فواتح الســــــــــور القصيرة ذات الاحرف وهي ٢٩ سورة
ما الحكمة وعلاقة الاحرف الابجدية المتلاصقة بكلمة { كهيعص} بقصة سورة مريم ؟؟؟ او باقي السور القرآنية التي بدأت بذلك ( الم - حم - الر …… الخ )
كما نعلم ان كل سورة من سور القرآن معجزة بحد ذاتها , مليئة بالسحر البياني وعلم الغيب الذي اوحاه رب العالمين لرسوله من قصص الامم التي سبقت .
في العديد من سور القرآن نرى حروفا هجائية للغة العربية تفتتح السورة , مثل { الم } , المص , حم , طه , حم عسق , ق } وغيرها من مثل هذه الافتتاحيات .
ان معظم المفسرين لم يجدوا لها غير انها قسم من الله باحرف اللغة العربية لعظم اللغة كما يقول معظم المفسرين مثل الطبري والقرطبي ...الخ , اما اهل الشيعة ففسروها بعلاقة مع علي بن ابي طالب واولاده الحسن والحسين ...الخ وتجدون في آخر هذا البحث بعض من هذه التفسيرات كمثال على هذه التفاسير وانا اقول انها جميعها لم تصل الى المنطق العلمي لها وربطها بنسيج القرآن .
وانا اقول بتوفيق الله تعالى انني وصلت الى كشف قريب جدا انشاء الله وسر لهذه الافتتاحية وباقي الافتتاحيات , ونبدأ هنا بتفسير { كهيعص ..} وربطها بنسيج السورة وبمحتواها حسب التالي , الا اننا يجب ان نبدأ من قصة ولادة مريم لنصل بالنهاية ونرى ان { كهيعص ..} لها معنى اساسي في افتتاحية سورة مريم , فالى القصة :-
كما نعلم فإن الله عز وجل وعد بان تكون الرسل والانبياء من ذرية سيدنا ابراهيم {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ }آل عمران33}
ودعا سيدنا ابراهيم ربه بذلك {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124
ونعلم ايضا بان بني اسرائيل كانوا من اكثر المكذبين بالانبياء المرسلين لهم سابقا وصولا الى آخر يوم لهم في المدينة مع رسولنا الكريم محمد عليه السلام
بعد هذه المقدمة التعريفية , {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء }آل عمران38 وكان هذا الدعاء من سليل بيت النبوة الاخير الشيخ الكبير خوفا على بيت النبوة .
ونرجع الآن الى جدة المسيح اليصابات او اليزابث زوجة زكريا خال المسيح عليه السلام التي استجاب الله تعالى لدعاء زكريا بحكمته التي سنوضحها آنفا وهبها انثى فقالت :- {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }آل عمران36
ولاحظت جدة المسيح وام يحيى ان مولودتها انثى غير قادرة على حمل ثقل وكاهل اعمال النبوة عدا عن كون الانبياء والرسل من الذكور , فوهبت ما في بطنها من حمل وهي مريم لله تعالى لكي تكون خادمة مسجد الله وتكمل مسيرة آل عمران المصطفين على العالمين كما قال تعالى {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }آل عمران37.
وتظل هناك اشارة في هذا الى قلة الذكور في البيت الابراهيمي اليعقوبي من ذرية الانبياء نتيجة قتل بني اسرائيل لكل الانبياء كما لعنهم الله تعالى في كتابه , فكلما جاء نبي بما لاتهوى انفسهم قتلوه {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء155 وبقي زكريا كبير السن آخر الذرية الصالحة النبوية وزوجته وتمنوا ان يأتيهم ذكر بعد الانثى .
فسيدنا زكريا وارث بيت النبوة دعى ربه نداء خفيا .......... بعد ان طالت فترة الانتظار فتوسل الى ربه خوفا على الموالي من بعده ان يضلوا بدون رسول نبي {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً }مريم5 فكانت دعوته لوجه الله خوفا على النبوة وليست لمصالح شخصية وراثية ابدا .
