المعنى المغيب تماما في مفهوم الزكاة ؟؟

 

 مقدمة هـــــامـــــــــة

 

 

جاءت كلمة الزكاة في أغلب ورودها مرتبطة بإقامة الصلاة كقوله تعالى { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) ( التوبة 5 ،11 ) ". وقد رأينا ان عبادة الله تعالى تبدأ بأقامة الصلاة وذكره { فأقم الصلاة لذكري } وهي تؤدي بالانسان الصالح كنتيجة طبيعية ان يتواصل مع ربه ويسمو بخلقه وعمله الصالح وهذه النتيجة هي الزكاة , فالذي يقيم الصوات لربه بالتواصل والعبادة وذكره تعبدا وخشية يقوم بتزكية نفسه من كل الجوانب الروحية والاخلاقية والعملية , وهذا هو المعنى الحقيقي للزكاة وليس 2,5 % التي نعرفها او التي تتبع كلمة الصلاة في بعض الآيات مثل { وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاة } , فهي كنتيجة عملية لعبادة الله تؤدي الى ان { ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} والانتهاء عن الفحشاء والمنكر هو اكبر طريق في تزكية النفس وايتاء زكاتها .....ومن هنا نبدء .......َ

 

والزكاة فى العرف السائد الحالي بين المسلمون اقتصر فهمها على انها تقديم لجزء من المال لله تعالى على المال الذي يحول عليه الحول ، إلا اننا يجب ان لا ننسى أيضا ان الصلاة هى تقديم جزء من الوقت لله تعالى نعبده فيه ، والهدف من الصلاة والزكاة هو التطهير ، تطهير الوقت وتطهير المال ، أو بمعنى آخر هو تطهير النفس ..

 

 اذا نريد ان نخلص الى نتيجة هامة وهي ان : ايتاء الزكاة ليست فقط الــ 2,5 % من المال السنوي , بل هي تطهير النفس بالعمل والذكر والانفاق في سبيل الله تعالى كما تدعو اليه كافة الاديان السماوية :-

 

ولشرح هذه المقولة الغريبة على اذهان اكثر المسلمون الوراثيين كما نقول في هذا الموقع يجب علينا بان نمر متدبرين لكتاب الله تعالى على كل آيات الزكاة والتزكية ..الخ التي عنت تطهير النفس فللقرآن الكريم مصطلحاته الخاصة المخالفة لمفاهيم التراث الذى صنعه المسلمون بعد نزول القرآن بعدة قرون.

 

ان ايتاء الزكاة ، هدف لشىء واحد هو تقديم التطهر والسمو الخلقى والتقوى . فهى تزكية النفس وتطهيرها والسمو بها وهذا في معظم الحالات اتى ذكره بالقرآن بعد ان يقوم المؤمن بالصلاة فيتبع ذلك سمو الانسان بتطهير نفسه نتيجة لتواصله مع خالقه فهو مدعو بعدها الى اثبات ذلك بمتابعة تزكية النفس وتطهيرها اما بذكر الله او بالقول الحسن او بالعمل او بالمال او ......الخ فهذه هي كل اوجه زكاة وتزكية الانفس ولم تكن هي حكرا على معنى واحد ؟؟؟

 

نبدأ بالتوضيح :- الزكاة هي  تزكية النفس بالعقيدة الصحيحة والسلوك القويم

 

1- ان الاسلام باختصار الايمان بالله تعالى والعمل الصالح كما قال جميع الرسل وهو تزكية النفس بالعقيدة الصحيحة والسلوك القويم ، لذلك فان موسى حين دعا فرعون لدين الله الحق الاسلام قال له كلمة واحدة : (هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ) النازعات 18 ) ولم يكن هذا البلاغ بان يدفع فرعون المعلوم لكي يوزعه موسى بمعرفته على الفقراء ؟؟

 

