسبيح الله طوال اليوم هو اكبر من الصلاة لدقيقتين ثم نسيان الذكر {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الأحزاب35
واذا تدبرنا آيات الله تعالى نرى ان البر بالله هو الانفاق والتوبة يجب ان تتبعها صدقة وان الله وعد المتصدق ان سيجنبه النار شفاعة منه ... الخ لماذا اذا الانفاق والتصدق والزكاة ؟؟ , ببساطة لانها عكس هوى النفس في حب المال وجمعه بمعنى او بدون معنى .... ولكن كهنة المعابد الاسلامية قاموا بالترويج عبر العصور السابقة الى ان عماد الدين هي الصلاة فمن تركها فقد كفر او اعتبر من المرتدين اذا اصر على ذلك وكان من الممكن ان يحلوا دمه الى آخر هذا الارهاب الديني ...
فيقول تعالى :-
{ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله (١) واليوم الآخر (٢) والملائكة (٣) والكتاب (٤) والنبيين (٥) وآتى المال (٦) على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة (٧) وآتى الزكاة (٨) والموفون بعهدهم اذا عاهدوا(٩) والصابرين (.١) في البأساء والضراء وحين البأس أولئك هم المتقون }
هكذا نرى كما قمت بترقيم اولويات البر بالله من الاية بشكل واضح تقديم الانفاق على الصلاة اذا اراد الانسان ان يكون من الابرار ثم المتقين
واذا سألنا انفسنا ماهو الاسهل على النفس الانسانية ؟ هل قضاء الركعات امام الناس او في البيوت ؟ ام الانفاق من الكيس السخن والمال الذي يقضي معظم المسلمين حياتهم لاهثين ورائه ؟؟ وتراهم يصلون وهم شاردون معظم اوقاتهم تفكيرا بالبزنس ؟؟ طبعا الجواب هو الصلاة وآخرها الانفاق , ولاننا اذا قام المجتمع الاسلامي باداء هذه الفريضة فإننا حتما سنرى مجتمعا زالت منه الاحقاد بسبب زوال الفقر والفروقات الاجتماعية والطبقية كما حصل مع عمر بن عبد العزيز عندما وزع المال على الناس , وهذا ما عبر عنه سبحانه وتعالى تماما في الآية اعلاه .
ان عبادات المسلم كلها تفقد وزنها القيم اذا لم تتوج بالانفاق والزكاة , فربنا غني عن العالمين ولكن اثر الانفاق يترك في المجتمع ابلغ الاثر وهي ما اراده الله تعالى لخليفته على الارض من الاولويات فهذا امر مطلوب من خليفته في الارض الذي سيسكن الجنة فيما بعد ولكي تعمر الارض ويتطور المجتمع الى الجهة المثالية كما يريده الله تعالى , فالله لايريد انسان يعتزل بيته بعيدا عن الناس للعبادة بل ليخرج ليساهم في دحر الفقر والغل بين النفوس عندما تعيش هذه الشعوب مرتاحة ماديا تطلب وجه الله تعالى في انفاقها وزكانها ولان الله تعالى لم يرد دولة من الاغنياء تحكم دولة من الفقراء ينظرون بالم وحسد كما قال { كي لاتكون دولة من الاغنياء بينكم ...} ثم تبدأ فيهم وساوس الشيطان الى مناقشة عدل الله تعالى في الارض ؟؟ او تنشأ الاحقاد والغل في النفوس .....الخ
ان المجتمع الذي يتراحم فيما بينه وينفق في سبيل الله محبة وطوعا و يؤدي زكاته هو مجتمع يرحمه الله تعالى , وكل من ينفق في سبيل الله تطوعا وحبا في مرضاته يناله اليسر والفرج من كل كربات الدنيا ...{ فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى
{قال رب العاملين مخاطبا موسى عندما افاق من الصاعقة وقومه عندما طلبوا منه ان يروا الله تعالي { عذابي اصيب به من اشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون } الاعراف ١٥٦
اذا نرى من هذه الآية ان رحمة الله كتبت للذين ينفقون المال ايمانا واحتسابا , وكما يمكن ان نرى من سياق آيات اخرى في مواقع اخرى من كتاب الله وقرآنه ان الله لم يقل انه سوف يجنب الجحيم المصلين ؟؟ ولا الذين يصومون ؟؟ او الذين يحجون ؟؟ او الذين يختمون القرآن عشرات المرات !!
ولكنه عز وجل ذكر ان هذا سوف يكون فقط للذي ينفق ويتصدق ويزكي بماله رحمة بالفقراء والمحتاجين والمساكين ...الخ , لان هذا هو احد اقوى البراهين على تقوى الايمان ومخالفة هوى النفس وخلافة الانسان الحقة في الارض ممثلا لله تعالى في توصيل نعمه الى هؤلاء عن طريق المتقين الذين رزقهم الله فكان امتحانهم ناجحا فحق لهم ان يجنبهم الله تعالى جحيمه .