والموالي هنا كان ايمانهم ضعيفا وهم بنو اسرائيل واذا غضب الله تعالى على قوم سلبهم شرف النبوة وهذا ما كان من دعاء زكريا ايضا ان يمنحه ذكرا ايضا بعد مريم يرث النبوة ويقوم بواجبها ويقوّم بني اسرائيل ويعيدهم الى جادة الصواب .
لذلك تقبل الله تعالى ايضا دعاؤه وبشره بيحيى {فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ }آل عمران39 {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً }مريم12 وفي هذه الآية دلالة قوية على حكمته تعالى في ما سيأتي وهو المسيح بن مريم عليه السلام :-
1- انه من المعروف ان النبوة تأتي بعد سن الرشد لتمارس حكما , الا ان اشارة رب العالمين ان يحيى اخذ الحكم صبيا فيه دلالة على موته القريب وهذا ما حصل
2- ان اسمه كان فريدا وحصريا بما يحمله من علم مبكر من ايمان قوي وتقوى
3- انه سيدا وحصورا اي انه لم يتزوج ولم ينجب
وبذلك تم الاحتفال بولادته {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً }مريم11
الا ان بني اسرائيل كان منهم المتآمرون والحاقدون على يحيى كما كانت عادتهم وبينما كان يحيى يقوم بمهام النبوة وقبل ان تكون له الفرصة ان يتزوج لينجب وريث للنبوة والرسالة في بني اسرائيل نجح المتآمرون في قتله كما نعلم من قصة حياته .
وهنا حصلت ازمة حقيقية وهي عدم وجود الذكر من الانبياء لتكملة المشوار النبوي ؟؟ فانتهى بذلك آخر نسل نبوي ولم يكن هناك من بني اسرائيل احد مرضي عليه من رب العالمين او من نسل النبوة ؟؟
ولكن من كان هناك ايضا من نسل النبوة الشريف ؟؟ انها مريم عليها السلام ........ العذراء الشريفة سليلة الانبياء ....وهنا تتضح حكمته تعالى في ان اليصابات انجبت الانثى ...
وبالتالي ما هو الموقف الحالي الحرج ..؟؟
1- ان سيدنا زكريا الآن متوفي
2- ان سيدنا يحيى قد قتل
3- ان الله ما كانت حكمته ان تكون النبوة في النساء
4- ان الله ما كان مخلف وعده ابراهيم في جعل النبوة والرسالة من ذريته لهداية بني اسرائيل من نسل ابراهيم
لذلك كان لابد من معجزة كبرى ..... من الله تعالى وهي خلق وارسال المسيح بن مريم لبني اسرائيل من نسل امه الطاهرة سليلة البيت النبوي الطاهر التي لم يرد الله لحكمته ان يتزوجها احد من بني اسرائيل الضالين قتلة الانبياء ليسوا من نسل النبوة .... واصبح بني اسرائيل في وضع سيء جدا لدى ربهم وليس فيهم احدا من التقى والورع من يكون طرفا في ولادة المسيح ؟؟
وهناك اشارة مهمة جدا جدا في هذا البحث الى انه لو انقطع لفترة طويلة نسل الانبياء ثم اتى احد الانبياء لانكر ذلك مباشرة اليهود اما وجود مريم عليها السلام في كنف زكريا وكفالتها من بني اسرائيل كما جاءت الآيات فهو سيدحض اي اتهام ممكن ان يأتي في حقها لو تم ذلك في زمن طويل لاحق .
لذلك كان اتصال الانبياء والرسل ببعضهم في بيت واحد نبوي حماية من الله عز وجل لهذا البيت الشريف , وهذا ما اثبته يحيى في التاريخ المسيحي عندما اعطى المشعل للمسيح امام بني اسرائيل اعترافا منه برسالته طالبا منه ان يعمده هو وهي ايضا اشارة الى اقتراب اجله على يد اليهود القتلة .
وايضا كان من قصة السيد المسيح عليه السلام بعد ان بلغ الانجيل وحاول مع هؤلاء المجرمين حتى انتهى به الامر الى ان رفعه الله ونجاه من الذين كفروا .