وهذا ايضا كان موجها الى المشرك الكافر , فهذه الدعوة هي تنبيه ليتفطن الانسان الى ان نفسه قد ضلت , فالمشركون كما نعلم غير مكلفين بالزكاة 2,5 % , بل مدعوون اساسا الى تطهير انفسهم بايتاء زكاتها من تطهير لها من رجس الشيطان والكفر والشرك وهداية انفسهم الى الاسلام الحق لذلك فان رب العزة قد أوجز مفهوم المشرك بأنه الذى لم يقم بتزكية نفسه : (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) فصلت 6-7 ) فالمشرك يضع كل همه فى الدنيا ويبيع من أجلها الآخرة. يرتكب كل المعاصى فى دنياه غافلا عن تزكية نفسه بالتقوى لذا ينتهى الى الجحيم .

 

2- لقد خلق الله تعالى النفس الانسانية على أساس الفجور والتقوى ، تقبل أن تكون تقية أو فاجرة، ثم يختار الانسان بارادته طريقه ، ان اراد الهداية قام بتزكية نفسه ، وان أراد الفجور سقط بنفسه الى مستنقع الغواية. اذن فالانسان يختار بين اثنين : تزكية نفسه أى تطهيرها والسمو بها ، أو الهبوط بنفسه الى حضيض الرذيلة. وليس هناك من طريق وسط . المهم هنا أن الزكاة للنفس تعنى السمو بها. اقرأ هذا المعنى فى قوله تعالى :{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا }" الشمس 7- )

 

3 - ولذلك فان هداية النفس للحق من معانى الزكاة . والهداية هى اختيار شخصى يبدأ باختيار الانسان لنفسه طريق الهداية ثم تأتيه هداية الله له تؤكد ما اختاره لنفسه. والهداية كالزكاة هى عملية تطهير للنفس من الأحقاد والشرور وتقديس غير الله تعالى. ومن اهتدى فقد اهتدى لنفسه حسبما قال رب العزة :" مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ) الاسراء 15 ) وبالمثل فان من يتزكى أى يتطهر فانما يتزكى لنفسه (وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ) فاطر 18 )

 

4- وفى النهاية فان الجنة هى مكافأة من تزكى وتطهر فى الدنيا أو اهتدى ، يقول تعالى (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ) طه 76 )

 

 5- ان وظيفة النبى هى أن يزكى قومه بالكتاب السماوى الذى يدعوهم اليه، أو يهديهم اليه ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ . ) البقرة 151 ) وتكررت التزكية كوظيفة للنبوة القائمة على الكتاب فى مواضع أخرى فى القرآن الكريم : (البقرة 129 – آل عمران 164 – الجمعة 2 )

 

6- ولارتباط الهداية بالزكاة فقد وصف الله تعالى عيسى ويحيى عليهما السلام بالطهر والعفاف والسمو الخلقى، أى كان "غلاما زكيا " أو كان "زكيا" ( مريم: 19 ، 13 ) .

 

 

 

7- هناك وسائل للزكاة ، بمعنى ان ايتاء الزكاة يعنى اختيار "أزكى " أو أطهر أو أسمى الخيارات وهى التشريعات القرآنية ،ومنها الاحسان فى التعامل مع الزوجة المطلقة( البقرة 232 ) وفى الاستئذان وفى غض البصر والعفاف الخلقى ( النور 28 ، 30 ) وتلك وسائل للوصول الى " ايتاء الزكاة " أو تزكية النفس التى هى الهدف الأعلى للمؤمن.

 

8- وهناك وسائل أخرى أشار اليها القرآن للوصول الى ايتاء الزكاة عن النفس مثل ذكر الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) الأعلى 14-15 )

 

9- ومنها خشية الله تعالى واقامة الصلاة (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) فاطر 18 ) وهنا نرى مباشرة ان نتائج الصلاة ان يعقبها عمل تزكية بالايتاء وهو التقديم للشيء .