{ فانذرتكم نارا تلظى لايصلاها الا الاشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الاتقى الذي يؤتي ماله يتزكى }
فهذا الانفاق هو بنك حي يعيش مع صاحبه طول حياته , فهو قرض لله يضاعفه في بنك العباد { ان المصدقين والمصدقات واقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم اجر كريم } وقال تعالى في موقع آخر { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة } وقال سبحانه {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ }الروم39
اننا لن نجد في كتاب الله تعالى مكافأة لمثل هذه الوعود العظيمة بالرحمة واليسر في الدنيا والاجر الكبير ونيل التقوى في العبادات ؟؟ مثل الصلاة والصوم والحج ؟؟؟ انها فقط للمنفقين
فلذلك عندما يقول تعالى للمشركين في الاية التالية : ويل لهم فلا يتبع ذلك بسبب العبادات من صلاة وصوم وحج !!! بل الويل لهم لسبب تركهم الزكاة والانفاق !! لان اقامة هذه العبادة هي اقامة للرحمة عمليا بين المسلمين وكسر للنفس الهاجمة على شهوات الدنيا من حب للمال والثروات !!! { وويل للمشركين الذين لايؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون
فالمشرك هنا قد ابتدع مفهوما ووهما مع الله تعالى مفاده انه بعباداته فقط ومروره وتحسره على الفقير لان الله لم يرزقه مثله يحصل على الجنة ؟؟؟
فشكر الله تعالى عند نيل النعم ليس بالاكثار من الصلاة على حساب الانفاق من دون الاقلال من شأنها بل ان الاولويات هي كما ارادها سبحانه كما وضحت من الآية اول البحث اعلاه , وقد اشار سبحانه الى ان الانفاق يجب ان يتم من غير اسراف يرمي بالانسان الى التهلكة من المبالغة ايضا وهذا جانب يجب على كل لبيب ان ينتبه له .( انعام ١٤١ )
ان الصلاة يمكن ان تكون عادة منذ الصغر مثلما نجد على الكثيرين من حولنا في بلاد الشام والخليج او غيرها ولكن الانفاق في الزكاة والصدقات لايمكن ان يكون عادة بل يتطلب نفس رحيمة قريبة من خالقها تقية تحب الله تعالى .
ماهي الوسيلة لتطهير النفس والسمو بها من الآثام زيادة في الايمان وتوبة لله تعالى كالفلتر ؟؟..... انها الصدقة :-
لقد اشار الله تعالى انه من احد اهم دلائل التاكيد على توبة الانسان تقربا لله وبرهانا لخالقه على توبته النصوح هو تقرب العبد لله طلبا منه قبول توبته بعمله الصالح عندما يقدم لله صدقة مادية تفرج عن انسان مسلم آخر عناء الحياة ... هذا هو قمة الدين وتكريس النفس لمرضاة الله تعالى وهو الانفاق في سبيل الله تعالى :-
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا "
وبهذا اتبع الله قبوله للشفاعة بان ياخذ النبي منهم صدقة عن ذلك بعد ان يتوب العبد لله وتبدأ نفسه بالتطهر من الذنب الذي ارتكبه ويقبلها سبحانه وتعالى فيقوم العبد بالانفاق في سبيله طلبا لرحمته وعفوه واذهابا لغضبه وعندها يشير الله تعالى الى انه سيقبل منهم هذه الصدقات وتكون لهم عونا ورصيدا في آخرتهم :-
{أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }التوبة104
ويدعو الله تعالى نبيه الكريم الى ان يدعو المؤمنين بان يقدموا هذه الصدقات الى الرسول تطهيرا لانفسهم من كل هوى دنيوي امعانا في التقوى حبا بربهم الرحيم
فيقول تعالى :- {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }التوبة103
ثم يتكلم الله تعالى انه حتى النجوى التي يقوم بها الناس من وعظ وكلام وذكر ....الخ من خلافه ليس لها قيمة الا اذا اقترنت بصدقة او عمل اصلاح بفعل يمكث بين الناس منفعة , وعندما يقوم الانسان المؤمن بهذا فإنه ينال الرضا العظيم :-
{لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }النساء114
ما اجمل هذا الكلام عندما يقول سبحانه وتعالى أجرا عظيما !! كم هو كلام يبهج النفس ويلؤها رضا وبشرى وسرور انك اذا اردت ان تتوج مناجاتك وعباداتك لله تعالى فهذا يستلزم الصدقات تثيبيتا من عندك ولكي لا يكون العبادة مجرد كلام نظري ....!!
واخيرا كان من أدب مجالسة الرسول ان يوجه الله تعالى المؤمنين الى ان لا يأتوا الرسول للمدارسة والوعظ الا ان يقدموا شيئا يثبت انهم من المتصدقين الذين تطهرت انفسهم حبا لله تعالى ومن ناحية أخرى عذر الله تعالى الفقير الذي لايجد من ماله شيئا , كل هذه الصدقات كانت للرسول يوزعها على فقراء المسلمين وله ايضا لانه لم تكن له اي راتب من المسلمين وهذه كلها قروض لله تعالى يراها من عباده المؤمنين ....
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المجادلة12
خـــــاتمــــــة
هنيئا لكل مؤمن روّض نفسه على طاعة الله واراد التقرب منه لينال اعلى درجات الايمان والتقوى , هنيئا لكل ارادة مؤمنة تريد نيل الرضا والغفران , هنيئا لكل مؤمن اختار بارادة حرة ان ينفق ويتصدق في سبيل الله تعالى ... وهنيئا لكل من يريد ان يكون بارا لربه وخالقه ....
هؤلاء هم خلفاء الله تعالى في الارض الذي ارادهم مع آدم عليه السلام الذين ستدخل عليهم الملائكة من كل باب ....
هؤلاء النورانيين يمشون يوم الحساب وسط البشر ... نورهم يسعى بين ايديهم في وقت يهرب الانسان من امه وابيه وكل من يعرفه طلبا للنجاة من هول يوم القيامة ..هؤلاء الناس يلحقهم الآخرين طلبا لهذا النور .. {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ{11} يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{12}
{ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ{7}
والحمد لله رب العالمين ....