وكان المسيح عليه السلام الحد الفاصل بين رحمته تعالى ببني اسرائيل ونكرانهم , ففضحهم الله تعالى في القرآن ولعنهم وغضب عليهم وكانت من نتيجة ذلك فقدانهم الى الابد نسل النبوة والرسل من ذرية يعقوب واسحق وموسى ويوسف.......والمسيح عليهم جميعا افضل السلام .
وبذلك انتقل شرف الرسالة والنبوة من البيت الاسرائيلي من ذرية يعقوب الى نسل سيدنا اسماعيل استمرار لوعده سبحانه في استمرار الرسالة والنبوة في ذرية النبي ابراهيم عليه السلام .
وبقدوم خاتم الرسل والانبياء محمد عليه الصلاة والسلام يكون كفاح ابي الانبياء ابراهيم عليه السلام قد اثمر برسالة الاسلام بنسخته المحمدية القرآنية للعالمين .
وهنا ننتقل الى القسم الثاني من هذا البحث وهو كيف نوصل هذا البحث بافتتاحية السورة ؟؟
ونقول ان هذه القصة التي سردناها كانت مفاجأة عظيمة لبني اسرائيل وفضح كبير لاجرامهم وتحريفهم الكتاب وسجلهم الاجرامي الكافر هذا مما لاشك فيه .... اذا من المنطقي ان تكون الافتتاحية منبهه الى ما سيأتي من هذه الحقائق الدامغة الآلهية ...كيف ؟؟؟
لكي نجيب على هذا السؤال ننتقل بشكل غريب لايمكن ان يأتي الى عقل اي انسان عادي الى معجم اللغة الهيروغليفية لنرى الجواب ونقول ان { كهيعص } هي :-
1- كاف
2- هاء
3- ياء
4- عيين
5- صاد
واذا بحثنا وجدنا المعنى التالي :-
1- كاف : تعني يكشف النقاب عن سر , يفض سرا , يظهر حقيقة بينة
2- هاء :- تعني يتنزل من السماء
3- ياء :- تعني لهذا , اليك ( ويتبعها القصة )
4- عيين :- تعني حقيقي , صادق , حسن
5- صاد :- تعني يقول , يحكي , حكاية , قصة , ذكر
اذا يكون المعنى في سورة مريم ابتداء من اولها :-
سنكشف لك النقاب عن سر منزل من السماء فانتبه اليك القصة الحقيقية .... ثم نقرأ الاية التالية مؤكدة لهذا المعنى بقوله تعالى { ذكر رحمة ربك } لتتوافق بشكل اعجازي مع هذه الافتتاحية ......... اما لماذا اللغة الهيروغليفية ؟؟؟ فهذا بحث كبير آخر , اذ ان هذه اللغة هي لغة الرسول النبي ادريس من ابناء نوح الذي وصل الى بلاد الاقباط المسماة حاليا زورا بمصر العربية والذي رفعه الله مكانا عليا نتيجة مكانته ...... الرسول ادريس بعد ان مات تم تحوير اسمه الى اله اوزوريس وعبده الاقباط الذي يسمون الآن الفراعنة ( لان الفرعون هو لقبل لرجل ظالم عاش في الجزيرة العربية وهذا الموضوع سيرد في بحث آخر ) وهذه اللغة يعرفها بني اسرائيل تماما لانها من اولاد نوح عليه السلام , اذا كانت اشارة عظيمة بليغة قرآنية خفية الى بني اسرائيل المتلقين لكتاب الله تعالى لم يكن العرب يعلموها وكأنها اشارة مورس من الله تعالى الى بني اسرائيل في كتاب الله ........... فما اعظم الله تعالى ؟؟ سبحانه لم يترك لنا شيئا الا واعجزه في كل صغيرة وكبيرة .... ويقال ان القليل فقط من بني اسرائيل قد اسلموا نتيجة هذه الاشارات الاعجازية القرآنية .
بذلك يبلغ سبحانه وتعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بحقيقة الحكمة والقصة الحقيقية من ولادة المسيح بن مريم بهذه الصورة ابتداء من سيدنا زكريا مرورا بيحيى ومريم وجدّتهم اليصابات كما اتت السورة وفصّلنا اعلاه .