 

10- وأخيرا المعنى الشائع عند كل الناس ومنها اعطاء الصدقة المالية فالمؤمن المفلح فى الآخرة هو (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ) الليل 18 ) ولذلك أمر الله تعالى خاتم النبيين بأن يأخذ صدقة من المؤمنين ليتطهروا ويتزكوا :(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) التوبة 103 )

 

اذن فايتاء الصدقة هى مجرد وسيلة من وسائل ايتاء الزكاة ( تقديم العمل على تطهير النفس بافضل الوسائل ) ، لأن الزكاة هى التطهر القلبى والسلوكى الذى يجعل المؤمن طاهرا مستحقا للجنة.

 

 الخلاصة :-

 

رأينا من الامثلة اعلاه المدعومة من كتاب الله المفهوم الصحيح للزكاة فهي افضل الافعال التي تهدف الى تطهير النفس الانسانية والسمو بها وهذا يتم مع المشركين والكفار والفرعون بالعودة الى الدين الحق لينجو بانفسهم ويطهرهم , او بذكر الله تعالى او بالصدقة المالية ...الخ

 

اقامة الصلاة وايتاء الزكاة بين مفهوم الاسلام ومفهوم الشرك والكفر

 

ان المشركين فى الجاهلية كانوا يؤدون الصلاة ولكن لم يقيموا الصلاة ، وكانوا مشهورين بالكرم ولكن دون ان يؤتوا الزكاة بمعنى التطهر والسمو الخلقى ، لذلك ظلوا يغير بعضهم على بعض ، وينتهكون الحرمات ويسبون ويسلبون ويشربون الخمر ويرتكبون النسىء اى يستحلون القتال حتى فى الأشهر الحرم بعد اعلان عدم حرمتها أو تأجيل حرمتها (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) التوبة 37 ).

 

ومعناه أنه يمكننا أن نتعرف على من لا يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة طبقا لسلوكياته وظلمه وفجوره ، فكل من يرتكب علنا كل الفجور والفساد لا يمكن أن يكون مؤتيا للزكاة مقيما للصلاة حتى لو اشتهر بدخول المساجد وعمارتها.

 

وبعضهم كان يقوم بعمارة المسجد الحرام وخدمة الحجاج ويقرن ذلك بارتكاب المعاصى وعبادة الأولياء والقبور المقدسة . وقد رد عليهم رب العزة جل وعلا معتبرا أن ذلك لا شأن له بالتعمير الحقيقى لمساجد الله تعالى أو لدينه ، ولا شأن له باقامة الصلاة وايتاء الزكاة: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) التوبة 17- 18 )

 

وفى عصر نزول القرآن فى الفترة الأخيرة من حياة النبى ظل أئمة الكفر يواصلون الاعتداء على المسلمين ونكث العهود التى كانوا يعطونها للمسلمين- وهى حقائق تاريخية أغفلتها روايات السيرة بينما أشارت اليها سورة التوبة فى نصفها الأول – لذلك نزلت سورة براءة باعلان البراءة منهم واعطائهم مهلة للتوبة . شرط التوبة الكف عن الاعتداء الحربى والمسلح ، والكف عن الغدر ونقض العهود.

 

كان انتهاء المهلة هو انقضاء الأشهر الحرم .واعتبر رب العزة كفهم وتوبتهم عن الاعتداء اقامة للصلاة وايتاء للزكاة : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) التوبة 4-5 ).. (لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) التوبة 10 -11 )

 