فكانت حكمة الله تعالى ان ينتقم من بني اسرائيل بعد ان استمروا في طغيانهم وقتل الانبياء وتكذيبهم الرسل:-
1- ان يقطع منهم الى الابد نسل الرسل والانبياء من ذرية يعقوب
2- ان يأتي رسول بالتالي من البيت الاسماعيلي العربي حرقا لقلوبهم وهم ينظرون نتيجة افعالهم , ويفضحهم الله تعالى في القرآن عندما يوضح لنبيه ان هؤلاء لايكذبون الرسالة الاسلامية المحمدية بل على العكس انهم عالمون انها من السماء ولكنهم جاحدون كعادتهم {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33 ولكن من هؤلاء اصلا ؟؟؟ انهم بني اسرائيل قتلة انبيائهم الاسرائيليين , فما بالك اذا كان الرسول الجديد من العرب ؟؟؟ فهذه ضربة مضاعفة لهم من الاذلال الآلهي وسيتبعها عذاب مقيم في جهنم كما وعدهم الله تعالى .
3- ان الرسول محمد عليه الصلاة والسلام كان شبيه جدا بالرسول موسى عليه السلام من حيث ان الله تعالى مكّن له الحكم واورثه الارض ومكة والمدينة بقوة وطرد اهل الكتاب من الجزيرة باذنه {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ }الحشر5 وعلى العكس من اوهام اليهود بميعادهم المزعوم بان ملكهم سيكون من الفرات الى النيل اذ كان هذا للعرب من اتباع محمد عليه السلام وهم ايضا من اتباع ابراهيم وبغض النظر ان كان هذا بحق ام لا من وجهة نظري ان كانت هذه الفتوحات على حق ام لا في اكراه الناس بالقوة في الدخول في الاسلام وهو ما لم اجده على حق في الدعوة لله بالحكمة والموعظة الحسنة .
اذا يتبقى لنا ان نشرح معنى الافتتاحيات للسور القرآنية الاخرى في ضوء كشف تفسير ما قلناه اعلاه وهو كالتالي
:-
٢- ســورة طــــــه :-
طــ والــ هــ :- كما نرى لاتلفظ كحرف من احرف اللغة العربية مثال طاء بل تلفظ بمد بحركتين طا ا ا وتتبعها بنفس الطريقة الهاء بمد : ها ا ا
واذا رجعنا الى معجم اللغة الهيروغليفية نرى معنى افنتتاحية السورة :-
طـــ :- ايها الرجل الامين او القوي
هـــ :- انتبه
{ طــه ( انتبه ايها الرجل الامين القوي) * ما انزلنا عليك القرآن لتشقى }
٣- ســـورة القلـــم :-
{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ{1} مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ{2
وكانت محاولة المفسرين للحرف الافتتاحي : انه أحد حروف الهجاء الله أعلم بمراده به (والقلم) الذي كتب به الكائنات في اللوح المحفوظ (وما يسطرون) أي الملائكة من الخير والصلاح ؟؟
هذا ما قدر عليه المفسرون الذين نعرفهم , اما نحن فنرجع الى معجم اللغة لنرى :-
ن :- جهلوا , هبطوا , انحطوا , غفلوا , تبلدوا
فيصبح المعنى اذا :-
( جهلوا وجهل القلم الذي يسطرون به , وجهالة مايسطرون ان ادعوا عليك الجنون )
واذا قمنا بتفسير الآية بغير هذه الطريقة فلا نراها منطقية نهائية !! فمن اين اتوا بالملائكة واللوح المحفوظ ؟؟؟
وهكذا في باقي السور للقرآن , ومن يريد معاني الافتتاحيات الاخرى يرجى ان يترك لي ايميل وانا سارد عليه بالتفصيل كاملا حيث انني ساعرج على هذا المقال بعد فترة لاضافة معاني افتتاحيات السور الباقية
.
٤= سورة البقرة :-
الم)1(ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)2( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)3(
معلوم أن هذه السورة الشريفة مدنية أنزل الله قبلها سوراً كثيرة بمكة ، بين فيها مقامات التوحيد وقبائح الشرك بالله تعالى لمناسبات دعوة أهل مكة، ولما كانت آيات القرآن المجيد يكثر فيها تكرار الألفاظ الدالة على معان كثيرة لبيان علم؛ أو لكشف حقيقة؛ أو لتفصيل حادثة؛ اقتدينا بأئمة الهدى من المفسرين بالأثر الذين يفصلون معاني اللفظة في كل آية ذكرت فيها أولا؛ ويلمعون إليها عند ذكرها ثانياً، والاقتداء بهم حفظاً للعلم والأثر .
قوله تعالى : { الم } معلوم أن العلماء بالتأويل تتفاوت مقاماتهم فى العلم ، فمنهم الراسخون فيه ، ومنهم ومنهم ، ولكل فريق تأويل فى هذه الآية الشريفة، وكلهم على حق لأنهم مجتهدون ، والآيات الشريفة تتحمل كل تلك المعانى ، وقول بعضهم : الله أعلم بمراده ، كلمة يقولها كل مؤمن ولو أطلعه الله على مكنون العلم ، قال الله تعالى :{وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء } فمن شاء الله أن يحيطه بشىء من العلم أحاطه به، وعندي: أن الله تعالى كشف تلك الحقائق لمن شاء ممن اجتباهم فعلمهم ما لم يكونوا يعلمون.
ومن هذا التأويل فى قوله { الم } والرجوع الى مفهومنا نحن نجد :
فالألف إشارة إلى لفظة (أنا )
واللام إلى ( الله ) والميم إلى كلمة ( أعلم )
فكأنه سبحانه وتعالى يقول : أنا الله أعلم؛ أو: أنا الله الملك ، ويكون قَسَماً كأنه سبحانه وتعالى يقول: أقسم بي أنا الله الملك؛ وما بعده جواب للقسم .
ومن التأويل { الم } اسم للسورة.
ومنه { الم } إشارة إلى حروف الهجاء وأن هذا الكتاب منها.
ومن التأويل { الم } آية متشابهة تقول للعقل : أنت عاجز لا تقوى على تحصيل العلم بمراده سبحانه إلا إذا وفقك للتقوى وعلَّمك ما لم تكن تعلم، قال الله تعالى {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} فهى إشارة إلى سجود العقل عجزاً عن إدراك كلمة عربية مركبة من حروف الهجاء، وليس في ذلك التكليف ما لا يطاق؛ إنما فيه الحث على التمسك بتقوى الله تعالى ، فإن المضنون به من العلم لا ينال إلا بفادح المجاهدة، وكيف لا؟! والله تعالى يقول : {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا }.
وعلى تلك الإِشارة:
( الم ) و (المص ) و( الر ) و ( حم ) وغيرها أسماء الله أو هى الاسم الأعظم ، قال علىٌّ عليه السلام يوم حرب الخوارج: ( حم عسق ) ودعا الله تعالى بالحديث الشريف ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) ، وهذا الحديث يشير إلى أن كلمات الله التامات هى هذه الآيات الموضوعة فى أوائل بعض السور؛ ولا يستعاذ إلا بأسماء الله تعالى فهى أسماء الله . ومن التأويل أن تلك الآيات أعمار لقوم؛ فالألف لسنة واحدة واللام لثلائين والميم لأربعين.
ومن قصرت بهم هممهم عن التشبه بأهل المجاهدة فالأوْلَى أن لا يجمعوا على أنفسهم بين الحرمان من الخير والإنكار على أهله، فإن الذين راضوا عقولهم بعلوم الرياضة اخترعوا من الصناعات والفنون ما به طاروا في الجو وغاصوا في البحار ، بل اخترعوا من أنواع الصناعات ما حير العقول واستعبد العباد ودمر البلاد، فكيف بمن جاهد نفسه حتى زكت فجانست العالم الأعلى؛ وشهدت ما هنالك من بهاء وضياء ونور وجلال؟ منحنا الله التسليم لله تعالى ولرسوله والأدب مع القرآن المجيد .
وورد في الحديث أن لكل حرف من القرآن ظهراً وبطناً واحدا وًمطلعاً، فتح الله لنا كنوز القرآن وسقانا جرعة من شرابه الطهور ، وأعاد لنا مجد سلفنا بالعمل إنه مجيب الدعاء.