ان اقلاعهم عن الاعتداء والظلم هو ـ بحسب الظاهر ـ اقامة الصلاة وايتاء الزكاة . وهذا هو المقياس البشرى الذى نستطيع الحكم عليه. فلا نستطيع مثلا أن نعرف ان كان الله تعالى سيقبل صلاتهم وصدقاتهم أم لا ، ولا نستطيع أن نعرف اذا كانوا يخشعون فى صلاتهم أم يراءون الناس. ليس ذلك لنا ولا نملكه. الذى نملك الحكم عليه فقط هو سلوكهم الخارجى ، هل هم مسالمون أم معتدون، هل هم ابرياء ام مجرمون ، فالمسالم الذى لا يظلم احدا – فى رؤيتنا البشرية الظاهرية - هو المقيم للصلاة وهو الذى يؤتى الزكاة حتى لو لم يكن يصلى ولا يدخل المسجد أصلا. والفاجر الظالم عندنا هو الذى يضيع الصلاة مهما كان مصليا ، ومهما اتسعت علامات السجود على جبهته .

 

وقد كان المنافقون فى عهد النبى عليه السلام يؤدون الصلاة ولا يقيمونها ، أى يتظاهرون بالصلاة رياء ونفاقا، لذا لم يقبلها الله تعالى منهم واعتبرها خداعا ليس لله تعالى وانما لأنفسهم (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ) النساء 142 ). أولئك المنافقون أيضا كانوا يعطون الصدقات متطوعيم لستر حالهم ، ولكن مع حقد شديد ، ولأن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور فقد أخبر عن مكنون قلوبهم ومنع النبى أن يأخذ منهم صدقاتهم : (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ) التوبة 53 – 54 )

 

فى ضوء هذا التوضيح القرآنى في مبدا الحرية للانسان في الكفر او الايمان فان النبى محمدا عليه السلام لم يرغم الناس على اعطاء الصدقات ولم يرغمهم على تأدية الصلوات وسائر حقوق الرحمن. أما حقوق العباد – أو حقوق الانسان – فلا بد من حفظها والزام الناس باحترامها، لذا هناك عقوبات للقتل والزنا والقذف وقطع الطريق .

 

ولذلك فان المشركين المعتدين حين نقضوا العهود وأغاروا على المسلمين المسالمين أوجب الله تعالى قتالهم حفظا للحقوق البشرية، وجعل مقياس الطاعة هو الكف عن الاعتداء والتزام السلام.

 

ووفقا لمصطلحات القرآن التى غفل عنها أئمة التراث فان الاسلام له معنيان :

 

1- " السلام " أو المسالمة ، وهو هنا معنى سلوكى يستطيع أن يحكم عليه البشر حسب الظاهر فى التعامل مع الناس ، فكل انسان مسالم فهو مسلم بغض النظر عن عقيدته ودينه ، وليس لأحد أن يحكم على عقيدة أحد أو درجة ما فى قلبه من اخلاص أو رياء او نفاق أو اشراك. مرجع ذلك لله تعالى وحده يوم القيامة .

 

2- الاستسلام لله تعالى والانقياد له وحده : هذا هو الاسلام فى معناه القلبى العقيدى فى التعامل مع الله تعالى . انه استسلام لله جل وعلا فى العقيدة فلا اله الا الله ، وفى السلوك بالطاعة المطلقة له تعالى وبتقواه وحده لا شريك له . وهذا ما سيظهر فيه الحكم على كل منا يوم القيامة حيث سيحكم علينا الواحد القهار الذى لا يخفى عليه شىء فى الأرض والسماء.

 

وطبقا لمعنى الاسلام الظاهرى فان الذى يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة بفعل الخيرات طلبا لوجه الله تعالى هو كل انسان مسالم لا يعتدى على أحد ولا يظلم أحدا بغض النظر عن عقيدته أو صلاته . المهم ألا يعتدى على أحد أو لا يظلم أحدا.

 

واخيرا كما ذكرنا في باب عماد الدين هو الانفاق فإن الذي سيزكي نفسه ببذل المال تقربا من الله هو الذي سنجيه الله تعالى من النار وهو المضاعف في الحسنات وهو الذي سيهديه الله وهو البار لربه كما ذكرت الآيات الكريمة .

يتم إرسال النموذج...

واجه الخادم خطأ.

تم استلام النموذج.

Real-Islam